الثلاثاء 14 أبريل / أبريل 2026
Close

بينها "اللدغة" و"التنين".. مسيّرات أوكرانية محلية الصنع غيّرت قواعد اللعبة العسكرية

بينها "اللدغة" و"التنين".. مسيّرات أوكرانية محلية الصنع غيّرت قواعد اللعبة العسكرية محدث 23 يوليو 2025

شارك القصة

باتت "حرب المسيّرات" الصفة المثالية التي يُمكن إطلاقها على الصراع بين روسيا وأوكرانيا
باتت "حرب المسيّرات" الصفة المثالية التي يُمكن إطلاقها على الصراع بين روسيا وأوكرانيا- ناشيونال انترست
باتت "حرب المسيّرات" الصفة المثالية التي يُمكن إطلاقها على الصراع بين روسيا وأوكرانيا- ناشيونال انترست
الخط
مع تصاعد اعتماد أوكرانيا على الطائرات المسيّرة في مواجهة التفوق الروسي، برزت مسيّرات محلية مثل "اللدغة" و"التنين" كأدوات فعّالة في الحرب.

شكّلت الحرب الروسية على أوكرانيا، التي بدأت في 24 فبراير/ شباط 2022، مسرحًا لاختبار الأسلحة الحديثة، بعيدًا عن المنظومات التقليدية. وبرزت الطائرات المسيّرة أو "الدرونز" كعنصر أساسي في الهجمات الروسية والأوكرانية المتبادلة، مستهدفة الأهداف العسكرية والاقتصادية والبنى التحتية، سواء على خطوط المواجهة المباشرة أو خلفها.

وباتت "حرب المسيّرات" التوصيف الأدق للصراع بين البلدين، حيث تراجع استخدام المدفعية والصواريخ والدبابات المضادة للدروع خلال الأشهر الأخيرة، لحساب الطائرات من دون طيار.

وتُشير التقديرات إلى أن نحو 80% من إجمالي الخسائر الروسية والأوكرانية ناتجة عن هجمات الدرونز.

ولعلّ عملية "شبكة العنكبوت"، التي نفّذها جهاز الأمن الأوكراني في عمق الأراضي الروسية في 1 يونيو/ حزيران الماضي، تمثّل أبرز الأمثلة على خطورة وفعالية المسيّرات، إذ أدّت إلى تدمير وتعطيل أكثر من 40 طائرة عسكرية روسية كانت متمركزة في قواعد جوية بمناطق مورمانسك، وإركوتسك، وإيفانوفو، وريازان وأمور.

كييف تعزّز إنتاجها من المسيّرات المحلية

عندما بدأت الصين تقييد تصدير طائراتها المسيّرة إلى أوكرانيا، غيّرت كييف استراتيجيتها تدريجيًا، متراجعة عن الاعتماد على طائرات "بيرقدار" التركية و"مافيك" الصينية من إنتاج شركة "دي جي آي"، لصالح الصناعة المحلية، التي باتت تنتج نماذج مشابهة من حيث الحجم والقدرة، لمواجهة التفوق العددي والناري الروسي، في وقت تعمل فيه موسكو على تعزيز إنتاجها من الدرونز، وتطوير تكتيكات استخدامها، إلى حدّ إنتاج الملايين منها سنويًا.

وتُشير تقديرات أوكرانية إلى أن المسيّرات المحلية مسؤولة عن نحو 69% من الهجمات ضد القوات الروسية، و75% من الضربات على المركبات والمعدات خلال عام 2024.

ونقلت وكالة "رويترز" عن عدد من القادة العسكريين والمسؤولين ومصنّعي الأسلحة الأوكرانيين قولهم إنّ المسيّرات التي "تجوب الأجواء بأعداد هائلة، وتتميّز بأنها رخيصة الثمن وفتّاكة"، تُعدّ من الأسباب الرئيسة التي تجعل كييف واثقة من قدرتها على الصمود في وجه القوات الروسية المتقدّمة هذا العام وما بعده.

كما نقلت الوكالة عن فاديم سوخاريفسكي، قائد قوات الطائرات المسيّرة في أوكرانيا حتى أوائل يونيو/ حزيران الماضي، قوله إن كييف تخطّط لإنتاج 30 ألف درون بعيدة المدى، مصمّمة لاستهداف مستودعات الأسلحة والبنية التحتية في العمق الروسي.

ما هي المسيّرات المحلية التي تستخدمها كييف؟

تتنوّع الطائرات المسيّرة الأوكرانية المحلية الصنع بين مسيّرات انتحارية، وأخرى للمراقبة، أو القذف، بالإضافة إلى نماذج مضادة للطائرات المسيّرة المعادية.

ووفقًا لموقع "ناشيونال انترست"، تُعدّ الطائرات الخمس التالية من بين الأكثر استخدامًا في الترسانة الأوكرانية:

1- مسيّرة "اللدغة" (Sting)

مسيّرة "ستينغ" هي طائرة اعتراضية محلية الصنع، صمّمها الأوكرانيون لإسقاط الصواريخ الروسية، مثل "لانسيت" ومسيّرات "شاهد".

تستطيع "ستينغ" اعتراض هجمات المسيّرات المعادية في الجو
تستطيع "ستينغ" اعتراض هجمات المسيّرات المعادية في الجو- وزارة الدفاع الأوكرانية

وبفضل قدرتها على بلوغ سرعات تتجاوز 160 كيلومترًا في الساعة، تُعدّ "ستينغ" وسيلة دفاعية منخفضة التكلفة، وفعّالة في اعتراض هجمات الدرونز الروسية. كما تتيح مناورتها العالية واستهدافها الدقيق، نسبة نجاح تصل إلى 90% في اعتراض الأهداف الجوية.

2-مسيّرة "التنين" (Dragon)

تُستخدم مسيّرة "دراغون" في ضربات الخطوط الأمامية. وبفضل قدرتها على إطلاق شحنة حرارية حارقة من مادة الثرميت، أثبتت فعاليتها في تدمير المركبات الخفيفة والمخابئ والمنشآت المموّهة.

وسُمّيت "التنين" نظرًا لقدرتها على إشعال النيران، وتعمل غالبًا بوضع الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، ما يسمح لها بإيصال حمولتها بدقّة عالية.

ومن اللافت أنّ تصنيع "دراغون" يتم بتمويل جماعي، وباستخدام تقنيات هندسية ذاتية طوّرتها مجموعات تطوعية شعبية، ما جعلها سلاحًا فعّالًا في تعطيل لوجستيات العدو وتحصيناته.

3- مسيّرة "شمافيك" (Shmavik)

مع تراجع إمكانية الحصول على "مافيك" الصينية التجارية، طوّرت الصناعات الدفاعية الأوكرانية مسيّرة "شمافيك" كنموذج محلي موازٍ لطائرة "مافيك 3"، مع تحسينات تتعلّق بالقدرة على الصمود في الميدان ومقاومة الحرب الإلكترونية.

وقد زُوِّدت "شمافيك" بكاميرا ذات تقريب بصري 30x، وتصل إلى مدى طيران يبلغ 40 كيلومترًا، ما يجعلها مثالية لأغراض الرصد وتوجيه المدفعية. كما تتميّز بحجمها الصغير وسعرها المناسب، وتنتشر بكثافة في خطوط المواجهة.

مسيّرة "شمافيك" هي النسخة الأوكرانية من "مافيك 3" الصينية
مسيّرة "شمافيك" هي النسخة الأوكرانية من "مافيك 3" الصينية- وزارة الدفاع الأوكرانية

4- مسيّرة "سبكتاتور إم-1" (Spectator M-1 Drone)

صُمّمت "سبكتاتور إم-1" ذات الجناح الثابت لأغراض الاستطلاع التكتيكي، وتتميّز بمدى طيران يصل إلى 200 كيلومتر، ومدة تحليق تتجاوز ثلاث ساعات.

وتُزوَّد بأنظمة كاميرات متطورة وروابط اتصالات مشفّرة، ما يتيح لها جمع معلومات استخباراتية في الوقت الفعلي، حتى في الأجواء المتنازع عليها، مع صعوبة رصدها من الرادارات بفضل وزنها الخفيف وقدرتها على التخفّي.

تتميّز  مسيّرة "سبكتاتور إم 1" بقدرتها على التخفّي ووزنها الخفيف
تتميّز مسيّرة "سبكتاتور إم 1" بقدرتها على التخفّي ووزنها الخفيف- وزارة الدفاع الأوكرانية

5- مسيّرة "ريبوف" (REBOFF)

تُوجَّه "ريبوف" باستخدام كابلات من الألياف الضوئية، ما يجعلها محصّنة عمليًا ضد التشويش الإلكتروني ومحاولات تضليل أنظمة الـGPS من الجانب الروسي.

بفضل هذه التقنية، تستطيع "ريبوف" العمل في مناطق متداخلة، وايصال المتفجّرات مباشرة إلى أهدافها بدقة عالية.

تُوجّه مسيّرات "ريبوف" بكابلات الألياف الضوئية
تُوجّه مسيّرات "ريبوف" بكابلات الألياف الضوئية- وزارة الدفاع الأوكرانية

وبفضل قدرتها على إيصال حمولتها عبر مسافات تصل إلى عدة كيلومترات، تُعدّ "ريبوف" أداة أساسية في المعارك ضمن المناطق المتنازع عليها، حيث تنشط الحرب الإلكترونية.

وعادة ما تُطلَق من مواقع آمنة، وتتحرّك عبر مسار سلكي مباشر نحو الهدف، لإيصال المتفجّرات بدقة عالية إلى أهدافها.

مع استمرار التصعيد العسكري على الجبهة الشرقية، يبدو أن أوكرانيا تُراهن بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة المحلية لتقليص الفجوة التكنولوجية واللوجستية مع روسيا. فالتطوّر السريع لهذه المسيّرات، سواء في دقتها أو تكتيكات استخدامها، لا يغيّر فقط معادلات الميدان، بل يعيد أيضًا رسم ملامح الحروب الحديثة، حيث باتت الدرونز سلاح الفقراء والأقوياء معًا، في صراع تُدار معاركه من السماء أكثر من الأرض.
تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من