بيزشكيان لأردوغان: مستعدون للتحقيق بمزاعم الهجمات الصاروخية على تركيا
أفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الإثنين، بأن الرئيس مسعود بيزشكيان أبلغ نظيره التركي رجب طيب أردوغان أن طهران مستعدة لتشكيل فريق مشترك للتحقيق في "مزاعم" شن هجمات صاروخية على تركيا.
وقالت تركيا، الإثنين، إن دفاعات حلف شمال الأطلسي الجوية أسقطت صاروخًا باليستيًا إيرانيًا ثانيًا انتهك مجالها الجوي، محذرة من أنها ستتخذ إجراءات ضد أي تهديدات مماثلة. وهذا هو ثاني صاروخ إيراني يتم اعتراضه خلال الأسبوع الماضي.
وأضافت أن شظايا من المقذوف سقطت في منطقة مفتوحة قرب غازي عنتاب في جنوب البلاد، من دون أن تسفر عن إصابات.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد اعتراض الصاروخ، إن بلاده ستتخذ "الإجراءات اللازمة للدفاع عن وطننا".
وأضاف، إثر اجتماع لمجلس الوزراء: "على رغم تحذيراتنا الصادقة، تتواصل الخطوات الخاطئة للغاية والاستفزازية التي ستهدد صداقة تركيا. يجب عدم القيام بتصرف مماثل".
وتابع الرئيس التركي قائلًا "يجب تفادي المثابرة والعناد في ارتكاب الخطأ".
واستدعت تركيا السفير الإيراني لديها على خلفية الواقعة، وفق ما أفادت مصادر في وزارة الخارجية التركية.
وكانت أنقرة اتخذت الخطوة نفسها في 4 مارس/ آذار الجاري بعدما اعترضت قوات حلف شمال الأطلسي صاروخًا باليستيًا متجهًا إلى تركيا أطلق من إيران.
أردوغان يرفض تغيير جغرافيا الشرق الأوسط
في سياق ذي صلة، أعرب أردوغان عن رفض بلاده إخضاع جغرافيا الشرق الأوسط مجددًا لعمليات جراحية كما حدث قبل قرن، وذلك في كلمة له، اليوم الإثنين، عقب مشاركته في برنامج الإفطار السنوي للسفراء بنسخته الـ17.
وأشار أردوغان إلى مقتل نحو ألف و500 إيراني، بينهم أكثر من 300 طفل، في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.
كما لفت إلى أنه "بالتوازي مع الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة القادمة من إيران، تصاعد التوتر وبلغ خلال فترة قصيرة مستوى يهدد استقرار المنطقة بأكملها".
وذكر أن الخسائر البشرية والدمار وكذلك الكلفة الاقتصادية للأزمة تتزايد بشكل كبير مع تبادل الضربات، وأن المشهد يزداد سوءًا كلما طال أمد الحرب.
وأوضح أن فاتورة الانخراط في مغامرات جديدة لن يدفعها الطرفان المتصارعان فحسب، بل المنطقة برمتها وحتى العالم بأسره، بما في ذلك أوروبا وآسيا.
وتابع: "خلال نصف القرن الماضي شهدنا مرارًا ما أفضت إليه التدخلات الخارجية ومحاولات الهندسة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وكيف خلفت وراءها أنقاضًا سياسية واجتماعية واقتصادية هائلة".
وقال إن تركيا لا تريد للمنطقة أن تعيش الآلام نفسها مرة أخرى، معربًا عن رفض بلاده إخضاع جغرافيا الشرق الأوسط مجددًا لعمليات جراحية، أو وضعها مرة أخرى على طاولة العمليات، تمامًا كما حدث قبل قرن.
وشدد على أن السياسة الخارجية لتركيا لا تقوم فقط على المصالح، بل تقوم كذلك على القيم، وتؤمن بأن السلام العادل في أي مكان لن يكون فيه طرف خاسر.
وأكد أردوغان أن الغارات الجوية ضد إيران تنتهك سيادتها وتتعارض مع القانون الدولي، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن بلاده عبرت بوضوح عن عدم موافقتها إطلاقًا على الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولًا شقيقة، وفي مقدمتها أذربيجان ودول الخليج.
واستطرد: "قلنا إن ذلك خطأ، ولن يؤدي إلا إلى تعميق الآلام المشتركة وزرع بذور العداء بين الأشقاء".
وذكر أردوغان أن عناصر باليستية كانت متجهة نحو تركيا الأسبوع الماضي وكذلك اليوم، جرى تحييدها في الوقت المناسب، وتم توجيه التحذيرات اللازمة إلى الجانب الإيراني بشكل واضح.
وبيّن أردوغان أن بلاده بذلت جهودًا مكثفة لخفض التوتر ووقف نزيف الدم وفتح باب الحوار، وما زالت تحافظ على موقفها المبدئي الذي يضع الدبلوماسية في المقام الأول.
وأكمل: "مهما كان المشهد أمامنا محبطًا لن نيأس. نؤمن بإمكانية إيجاد حل مشرف لكل مشكلة تهدد الاستقرار الإقليمي ومستقبلنا، ومن الممكن بدء عملية مفاوضات جديدة".
وجدد الرئيس التركي تأكيده على ضرورة إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران بأسرع وقت ممكن قبل أن تتسع رقعتها في المنطقة بشكل أكبر.