رأى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن الحرب في أوكرانيا “فوضوية” وأن حلّها “ليس مهمة سهلة”، وذلك في مستهل آخر اجتماع لحكومته هذا العام.
وجاءت تصريحات ترمب في الوقت الذي أجرى فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات في الكرملين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي، ضمن الجهود الأميركية للدفع نحو خطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وبثّ التلفزيون الرسمي الروسي لقطات لبوتين وهو يستقبل الضيفين قائلاً: “أنا سعيد جدًا برؤيتكما”.
ويأتي الاجتماع بعد ساعات من تصريحات حادة أطلقها بوتين، قال فيها إن روسيا “مستعدة” لخوض حرب مع أوروبا إذا بدأت الأخيرة “أعمالاً عدائية”، مجددًا انتقاداته للاتحاد الأوروبي ورافضًا إشراكه في أي مفاوضات سلام حول أوكرانيا.
واتهم الرئيس الروسي الأوروبيين بالسعي إلى “عرقلة” الجهود الأميركية، قائلاً: “ليس لديهم برنامج سلام… هم في صفّ الحرب”.
في المقابل، عبّر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته عن ثقته بأن المبادرة الأميركية يمكن أن تقود إلى “السلام في أوروبا”.
كييف: موسكو تستغل المفاوضات
من جانبه، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا باستغلال مسار المفاوضات لمحاولة إضعاف العقوبات المفروضة عليها، مؤكدًا خلال زيارة إلى أيرلندا الحاجة إلى إنهاء الحرب وليس مجرد “هدنة”.
وتخشى عواصم أوروبية من اتفاق محتمل بين واشنطن وموسكو يأتي على حساب كييف. ويرتقب أن يبحث زيلينسكي “قضايا أساسية” مع الرئيس الأميركي قريبًا، وذلك بعدما تحدث كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف عن “تقدم كبير” في الخطة الأميركية مع الحاجة إلى مزيد من التعديلات.
تقدم روسي على الجبهات
وتزامنت هذه التحركات الدبلوماسية مع استمرار الضغط العسكري الروسي على الجبهات الأوكرانية. فقد أظهر تحليل لبيانات صادرة عن “معهد دراسة الحرب” أن الجيش الروسي حقق في نوفمبر/ تشرين الثاني أكبر تقدّم له منذ عام، بسيطرته على 701 كيلومتر مربع في أوكرانيا.
وأعلنت موسكو الإثنين سيطرتها على مدينة بوكروفسك شرق البلاد، وهي نقطة إمداد رئيسية للقوات الأوكرانية. لكن كييف أكدت أن المعارك لا تزال مستمرة وأن القوات الروسية “تراجعت” بعد رفع علمها داخل المدينة.
وردّ بوتين بالقول إن بوكروفسك “بكاملها في قبضة القوات الروسية”، ودعا الصحافيين المشككين إلى زيارة المدينة “لرؤية الوضع بأنفسهم”.
كما كثّفت روسيا خلال نوفمبر هجماتها الليلية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، حيث وصل عدد المقذوفات إلى 5600، بزيادة قدرها 2% عن الشهر السابق.
داخلياً، يواجه زيلينسكي أزمة سياسية بعد فضيحة فساد أطاحت كبير موظفي الرئاسة أندري يرماك. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن هذا الأسبوع قد يكون “حاسمًا” لمستقبل الحرب.
وكانت الولايات المتحدة قد طرحت قبل نحو عشرة أيام مسودة خطة من 28 بندًا لإنهاء الحرب، أُعدّت دون مشاركة الحلفاء الأوروبيين، وتأخذ في الاعتبار عددًا من المطالب الروسية.
وعملت واشنطن لاحقًا على تعديلها بالتنسيق مع كييف والعواصم الأوروبية، قبل استكمال بحثها مع الجانب الأوكراني في فلوريدا.