تتوالى التحذيرات الإسرائيلية من تكثيف الهجمات على حزب الله في لبنان وسط اتهامات للحزب بالسعي لإعادة التسلّح.
وقال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنّ "حزب الله يلعب بالنار"، متهمًا الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمماطلة في تطبيق التزام الحكومة اللبنانية بنزعِ سلاح "حزب الله" وإخراجه من جنوب لبنان.
وفي تصريح مماثل، قال نتنياهو: "إن تل أبيب لن تسمح بتحويل لبنان إلى جبهة متجدّدة ضدها، وستتصرفُ بما يلزم".
وجاء هذه التصريحات بعد ساعات من قصف إسرائيلي استهدف عناصر لـ"حزب الله" في الجنوب.
براك يصف الدولة اللبنانية "بالفاشلة"
ولا يبتعد الموقف الأميركي كثيرًا عن موقف تل أبيب، إذ وصف مبعوث واشنطن توماس بّراك لبنان بالدولة الفاشلة، مضيفًا أنّه الدولة الوحيدة في المنطقة التي لا تصطف مع التحوّلات الجديدة في الشرق الأوسط.
وأضاف برّاك أنّّ "حزب الله" يُؤمّن لمُناصريه ومقاتليه ما تعجـز الدولة اللبنانية عن توفيره، في بلد تُعاني فيه الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه من ضعف مزمن.
وحثّ برّاك لبنان على إجراء مُفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مع تصاعد المخاوف على خلفية تكثيف إسرائيل هجماتها على الأراضي اللبنانية.
وفي بيروت، يتزايد القلق من عودة الحرب من جديد. ويرى مسؤولون لبنانيون أنّ لبنان قدّم ما يتوجّب عليه من إبداء مرونة حيال مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، في حين يبدو أنّ تل أبيب قابلت المرونة بمزيد من التصعيد، كما قال رئيس الجمهورية جوزيف عون، ما يزيد المخاوف من أجندة تحاول إسرائيل فرضها ولو بالنار.
إسرائيل تملك حرية التحرك ضد لبنان
وفي تحليل لموقف تل أبيب، يُوضح الباحث في الشّأن الإسرائيلي جاكي خوري أنّ الولايات المتحدة منحت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سقف بدون حدود للتعاطي مع لبنان. ويلفت إلى أنّ إسرائيل ترى أن أي شيء يُهدّد أمنها القومي أو أمن التجمّعات السكانية على الحدود الشمالية، سيُقابل بتحرك فوري.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من الناصرة، يقول خوري: "إن نتنياهو يعتبر أنّ له حرية التحرك في أنحاء الشرق الأوسط وليس على جبهة لبنان وضد حزب الله فحسب".
خوري يرى أن الولايات المتحدة لم ترفع الغطاء عن الحكومة اللبنانية حتى الآن، رغم تصريحات المبعوث الأميركي توم براك الأخيرة والتي صوب بها على "ضعف الدولة اللبنانية".
وبحسب الخبير في الشأن الإسرائيلي، يثير توقيت تصريح براك تساؤلات عن ما إذا كان تزامنها مع تصريحات نتنياهو التصعيدية يمهّد إلى تحرّك عسكري أكبر على جبهة لبنان، رغم استمرار عمليات الاغتيال والقصف جنوبًا.
وقد يُحاول براك الضغط على الحكومة اللبنانية من أجل دفعها إلى طاولة مفاوضات بشروط إسرائيلية في إطار توسيع الاتفاقيات المعروفة باتفاقيات "أبراهام"، وفق خوري.
مجلس مدني لإدارة جنوب لبنان
من جانبه، يوضح رئيس تحرير جريدة "المدن" منير الربيع، أنّ خلاصة تصريحات برّاك تُشير إلى حقيقة ما تُفكّر فيه الإدارة الأميركية وهو ما سيُطرح في الفترة المقبلة.
ويقول الربيع في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت: "إن المشروع الأساسي هو تشكيل مجلس مدني لإدارة جنوب لبنان، على أن يكون تشاركيًا بين إسرائيل والدولة اللبنانية". ويضيف: "إن ذلك يأتي على اعتبار أن الدولة اللبنانية ضعيفة، وأنّه عليها أن تجلس على طاولة المفاوضات وأن تضغط على حزب الله لكي لا تتجدّد الحرب على لبنان".
وبحسب الربيع، قد يتم إنشاء منطقة عازلة، خالية من السلاح والسكان جنوب لبنان. ويشرح أنّ الولايات المتحدة تُطلق على هذه المنطقة اسم منطقة اقتصادية تُقام فيها الاستثمارات ربطًا بالتنقيب عن النفط والغاز، وتُقدّمها واشنطن على أنّها المنطقة التي ستمنح لبنان انتعاشًا اقتصاديًا، ضمن المشهد الجديد التي تعمل الإدارة الأميركية على رسمه في المنطقة.
كما يلفت الربيع إلى أنّ الإدارة الأميركية تسعى للضغط على "حزب الله" لكي يتحوّل إلى حزب سياسي مدني، وتأتي دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع لتوقيع اتفاقية محاربة الإرهاب مع الولايات المتحدة في سياق تخويف "حزب الله" لأنّه مدرج على لوائح الإرهاب الأميركية.
وبحسب الربيع، إنّ إبرام إتفاقيات أمنية بين إسرائيل وسوريا سيخلق كمّاشة حول الجنوب اللبناني وعزله عن البقاع.
ضغط على الحكومة اللبنانية
وفي قراءة لموقف "حزب الله"، يُشير الكاتب السياسي خليل نصرالله، إلى أنّ "حزب الله" يرى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، يجب أن يُطبّق وبالتالي يجب أن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وتُوقف اعتداءاتها عليها.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت، يلفت نصر الله إلى أنّ الحكومة اللبنانية تتعرّض لضغوط أكبر من تلك التي يتعرّض لها "حزب الله".
ويقول الكاتب السياسي: "إن ما قدّمته الحكومة اللبنانية من تنازلات لم يلق أي تجاوب إسرائيلي".
ويشرح أنّ رفع مستوى الضغط جاء بعد موقف الرئيس عون التي أوعز فيه للجيش اللبناني للتصدّي لأي توغّل إسرائيلي، لافتًا إلى أنّ الجيش اللبناني يقوم بتعزيزات في جنوب لبنان، في خطوة لا تُعجب إسرائيل التي تسعى لإنشاء منطقة عازلة خالية من السكان.
كذلك يشير نصر الله إلى أنّ "حزب الله" يعمل على إعادة ترميم قوته، رغم أنّه لا يردّ بالنار على الخروقات الإسرائيلية، لأنّه يضع الأمر بعهدة الدولة اللبنانية.
ويلحظ نصر الله أنّ "حزب الله" يُقرّ بأنّه يُعيد تشكيل قوته وأنّه سيُواجه إسرائيل في حال تجدّد الحرب على لبنان.