عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، عبر تحرّكات بحرية وجوية متزامنة وسط تصاعد التوتر مع إيران، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ أسطولًا حربيًا أميركيًا إضافيًا يتّجه حاليًا نحو إيران.
وهذه التحرّكات الأميركية هي جزء من سلسلة مسار زمني للتحشيد الأميركي في الشرق الأوسط.
مسار زمني للتحشيد العسكري الأميركي
ففي بداية العام، شهدت القواعد الأميركية في الخليج حركةً استثنائية. وتحافظ القيادة الأميركية الوسطى في الشرق الأوسط، على حضور قوي في منطقة الخليج العربي وممراته البحرية القريبة.
وفي العشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي، رُصد عبور حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" والمُدمّرات المُرافقة لها مضيق ملقا باتجاه المحيط الهندي، بسرعة عالية وبأقلّ قدر من الإضاءة.
وسُمّيت حاملة الطائرات النووية "يو أس أس أبراهام لينكولن"، باسم الرئيس الأميركي السادس عشر أبراهام لينكولن، ودخلت الخدمة عام 198. وهي واحدة من أضخم حاملات الطائرات في العالم، إذ يبلغ طولها نحو 333 مترًا وعرضها الأقصى 77 مترًا، وبصل وزنها إلى قرابة 100 ألف طن.
وتستطيع هذه الحاملة الإبحار بسرعة تتجاوز 30 عقدة بحرية، وتحمل على متنها مقاتلات "FA-18 سوبر هورنت"، وطائرات تشويش "EA-18G غرولر"، ومقاتلات "F-35c" إضافة إلى مروحيات "60mh". وتُرافق الحاملة ثلاث مُدمّرات صواريخ مُوجّهة تُوفّر لها أنظمة دفاع جوي وحماية بحرية.
وبعد يومين فقط، أعلن ترمب أنّ أسطولًا عسكريًا يتّجه نحو إيران، بالتزامن مع مؤشرات جوية تُظهر وصول طائرات نقل عسكري محملة بإمدادات إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن.
والاثنين الماضي، أعلن الجيش الأميركي أنّ حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" ومجموعتها قد وصلت إلى الشرق الأوسط، ما يُعزّز بشكل كبير قوته النارية في المنطقة في ظل تصاعد التوترات مع إيران.
وبلغت ذروة التحشيد البحري مع رسو ثلاث سفن حربية ساحلية أميركية ومُدمّرتين في ميناء سلمان في البحرين، بينما واصلت المدمرة "يو إس إس روزفلت" مهامها الاعتيادية داخل الخليج العربي. وتُشكّل البحرين مركز الثقل باستضافتها مقرّ الأسطول الخامس، وإدارتها للعمليات في الخليج العربي ومضيق هرمز والبحر الأحمر.
القوات الجوية والبريّة
ويضمّ الشرق الأوسط شبكة قواعد جوية أميركية، وفي مقدمتها قاعدة العديد في قطر التي تُشكّل مقرّ القيادة المركزية ومركز العمليات الجوية المشتركة.
أما برًا، فيتركّز آلاف العناصر الأميركيين في معظم دول الخليج، مع حضور لوجستي محوري في الكويت.
بينما يبرز الأردن كنقطة دعم مُتقدّمة للمهام في سوريا والعراق، مع وجود يُقارب 4 آلاف جندي أميركي ونشاط يشمل التدريب والإسناد والاستطلاع ومراقبة الحدود.
تعزيز الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.. قراءة في حجم القوات ومواقع انتشارها بالخريطة التفاعلية@janadhayby pic.twitter.com/igYgN1G08Z
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 28, 2026
كما تمتد منظومة الدعم الأميركية بصورة غير مُباشرة إلى قواعد خارج نطاق القيادة المركزية، في جيبوتي وتركيا، استُخدمت لدعم عمليات مُتّصلة بالملف السوري.
ووفقًا لهذه المعطيات، يبدو أنّ التحشيدات العسكرية ليست تحرًكًا مفردًا أو استعراض قوة عابرًا، بل تحشيدًا مُتدرّجًا ومُتعدّد الطبقات، يُعيد رسم انتشار الأصول الأميركية في الشرق الأوسط، ويرفع منسوب الجاهزية والردع في مرحلة شديدة الحساسية تقرع فيها واشنطن طبول الحرب مع إيران.