حذّر الملياردير الأميركي بيل غيتس في مقابلة مع "لا إكسبريس" الفرنسية من انحسار المساعدات الدولية، الذي يهدد بمحو مكاسب مكافحة الفقر والأوبئة خلال العقدين الماضيين، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتفاقم الأزمات البيئية.
واعتبر غيتس أن التراجع في حجم التمويل الموجه للدول الفقيرة يعكس ضغوطًا بعد أزمات متتالية، من جائحة "كورونا" إلى الحرب في أوكرانيا، وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وتساءل عن إعادة الالتزام بالمسؤولية العالمية، محذرًا من أن الدول الغنية بدأت تنكفئ على نفسها في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم. ففي 2023، انخفضت المساعدات التنموية خمسة بالمئة.
أرقام مفزعة
وقرع بيل غيتس الجرس بشأن نقص التمويل الحالي الذي يهدد قدرة المؤسسات العالمية على توزيع الأدوية واللقاحات الأساسية، فخلال جائحة "كورونا"، تعطلت برامج التطعيم في أكثر من 70 دولة.
وبحسب الملياردير الأميركي، فإن أزمة المناخ تضاعف المخاطر، إذ تقوض عقودًا من التنمية. كما أن احتياجات التكيف المناخي ستتجاوز 300 مليار دولار سنويًا بحلول 2030، وفقًا للأمم المتحدة.
وبحسب البنك الدولي، فإن أكثر من 570 مليون شخص قد يظلون في فقر مدقع بحلول 2030، الأمر الذي يعتبره غيتس خطر ترسيخ التفاوت على مستوى الكوكب.
ومع قرب انتهاء خطة التنمية المستدامة لعام 2030، خلص تقرير أممي إلى أن تحدي الفقر العالمي لا يزال أشد خطرًا مما يعترف به عمومًا.
"ولا يزال واحد من كل أربعة من سكان المعمورة (أي 2 مليار و200 مليون نسمة) يعيشون في فقر". وقد بلغ 300 مليونًا من الفقراء حد العوز، لا سيما في إفريقيا جنوب الصحراء، وبعض الدول العربية.
تفاوت كبير بين الدول في نسب الفقر
وقال التقرير الذي نشرته "الإسكوا" مؤخرًا إن نصف سكان العالم إما فقراء أو مهددين بالفقر.
وأشار التقرير إلى أن معدلات الفقر العالمية تتراوح بين أقل من اثنين في المئة في الدول المرتفعة الدخل في أوروبا، وبعض الدول العربية، بينما تزيد على 70 في المئة في أقل البلدان نموًا.
وخلصت المؤسسة الأممية إلى أن بلدان العالم لا يبدو أنها ستحقق هدف خفض الفقر إلى النصف بحلول 2030 عما كان عليه قبل 15 عامًا من ذلك التاريخ، حيث لا تزيد نسبة الدول التي حققت تقدمًا منشودًا عن 37 في المئة فقط.
ومن الجزائر، قال المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمن هادف للتلفزيون العربي إن العالم يشهد تحولات كبرى وهو حاليًا في مفترق طرق فيما يتعلق بالتنمية، ما أدى إلى تأثير جوهري على مسار التنمية في جميع دول العالم، خصوصًا في الدول الأقل نموًا.
وأضاف هادف أن الانكفاء الداخلي للدول الغنية يعود إلى عدم وضوح الرؤية وعدم اليقين في المؤشرات الاقتصادية، بالإضافة إلى تعدد الأزمات في السنوات الأخيرة، موضحًا أن ذلك دفع تلك الدول إلى انتهاج اقتصادات الحروب والسياسات الحمائية للتركيز على اقتصاداتها الداخلية.