الجمعة 9 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

بين التهدئة والتصعيد.. إلى أين يتجه لبنان بعد زيارة جوزيف عون إلى واشنطن؟

بين التهدئة والتصعيد.. إلى أين يتجه لبنان بعد زيارة جوزيف عون إلى واشنطن؟

شارك القصة

التقى الرئيس اللبناني في واشنطن الرئيس الأميركي ووزير الخارجية ماركو روبيو
التقى الرئيس اللبناني في واشنطن الرئيس الأميركي ووزير الخارجية ماركو روبيو - غيتي
التقى الرئيس اللبناني في واشنطن الرئيس الأميركي ووزير الخارجية ماركو روبيو - غيتي
الخط
ربط عون نزع سلاح "حزب الله" بإزالة الاحتلال الإسرائيلي، وتولي الجيش اللبناني السيطرة الكاملة، وبرنامج إعادة إعمار تديره الدولة وحدها.

وصف لبنان الرسمي زيارة الرئيس جوزيف عون إلى الولايات المتحدة بأنها محطة مفصلية في مسار العلاقات اللبنانية الأميركية، ورسالة دعم دولية لمؤسسات الدولة، في وقت تسعى فيه بيروت إلى استثمار هذا الزخم السياسي لتحقيق تقدم في ملفات الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز سلطة الدولة، ودعم الجيش اللبناني، وسط استمرار الانقسام الداخلي بشأن كيفية مقاربة هذه الاستحقاقات.

وعاد الرئيس جوزيف عون، الأربعاء، إلى بيروت بعد زيارة عمل استمرت أربعة أيام إلى الولايات المتحدة، أجرى خلالها لقاءات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وخلال حفل عشاء أقامته سفيرة بيروت لدى واشنطن ندى معوض، مساء الثلاثاء في واشنطن، ربط عون نزع سلاح "حزب الله" بـ"إزالة الاحتلال (الإسرائيلي)، وتولي الجيش اللبناني السيطرة الكاملة، وبرنامج إعادة إعمار تديره الدولة وحدها"، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، الأربعاء.

وتنفذ الحكومة اللبنانية برنامجًا لحصر السلاح، بما فيه سلاح حزب الله، بيد الدولة، لكن الحزب يتمسك بسلاحه، ويشدد على أنه "حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي".

في المقابل، يرى فريق حزب الله يرى أن التفاهمات التي وقعت خطوة إضافية في مسار التنازلات التي بدأتها الدولة اللبنانية، مشددًا على ضرورة انسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات. 

"نجاح الزيارة مرتبط بتنفيذ الوعود"

وفي هذا الإطار، اعتبر الباحث السياسي رضوان عقيل أن زيارة الرئيس جوزيف عون تندرج ضمن الزيارات الدبلوماسية الطبيعية لرؤساء الدول، إلا أن اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل البيت الأبيض منحها أهمية استثنائية.

وفي حديث للتلفزيون العربي من بيروت، أوضح أن عون حمل إلى واشنطن ثلاثة ملفات رئيسية، تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتفعيل اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، مؤكدًا أن الرئاسة اللبنانية تسعى للحصول على ضمانات أميركية واضحة لتنفيذ هذه المطالب.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره الأميركي دونالد ترمب
الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره الأميركي دونالد ترمب - غيتي
الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره الأميركي دونالد ترمب - غيتي

وأضاف أن الزيارة تمثل أبرز محطة سياسية في السنة الثانية من ولاية الرئيس عون، مشيرًا إلى أن نجاحها سيقاس بقدرة واشنطن على تحويل الوعود السياسية إلى خطوات عملية، وفي مقدمتها دعم الجيش اللبناني وضمان الانسحاب الإسرائيلي.

ورأى عقيل أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يمارس سياسة المماطلة، لافتًا إلى أن ترمب لم يقدم تعهدًا صريحًا بجدول زمني للانسحاب، ما يجعل أي تقدم ميداني محتمل إنجازًا للدولة اللبنانية إذا تحقق فعليًا على الأرض.

وحذر كذلك من أن أي تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران ستكون له تداعيات مباشرة على جنوب لبنان، معتبرًا أن الجبهة اللبنانية ستدخل دائرة المواجهة إذا توسعت الحرب إقليميًا.

"الزيارة أعادت لبنان إلى المشهد الدولي"

من جهتها، اعتبرت رئيسة القسم السياسي في صحيفة "المدن" غادة حلاوي أن زيارة الرئيس عون أعادت لبنان إلى دائرة الاهتمام الدولي، مؤكدة أن مجرد انعقاد اللقاء في البيت الأبيض يعكس عودة الحضور اللبناني إلى واجهة المشهد السياسي الدولي.

وأشارت إلى أن تقييم نتائج الزيارة يبقى مرتبطًا بما ستسفر عنه المفاوضات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي، معتبرة أن هناك مخاوف داخلية من استغلال هذا الحراك السياسي لفرض مواقف قد تزيد الانقسام الداخلي.

وأكدت أن حزب الله ينظر بحذر إلى الزيارة، خشية أن تكون مقدمة لتنازلات مرتبطة باتفاق الإطار أو المفاوضات مع إسرائيل، خاصة أن الاتفاقات السابقة لم تحقق، انسحابًا إسرائيليًا كاملًا أو مكاسب ملموسة للبنان.

وحذّرت من ضرورة الانتباه إلى ما قد يُطلب من لبنان مقابل دعم الجيش اللبناني، متسائلة عن الدور الذي سيُطلب من الجيش مستقبلاً في ما يتعلق بسحب سلاح حزب الله، وكيف سيتعامل مع الجنوب، وما هو المطلوب منه أميركيًا وإسرائيليًا.

وأكدت أن هناك محاولة لربط مسألة سحب السلاح بالانسحاب الإسرائيلي، بينما الموقف اللبناني يتمسك بالعكس: "الانسحاب أولًا، ثم البحث في موضوع السلاح".

"الانسحاب أولًا ونزع السلاح بضمانات"

بدوره، وصف نائب مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط، مهند الحاج علي، زيارة الرئيس جوزيف عون بأنها من أهم الزيارات الخارجية التي شهدها لبنان منذ عقود، سواء من حيث رمزية اللقاءات أو طبيعة الملفات المطروحة.

وأوضح أن الرئيس اللبناني سعى إلى الحصول على جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي ووقف فعلي لإطلاق النار، إلا أن هذه المطالب لم تتحقق خلال الزيارة، رغم نجاحه في عرض رؤية لبنان الرسمية داخل البيت الأبيض.

وأشار إلى أن الأولوية، يجب أن تتركز على انسحاب إسرائيل من الجنوب، وعودة السكان إلى قراهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، قبل الانتقال إلى أي نقاش يتعلق بسحب سلاح حزب الله.

وأضاف أن غياب الضمانات الأميركية الكافية يجعل احتمال تحييد لبنان عن أي مواجهة إقليمية أمرًا غير محسوم، معتبرًا أن استمرار وجود سلاح حزب الله يبقي قرار فتح الجبهة الجنوبية مرتبطًا بالتطورات الإقليمية.

وختم بالتأكيد على أن وجود سلاح حزب الله يعني أن قرار فتح الجبهة الجنوبية يبقى بيد إيران، معتبرًا أن نزع سلاح الحزب هو الضامن الوحيد لتحييد لبنان ومنع اندلاع حرب جديدة، شرط أن يتم ذلك ضمن جدول زمني واضح يتزامن مع انسحاب إسرائيلي فعلي، وبمشاركة جزء من الطائفة الشيعية التي ترى هذا المسار ضروريًا.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي