الجمعة 6 مارس / مارس 2026

بلدة إيطالية تستأجر أنوفًا بشرية لشم روائح كريهة.. ما القصة؟

بلدة إيطالية تستأجر أنوفًا بشرية لشم روائح كريهة.. ما القصة؟ محدث 16 فبراير 2026

شارك القصة

تسعى بلدة بريندولا لتحديد أسباب الروائح الكريهة ومصادرها ومعالجتها - غيتي
تسعى بلدة بريندولا لتحديد أسباب الروائح الكريهة ومصادرها ومعالجتها - غيتي
الخط
تدر هذه الموهبة الفريدة أموالًا طائلة على أصحابها، إذ تؤجر الشركات الكبرى "أنوفهم" وتطلق عليهم لقب "الأنوف الذهبية"، نظرًا لقدرتهم العالية على ابتكار عطور فاخرة تدخل عالم الرفاهية والثراء. 

في عالم تصنيع العطور الفاخرة، تلجأ الشركات الكبرى ودور الأزياء إلى التعاقد مع أشخاص يمتلكون حاسة شم قوية واستثنائية، يُطلق عليهم "بيرفيومير" أو "نوز"، أي خبراء العطور. 

وهؤلاء يتمتعون بقدرة تفوق الأشخاص العاديين بعشرات المرات في تمييز الروائح والمواد الخام وترجمتها إلى تركيبات كيميائية معقدة.

وتدر هذه الموهبة الفريدة أموالًا طائلة على أصحابها، إذ تؤجر الشركات الكبرى "أنوفهم" وتُطلق عليهم لقب "الأنوف الذهبية"، نظرًا لقدرتهم العالية على ابتكار عطور فاخرة تدخل عالم الرفاهية والثراء. 

مقيّمو الروائح الكريهة في إيطاليا

غير أنّ هذا المجال لم يعد حكرًا على صناعة العطور فقط، إذ باتت "الأنوف الذهبية" مطلوبة في مهام شاقة وغير مألوفة، مثل تصنيف الروائح الكريهة المنبعثة من المجاري الصحية والمصانع الكيميائية.

وفي هذا السياق، أطلقت بلدية بلدة بريندولا الواقعة شمال إيطاليا حملة لتوظيف فريقًا من "مقيمي الروائح"، وهم أشخاص يمتلكون حاسة شمّ قوية، بهدف تحديد أسباب الروائح الكريهة ومصادرها ومعالجتها.

وتتميّز البلدة بطبيعتها الخلابة التي جعلت منها وجهة سياحية مهمة، غير أنها تُعاني بين الحين والآخر من انبعاثات ذات روائح مزعجة أثارت استياء السكان.

وكان أهالي المناطق القريبة قد قدّموا عشرات العرائض إلى البلدية، مُطالبين بحلّ هذه الإشكالية، حتى أنّ رئيس بلدية المدينة برونو بلترامي صرح لوكالات الأنباء بأنّ الحملة جاءت استجابة لشكاوى متكررة من سكان الأحياء المجاورة للمناطق الصناعية، حيث كانوا يُعانون من روائح غير محتملة تنبعث من المصانع أو من النفايات الصناعية أو من مياه الصرف الصحي. 

وأوضح أنّ الهدف من الحملة هو تحديد مصدر الروائح بدقة ومعالجتها والقضاء عليها.

شروط صارمة للتوظيف

وتخضع هذه الوظيفة لشروط صارمة وفحوصات طبية تُثبت قدرة المتقدّم على تمييز الروائح وتصنيفها. 

وذكرت صحيفة "الغارديان" في تقرير مفصل، أنّ الوظيفة مدفوعة الأجر وتشترط ألا يعاني المتقدم من حساسية أو أمراض تنفّسية مثل الربو، إضافة إلى امتلاكه سيارة وهاتفًا ذكيًا لاستخدام تطبيق مُخصّص لتسجيل البيانات المتعلقة بالروائح.

كما أوضحت الصحيفة أنّ المقبولين سيخضعون لتدريب مكثف بإشراف شركة متخصصة في قياس الروائح، لتعلم كيفية التمييز بين أنواع الانبعاثات المختلفة، سواء كانت صادرة عن مصنع أو ناتجة عن نفايات صناعية أو من شبكات الصرف الصحي. وبعد انتهاء التدريب، يتوجّه المشاركون إلى مناطق محددة لإجراء تقييمات حسية ميدانية، وفي حال رصد رائحة مزعجة، يقومون بتوثيق ملاحظاتهم عبر التطبيق بعد مراقبة الهواء لفترة زمنية معينة.

وأشار رئيس البلدية إلى أنّ مدة التعيين ستكون ستة أشهر فقط، على أن تعاد التجربة في حال استجد الوضع. 

وأكد أنّ هذه هي التجربة الثانية للمدينة، إذ سبق للبلدية أن طبّقت البرنامج نفسه قبل خمس سنوات ونجحت في تحديد الشركات المسؤولة عن الانبعاثات التي تسبّب الروائح، ما ساهم في تعزيز الرقابة البيئية في المنطقة.

وتحدثت وسائل إعلام إيطالية عن أن المقاطعة التي تقع فيها بلدة بريندولا تعد من أكثر المناطق الأوروبية تضررًا من تلوث الهواء، الأمر الذي دفع السلطات إلى تطبيق بروتوكولات رقابية صارمة وفرض غرامات كبيرة على الشركات المخالفة.

خطوة غير تقليدية

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تفاعل مغردون مع هذه الخطوة غير التقليدية. 

وكتب ميركو: "يوجد المئات ممن يحملون هذه الموهبة، ونحتاج إلى زيادة أعدادهم، خاصة في المدن الكبرى التي تعاني من سوء الإدارة، حيث يترتب على غيابهم تكاليف اجتماعية باهظة".

أما برانجيلو فقال: "تشتهر هذه المنطقة بكونها الأكثر تلوثًا في أوروبا، وأنا من سكانها، وللأسف ليس لدي ما أفتخر به". 

فيما علّق تيم: "هناك كثيرون سيجدون في هذه الوظيفة متعة حقيقية". بينما قال أنطونيو: "نحتاج إلى استخدام حاسة الشم لدينا لحماية البيئة وصحة السكان".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي

الدلالات