الجمعة 9 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

بيترو ماسكاني.. رائد الواقعية في الأوبرا الإيطالية

بيترو ماسكاني.. رائد الواقعية في الأوبرا الإيطالية محدث 06 سبتمبر 2026

شارك القصة

بييترو ماسكاني
بييترو ماسكانّي يعزف إيزابو على البيانو في بيته بروما- غيتي

بييترو ماسكانّي يعزف إيزابو على البيانو في بيته بروما- غيتي
الخط
اسم ماسكاني ارتبط عالميًا بأوبرا "كافاليريا روستيكانا"، التي عُرضت للمرة الأولى في روما عام 1890، وكانت نقطة التحول الأبرز في مسيرته.

من خلف ورق ياباني رقيق، تتوهّج شمس تتسلل ببطء إلى خشبة المسرح، فيما يصعد خط لحني كأشعة الضوء الأولى، قبل أن تستيقظ المدينة على نشيد للشمس.

هكذا تبدأ أجواء أوبرا "إيريس" للمؤلف الموسيقي الإيطالي بيترو ماسكاني، أحد أبرز وجوه تيار الواقعية في الأوبرا الإيطالية، والتي أتمّها عام 1898 وقدّم عرضها الأول في روما في العام نفسه.

وُلد ماسكاني في مدينة ليفورنو الإيطالية عام 1863، وتوفي في روما عام 1945، وبدأ دراسة الموسيقى في سن مبكرة، ثم التحق بمعهد ميلانو الموسيقي عام 1882، حيث التقى عددًا من أبرز الموسيقيين الإيطاليين، من بينهم أميليكار بونكييلّي وجياكومو بوتشيني.


"كافاليريا روستيكانا".. انطلاقة صنعت اسمًا


لكن اسم ماسكاني ارتبط عالميًا بأوبرا "كافاليريا روستيكانا"، التي عُرضت للمرة الأولى في روما عام 1890، وكانت نقطة التحوّل الأبرز في مسيرته، قبل أن يواصل إنتاجه في أعمال أوبرالية عدة، من بينها "لاميكو فريتس" و"إيريس".

في إيريس، ينتقل ماسكاني إلى يابان متخيلة، مستعينًا بالألوان الموسيقية والصور المسرحية لبناء عالم شرقي كما تخيله الفن الأوروبي في نهاية القرن التاسع عشر.

وتدور الحكاية حول إيريس، الفتاة الشابة التي تعيش مع والدها الأعمى، قبل أن تنجرف إلى عالم قاسٍ بعد أن يستدرجها أوساكا بمساعدة كيوتو. وتتصاعد الأحداث في فضاء يوشيوارا، قبل أن تبلغ المأساة ذروتها في الفصل الأخير.

وتبرز في الأوبرا، خصوصًا في مطلعها وخاتمتها، لوحة "نشيد الشمس"، التي تمنح العمل واحدة من أكثر لحظاته تميزًا، إذ يتدرج الصوت الموسيقي من عتمة البداية إلى اتساع الضوء، في بناء يجمع بين الجوقة والأوركسترا والإضاءة المسرحية.

وقد حظيت هذه اللوحة باهتمام خاص في عروض لاحقة، إذ رأى نُقّاد أنّها من أبرز مكامن قوة العمل، ناهيك عن ثراء الكتابة الكورالية والتلوين الأوركسترالي الذي يمنح "إيريس" طابعها الخاص.

وتُظهر أرشيفات متروبوليتان أوبرا، أنّ العمل حظي بعروض متكررة منذ تقديمه في نيويورك عام 1907.


نشيد الشمس في يابان متخيلة


ولا تُقدّم "إيريس" صورة وثائقية عن اليابان بقدر ما تكشف عن الطريقة التي تخيل بها الفن الأوروبي الشرق في تلك المرحلة؛ ألوان براقة، وطقوس مسرحية، وموسيقى تستعير بعض ملامح الشرق لتروي حكاية عن البراءة والاستغلال والمأساة.

ومن "نشيد الشمس" المضيء إلى اللوحات الأكثر قتامة، تتحول الأوبرا إلى مواجهة بين جمال الموسيقى وقسوة الحكاية، فتبدو الشمس التي تفتتح العمل وتختمه كأنها ضوء يعبر عالمًا لا يخلو من العتمة.

وبينما ظلّت "إيريس" أقلّ حضورًا في المسارح من "كافاليريا روستيكانا"، فإنّ عودتها إلى خشبات الأوبرا بين حين وآخر تكشف استمرار الاهتمام بهذا العمل الذي يُمثّل جانبًا مختلفًا من تجربة ماسكاني، ويُقدّم نافذة على خيال أوروبي عن الشرق في نهاية القرن التاسع عشر.

تابع القراءة

المصادر

العربي 2