أكدت وزارة الخارجية في باريس، السبت، على أن "لا خطة فرنسية" لوقف الحرب في لبنان، وذلك بعد تقرير لموقع "أكسيوس" الأميركي أفاد بأن باريس أعدت مقترحًا لإنهاء الحرب يتضمن "اعتراف لبنان بإسرائيل".
وقالت الوزارة في بيان لوكالة فرانس برس: "دعمت فرنسا انفتاح السلطات اللبنانية على محادثات مباشرة مع إسرائيل واقترحت تسهيلها. يعود إلى الطرفين، وفقط إلى الطرفين، تحديد جدول أعمال هذه المحادثات".
"وفد لبناني يستعد للتفاوض مع إسرائيل"
وأتى موقف الخارجية بعد أن نقل موقع "أكسيوس" الأميركي عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الحكومة الفرنسية قد صاغت اقتراحًا لإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان يتطلب من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوة غير مسبوقة تتمثل في الاعتراف بإسرائيل.
وبحسب "أكسيوس" تدرس إسرائيل والولايات المتحدة المقترح الفرنسي، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان وتصاعد الضغط الدولي لنزع سلاح حزب الله.
وذكر الموقع الأميركي أن الحكومة اللبنانية قبلت الخطة الفرنسية كأساس لمحادثات السلام، خشية أن تُلحق الحرب المتجددة دمارًا هائلًا بالبلاد.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر رسمي، أن لبنان يعمل على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل من أجل وقف الحرب.
وقال المصدر للوكالة الفرنسية: إن "المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد، ولكن لا يوجد أجندة لهذا التفاوض ولم يحدد التوقيت ولا المكان بين باريس وقبرص وكل المسائل لا تزال قيد الدرس".
وأضاف: "مبادرة رئيس الجمهورية (جوزيف عون للتفاوض) على الطاولة، وهناك ترحيب أوروبي بها كما من العديد من الدول ولكن أيضًا نحتاج إلى التزام إسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار".
ما هي بنود المبادرة الفرنسية بشأن لبنان؟
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا السبت إسرائيل إلى إجراء "محادثات مباشرة" مع بيروت، معربًا عن استعداده لتسهيلها واستضافتها.
وتُخطط إسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين وأميركيين.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: "سنفعل ما فعلناه في غزة"، في إشارة إلى هدم المباني التي تزعم إسرائيل إن حزب الله يستخدمها لتخزين الأسلحة وشن الهجمات.
-
"اعتراف مبدئي بإسرائيل"
وبموجب المقترح الفرنسي، ستبدأ إسرائيل ولبنان مفاوضات بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا بشأن "إعلان سياسي" يُتفق عليه في غضون شهر.
وستبدأ المفاوضات على مستوى كبار الدبلوماسيين قبل الانتقال إلى مستوى كبار القادة السياسيين. وأفادت مصادر بأن المسؤولين الفرنسيين يرغبون في عقد المحادثات في باريس، وفق "أكسيوس".
وينقل الموقع عن المصادر "أن الإعلان المقترح سيتضمن اعتراف لبنان المبدئي بدولة إسرائيل، والتزام الحكومة اللبنانية باحترام سيادة إسرائيل ووحدة أراضيها".
كما سيؤكد كل من إسرائيل ولبنان التزامهما بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب 2006، بالإضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024.
-
سحب سلاح حزب الله وإعادة انتشار الجيش اللبناني
كما ستلتزم الحكومة اللبنانية بمنع أي هجمات ضد إسرائيل انطلاقًا من أراضيها، وبتنفيذ خطتها لنزع سلاح حزب الله وحظر أنشطته العسكرية، وفق الموقع الأميركي.
ويدعو المقترح الفرنسي الجيش اللبناني إلى إعادة الانتشار جنوب نهر الليطاني. وفي الوقت نفسه، ستنسحب إسرائيل في غضون شهر من الأراضي التي احتلتها منذ بداية الحرب الحالية، وفقًا للمصادر.
كما ستلتزم إسرائيل ولبنان باستخدام آلية المراقبة التي تقودها الولايات المتحدة لمعالجة انتهاكات وقف إطلاق النار والتهديدات الوشيكة.
كذلك ستتحقق قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل من نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، بينما سيشرف تحالف من الدول، بتفويض من مجلس الأمن الدولي، على نزع سلاح حزب الله في بقية أنحاء لبنان.
-
مفاوضات "سلام" وترتيبات أمنية
ويذكر "أكسيوس" أن المقترح الفرنسي ينصّ على أن يعلن لبنان استعداده لفتح مفاوضات بشأن اتفاقية عدم اعتداء دائمة مع إسرائيل.
وأفادت المصادر أن هذه الاتفاقية ستُوقع في غضون شهرين، وستنهي حالة الحرب الرسمية بين البلدين. كما ستلزم الاتفاقية إسرائيل ولبنان بحل النزاعات سلميًا، وبإقامة ترتيبات أمنية.
ووفق المصادر، فبعد توقيع الاتفاقية، ستنسحب إسرائيل من خمسة مواقع في جنوب لبنان تسيطر عليها قوات الجيش الإسرائيلي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
-
ترسيم الحدود
وتتضمن المرحلة الأخيرة من الخطة الفرنسية ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان، وبين لبنان وسوريا، بحلول نهاية عام 2026.
وقد عيّن الرئيس اللبناني جوزيف عون فريقًا تفاوضيًا لإجراء محادثات محتملة مع إسرائيل. وكلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب، وفقًا لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين.
وسيتولى ديرمر التواصل مع إدارة ترمب، وسيقود أي مفاوضات مع الحكومة اللبنانية في حال بدء محادثات مباشرة خلال الأسابيع المقبلة، بحسب المسؤولين.
ونقل "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن من أولى مهام ديرمر التنسيق مع إدارة ترمب بشأن الجهة التي ستتولى معالجة القضية والعمل كوسيط أميركي بين الطرفين.
وفي حين أن المقترح الفرنسي قد يُشكل أساسًا للمفاوضات، يقول مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون إن التوصل إلى اتفاق سيكون صعبًا دون قيادة أميركية قوية.