الإثنين 20 أبريل / أبريل 2026
Close

بلد تمزقه حرب العسكر المستعرة.. هل خرجت الكوليرا عن السيطرة في السودان؟

بلد تمزقه حرب العسكر المستعرة.. هل خرجت الكوليرا عن السيطرة في السودان؟

شارك القصة

أعلن السودان تشخيص آلاف الأشخاص بالكوليرا خلال الأسابيع الماضية 90% منهم في العاصمة والمناطق المحيطة - غيتي
أعلن السودان تشخيص آلاف الأشخاص بالكوليرا خلال الأسابيع الماضية 90% منهم في العاصمة والمناطق المحيطة - غيتي
أعلن السودان تشخيص آلاف الأشخاص بالكوليرا خلال الأسابيع الماضية 90% منهم في العاصمة والمناطق المحيطة - غيتي
الخط
تؤكد منظمة الصحة العالمية تسجيل نحو 60 ألف إصابة بالكوليرا في عموم السودان، وحذرت "أطباء بلا حدود" من مستويات خطيرة.

يتفشى وباء الكوليرا في السودان بسرعة مذهلة، وسط انهيار شامل للبنية الصحية وعجز فاضح عن الاستجابة، فالمستشفيات بلا أدوية، والكوادر منهكة، والبنى التحتية للمياه والصرف الصحي مدمرة بالكامل.

وتتزايد أرقام الإصابات، فيما الموت يطرق الأبواب بصمت قاتل، في بلد تمزقه حرب العسكر المستعرة، حيث تتحوّل الكوليرا من مرض يمكن السيطرة عليه إلى فاجعة بشرية بلا كوابح.

وباء "الكوليرا" يعصف بالسودان

وتقول وزارة الصحة: إن "أكثر من 90% من الحالات تم رصدها في ولايات الخرطوم والجزيرة وشمال كردفان وسنار والنيل الأبيض ونهر النيل".

وفي سياق متصل، تتوالى صرخات المنظمات الدولية؛ فقد حذرت "أطباء بلا حدود" من مستويات خطيرة، فيما تتحدث "اليونيسيف" عن فجوات مروعة في مياه الشرب والرعاية الصحية.

ورغم إعلان قرب وصول اللقاحات، يبقى السؤال: هل تكفي هذه الجهود في ظل التدهور الشامل؟ فالنظام الدولي يتلكأ، وكأن كارثة صحية بهذا الحجم في قلب إفريقيا لا تستحق سوى بيانات قلقة وتدخلات متأخرة.

بدورها، تؤكد منظمة الصحة العالمية تسجيل نحو 60 ألف إصابة بالكوليرا في عموم البلاد.

يأتي ذلك فيما تمزق الحرب السودان، وتفتك بكل ما تبقى من أمل، فلا جبهات أمام الكوليرا، ولا هدنة تحمي المستشفيات أو تمنح الماء النظيف.

فيدفع القطاع الصحي فاتورة باهظة لصراع الجنرالات وحرب العسكر التي لا تعرف الرحمة.

لكن الخطر لا يقف عند حدود السودان، في ظل ضعف الإمكانيات وشبه انهيار النظام الصحي، فإذا تمدد الوباء نحو دول الجوار، فإن الخراب سيتسع، وسيدرك العالم متأخرًا أن النار لا تبقى في بيت محترق وحده.

"اعتراف بالمشكلة"

وفي هذا الإطار، يرى عضو "نقابة أطباء السودان" والي الدين الفكي، أن إعلان السلطات السودانية حالة "تفش وبائي" هو اعتراف بالمشكلة، وأن الدولة تعمل للسيطرة عليه.

ويقول في حديث للتلفزيون العربي من كمبالا: إن السنوات القليلة الماضية شهدت إنكارًا لمثل هذه الأوبئة والمشكلات، مما أدى إلى تفاقهما، مردفًا أن الحالة الوبائية تضاف إلى الكثير من المشكلات الصحية والطبية التي يعاني منها السودان.

ويحذر من أن الوضع في البلاد كارثي في ظل استمرار الحرب.

يتفشى وباء الكوليرا في السودان بسرعة مذهلة وسط انهيار شامل للبنية الصحية
يتفشى وباء الكوليرا في السودان بسرعة مذهلة وسط انهيار شامل للبنية الصحية - غيتي

وبشأن الحلول التي يمكن أن تقلل من انتشار الوباء، يشدد والي الدين الفكي على وجوب تقسيم الجهود إلى قسمين وقائي وعلاجي، شارحًا أن الشق العلاجي يكمن في توفير مركز للعزل تتوفر فيه سوائل وريدية وبعض الكادر الطبي.

أما القسم الوقائي، بحسب والي الدين الفكي، فيجب أن يوجّه عبر غرف طوارئ وزارة الصحة، وعبر المنظمات من أجل إجراءات الوقاية، على غرار تنقية المياه وتوفير مصادر جيدة للمياه ولقاحات.

"تتطلب دعمًا دوليًا"

من جهته، يشير رئيس بعثة "أطباء بلا حدود" في السودان جان نيكولاس دانغيلسر، إلى أن هذه الحالة الصحية التي يشهدها السودان تتطلب دعمًا دوليًا، موضحًا أن المركز الأساسي لانتشار هذا المرض هو الخرطوم. ويضيف أن في ولايات أخرى تم الإعلان عن حالات متعددة.

ويردف في حديث للتلفزيون العربي من بورتسودان، أن الوقت "مخيف" خاصة في الخرطوم، التي تشهد عودة للنازحين، لافتًا إلى أن غالبية الأماكن في المدينة تواجه مشاكل في الأنظمة المائية والصرف الصحي جراء الحرب.

ويشير دانغيلسر إلى أن هذا الوضع يتطلب جهودًا أكبر بكثير من قبل الجهات الدولية لدعم استجابة السلطات المحلية، محذرًا من أن الاستجابة الحالية ليست كافية.

ويشدد على الحاجة الطارئة لتأمين الرعاية في مراكز ونقاط ضمن المجتمع يسهل على الأفراد الوصول إليها.

"مشكلة الوضع العام للدولة"

من جانبه، يوضح رئيس تحرير صحيفة "التيار" السودانية عثمان ميرغني أن الكوليرا ليست بالحالة الجديدة على السودان، حيث كان المرض يظهر في فصول معينة ببعض المدن، لكن انتشاره كان محدودًا جدًا، ولا تأثير له على حياة المواطنين.

وفي حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، يضيف الميرغني أن وباء الكوليرا موجود الآن داخل الخرطوم، وفي الأحياء التي تصنف على أنها فاخرة، كأم درمان التي لم يكن يوجد فيها أي مرض.

ويتابع أن الواقع الصحي الآن لا يمكن تصديقه، مشيرًا إلى أن المواطنين لا يجدون الماء حتى للنظافة الشخصية لعدة أسابيع. ويردف أنهم يشربون المياه الملوثة التي يحصلون عليها بشق الأنفس.

ويرى الميرغني أن هذا الوباء ليس من أولوية طرفي النزاع، مشيرًا إلى أن التركيز منصب حاليًا على الوضع السياسي في البلاد.

ويضيف أن الإعلان عن الوباء يُنظر إليه من منظور سياسي، باعتبار أنه يستخدم كأداة ضد الحكومة بصورة ما.

ويخلص إلى أن المشكلة لا تكمن في وزارة الصحة، بل هي مشكلة الوضع العام للدولة بأكملها.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة