الخميس 22 كانون الثاني / يناير 2026

بين الدوافع والتداعيات.. هل تنجح إسرائيل باستغلال هجوم سيدني سياسيًا؟

بين الدوافع والتداعيات.. هل تنجح إسرائيل باستغلال هجوم سيدني سياسيًا؟

شارك القصة

أدى الهجوم المسلح في بوندي إلى مقتل 12 شخصًا
أدى الهجوم المسلح في بوندي إلى مقتل 12 شخصًا- رويترز
الخط
ما هي دلالات الهجوم المسلّح على محتفلين بعيد الأنوار اليهودي على شاطئ بوندي في سيدني ودوافعه؟ وكيف سيؤثر على الداخل الأسترالي وخاصة الجالية المسلمة؟

قُتل 16 شخصًا وجُرح 40 آخرون في هجوم مسلّح على محتفلين بعيد الأنوار اليهودي على شاطئ بوندي في سيدني بأستراليا، في حادث وصفته الشرطة ومسؤولون أستراليون بـ"الهجوم الإرهابي".

وأعلنت الشرطة الأسترالية اليوم الأحد، أنّ الشخصين المشتبه في ضلوعهما في الهجوم هما أب وابنه، وإنها لا تبحث عن مشتبه به ثالث.

وقُتل أحد المنفّذين بينما أصيب آخر، فيما أظهرت مقاطع فيديو أحد المارة وهو يتعامل مع مسلّح وينزع سلاحه، وهو ما لقي إشادة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

ودان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز الهجوم الذي وصفه بـ"العمل الشرير"، مؤكدًا أنّ الحكومة ستُخصّص كل الموارد للتصدي للهجوم.

كما قالت "سوزان لي" زعيمة حزب الأحرار المعارض، إنّ البلاد في حداد بسبب الكراهية العنيفة التي ضربت قلب المجتمع الأسترالي. 

بدورها، دانت الجاليات المسلمة في أستراليا الهجوم، حيث دعا المجلس الوطني للأئمة في أستراليا إلى محاسبة مُنفّذي الهجوم، مشددًا على ضرورة أن يتحلّى جميع الأستراليين، بمن فيهم المسلمون الأستراليون، بالوحدة والرحمة والتضامن.

توظيف سياسي

في المقابل، وظّف المسؤولون الإسرائيليون حادثة إطلاق النار ضمن سياق "معاداة السامية"، وتقديم إسرائيل على أنّها ضحية. وسارع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى استغلال الواقعة، قائلًا: "حذرنا مرارًا وتكرارًا أمام الحكومة الأسترالية من أنّ الحاجة إلى اقتلاع معادة السامية أصبحت ضرورية".

كما اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانبرا بتغذية "معاداة السامية" خلال الفترة التي سبقت الهجوم، خاصة مع إعلانها الاعتراف بالدولة الفلسطينية. 

الوصاية على يهود العالم بأسره

وفي هذا السياق، يرى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي، أنّ إسرائيل تُحاول تسويق رواية معاداة السامية منذ اللحظة الأولى في حرب غزة، "لكن هذا الأمر لم يعد مُقنعًا لكثير من الأوساط الغربية وللشارع الإسرائيلي على حد سواء".

ويشير الشبوكي في حديثه إلى التلفزيون العربي من الخليل، إلى أنّ تل أبيب تُريد بناء صورتها ضمن زوايا عدة، و"تجعلنا الآن نتناقش في قضية هي تتصدّرها، وكأنها تقول للعالم كله أنها الوصية على جميع اليهود في أي مكان في العالم".

ويضيف الشوبكي أنّ إسرائيل تُريد إعادة بناء الخطاب الذي قدّمه نتنياهو قبل عامين، عندما قال إنّ حرب غزة هي حرب الحضارة والقيم ضد البربرية والهمجية، وسيُحاول أن يضع إسرائيل من جديد في قلب العالم الغربي.

إسرائيل توظف الهجوم سياسيًا

أما الخبير في الشأن الإسرائيلي جاكي خوري، فيعتقد أنّه بعد الاتهامات الإسرائيل لإيران بات من الواضح أنّ هناك عملية تخبّط في البحث عن جهة لتقديمها على أنّها المتّهم بتنفيذ الهجوم.

ويقول خوري في حديث للتلفزيون العربي من الناصرة: "في ردود الفعل الإسرائيلية المباشرة عقب اعتراف دول بالدولة الفلسطينية، استخدم نتنياهو عبارات مثل أنّ الاعتراف يُعد جائزة للإرهاب ولمن نفّذ الهجوم الإرهابي في السابع من أكتوبر".

ويؤكد أنّ المهم الآن ليس الرواية الفلسطينية أو الإسرائيلية، وإنّما "كيف سيكون ردّ الفعل في أستراليا ودول غربية أخرى، وما إذا كانت الرواية الإسرائيلية ستنجح في توظيف الهجوم في البعد السياسي".

"تراخي حكومة ألبانيزي"

بينما يُلفت رئيس تحرير جريدة "الناس نيوز" الأسترالية جوني عبو إلى أنّ الشرطة والاستخبارات الأسترالية كانت نبّهت إلى احتمال وقوع هجمات إرهابية، يرى أنّ "حكومة أنتوني ألبانيزي كانت متراخية في التعامل مع المتشدّدين الذين يحملون فكرًا متطرفًا".

ويُنوّه عبو في حديثه إلى التلفزيون العربي من ميلبورن، إلى أنّ البعض في أستراليا يعتبرون الهجوم على أنّه "معاداة للسامية"، بينما يرى آخرون أنّه لا يُمكن التعامل مع الحادث من هذا المنظور.

وبشأن "بطل سيدني" أحمد الأحمد، يوضح عبو أنّ إشادة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في أستراليا بالرجل، مؤكدًا أنّ تصرّفه سيلعب دورًا مهمًا في تخفيف الضغط على الجالية العربية والإسلامية بعد الحادثة.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي