بين التشكيك والأمل.. كيف علق سكان غزة على خطة ترمب لإنهاء الحرب؟
شكّك فلسطينيون في قطاع غزة في جدّية الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم أمس الإثنين، لإنهاء الحرب في القطاع الساحلي، الذي يعاني سكانه منذ عامين ويلات العدوان الإسرائيلي قصفًا وتدميرًا.
وقال إبراهيم جودة (39 عامًا) من خيمته في منطقة المواصي جنوب مدينة خانيونس في جنوب القطاع لوكالة فرانس برس: "من الواضح أنّ هذه الخطة غير واقعية. لقد صيغت بشروط تعرف الولايات المتّحدة وإسرائيل أنّ حماس لن تقبلها أبدًا".
وأضاف مبرمج الحاسوب النازح من رفح، المدينة الواقعة جنوبي القطاع والتي دمّرتها عملية عسكرية إسرائيلية بدأت في مايو/ أيار، أنّ الخطة لا تقدّم أيّ أفق حقيقي لإنهاء الحرب. وتابع: "هذا يعني بالنسبة لنا استمرار الحرب والمعاناة. نحن نريد نهاية الحرب".
"تلاعب!"
أما أبو مازن نصار (52 عامًا)، وهو نازح من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع ويعيش في مدينة دير البلح في وسط القطاع، فاعتبر أنّ المقترح الأميركي يهدف فقط لتحقيق إعادة الأسرى الإسرائيليين.
وقال: "هذا كلّه تلاعب فينا... ماذا يعني تسليم جميع الأسرى دون ضمانات رسمية لوقف الحرب؟ نحن كشعب لن نوافق على هذه المهزلة، ترمب ونتنياهو يكذبان علينا"، مضيفًا: "مهما كان قرار حماس الآن بشأن الصفقة فهو بعد فوات الأوان".
في المقابل، أبدى أنس سرور (31 عامًا) أمله بانتهاء الحرب. وقال: "رغم كلّ ما مررنا به وفقدناه في هذه الحرب... ما زال لديّ أمل".
وأضاف الرجل الذي يعمل بائعًا متجوّلًا في منطقة المواصي التي نزح إليها من مدينة خانيونس: "لا حرب تدوم إلى الأبد. (..) بإذن الله ستكون لحظة فرح تجعلنا ننسى ألمنا ومعاناتنا".
لكنّ أمله هذا لا تشاركه إياه نجوى مسلم (29 عامًا) التي نزحت من مدينة غزة إلى منطقة الزوايدة في وسط القطاع. وقالت الشابة: "لم أيأس فقط من الصفقة، بل يئست من الحياة، جميعنا أسرى تحت الاحتلال، تحت النار، وتحت العجز".
وأضافت بحسرة :"لو كانت هناك نيّة حقيقية لوقف الحرب، لما انتظروا كلّ هذا الوقت... لذلك أنا لا أصدق أيّ كلام"، حيث أوضحت ابنة المدينة التي تتعرض لقصف إسرائيلي عنيف: "حتى لو أقرّت هدنة أو توقّفت الحرب هذه المرة، فلن تكون العودة لغزة مثل السابق لأنّ غزة أصبحت ركامًا. قلبي يحترق على رؤيتها مدمرة. لقد قطّعوا كلّ سبل الحياة فيها".
والإثنين استشهد نحو 40 فلسطينيًا في قصف إسرائيلي على قطاع غزة، بينهم 20 في مدينة غزة لوحدها، بحسب الدفاع المدني في القطاع ومراسل التلفزيون العربي.
وتنصّ الخطة التي نشرها البيت الأبيض على وقف فوري للحرب، وعلى أن يتمّ بعد 72 ساعة من موافقة إسرائيل العلنية عليها، إطلاق سراح جميع المحتجزين في قطاع غزة، ثم إفراج إسرائيل عن أسرى فلسطينيين لديها محكومين بالمؤبد.
كما تنصّ على أن تكون غزة منزوعة السلاح وتحكمها لجنة انتقالية مؤلفة من فلسطينيين تكنوقراط، وخبراء دوليين بإشراف مجلس إدارة يرأسه ترمب، من دون أيّ دور بتاتًا فيها لحركة حماس.
وفي مدينة غزة، قال محمد البلتاجي (47 عامًا): "كالعادة، إسرائيل توافق ثم ترفض حماس، أو العكس. كلّها لعبة، ونحن الشعب من يدفع الثمن"، حسب رأيه.
كيف ردت حماس؟
وأصدرت 8 دول عربية وإسلامية، بيانًا مشتركًا رحّبت فيه بـ"الجهود الصادقة" التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في القطاع.
البيان المشترك صدر عن وزراء خارجية تركيا والأردن والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وباكستان والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر.
ورحّب البيان بقيادة ترمب وجهوده الصادقة لإنهاء الحرب في غزة، وأعرب عن ثقته في إرادته لإيجاد طريق للسلام. وشدد البيان على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في تحقيق السلام في المنطقة.
وأكد استعداد الوزراء للتعاون بشكل إيجابي وبنّاء مع الولايات المتحدة والأطراف المعنية لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتنفيذه، بما يضمن السلام والأمن والاستقرار لشعوب المنطقة. كما أكد الوزراء التزامهم المشترك بالعمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في غزة.
ولفت البيان أن هذا الاتفاق الشامل يضمن إيصال المساعدات الإنسانية الكافية إلى غزة دون انقطاع، وعدم تهجير الفلسطينيين، وإطلاق سراح الرهائن، وآلية أمنية تضمن سلامة جميع الأطراف، والانسحاب الكامل لإسرائيل من القطاع، وإعادة إعمار غزة، وإرساء مسار سلام عادل قائم على حل الدولتين الذي يضمن التكامل الكامل لغزة مع الضفة الغربية وفقًا للقانون الدولي.
وقالت حماس، عبر القيادي طاهر النونو، إنها لم تتلق أي نسخة من الخطة الأميركية حتى اللحظة. وأضاف النونو في تصريحات صحفية، مساء أمس: "لم نكن جزءًا من المفاوضات بشأن الخطة الأميركية المطروحة حاليًا".
وأوضح أن إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين مرتبط بانتهاء الحرب وانسحاب الاحتلال من غزة، مشددًا على أن سلاح المقاومة مرتبط بإقامة دولة فلسطينية.
وتابع: "جادون في إطلاق سراح الأسرى ضمن اتفاق ينهي الحرب على غزة ويضمن انسحاب الاحتلال"، مردفًا: "مستعدون لهدنة تمتد سنوات وقبلنا مقترح مصر بتشكيل إدارة مستقلة لقطاع غزة"، لكنه أشار إلى أن الحركة ستقوم بدراسة الخطة الأميركية بما يضمن حقوق الفلسطينيين ومصلحتهم.