الجمعة 10 أبريل / أبريل 2026
Close

بين الدين والسياسة.. هكذا تطوّر مفهوم الحوزة العلمية في قم والنجف

بين الدين والسياسة.. هكذا تطوّر مفهوم الحوزة العلمية في قم والنجف

شارك القصة

حلقة من "قراءة ثانية" تلقي الضوء على تصاعد الدور السياسي للحوزة العلمية الشيعية (الصورة: تويتر)
حلقة من "قراءة ثانية" تلقي الضوء على تصاعد الدور السياسي للحوزة العلمية الشيعية (الصورة: تويتر)
الخط
جاء روح الله الخميني واستلهم تجربة الصفويين في إخضاع الديني والثقافي للسياسي، وأعاد تخليق العصبيتين القومية الفارسية والشيعية المذهبية.

عاش فقهاء الشيعة الإمامية في الدولة الأموية حياة علمية ودعوية خالصة، ولم يسعوا إلى دولة شيعية، وأجاز أغلبهم التعاون مع أمراء بني أميّة على الحق وطاعة الحكام المتغلبين.

وفي الدولة العباسية، عاش فقهاء الإمامية الكبار، الشيخ الطوسي والشيخ المفيد والشريف المرتضى وأسسوا في بغداد نواة الحوزة العلمية، وفق تصورات علمية ودعوية بعيدة عن السياسة.

اختلاف بين قم والنجف

ما أنضجه الطوسي بعد هجرته إلى النجف وتأسيسه أول مدرسة علمية شيعية، والتي تحولت إلى قبلة طلبة العلم الشيعة في جميع أنحاء العالم، ما أكسبها مرجعية المذهب ومنح النجف قيمة روحية واجتماعية مركزية.

ورغم الاختلاف المنهجي بين مدرستي النجف وقم، إلا أنهما اتفقتا في الموقف الحيادي من السلطة السياسية، وكانت قم أكثر حدية، فرفضت شرعنة أي عمل سياسي في غيبة الإمام المعصوم. ولم يظهر أيّ تنظير لحكومة دينية شيعية إلا بشكل جزئي في عهد الدولة الصفوية وبشكل كلي في عهد روح الله الخميني.

يقول علي شريعتي في كتابه "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي"، "سعت الصفوية إلى إلباس الشعوبية والقومية لباس الدين وشراب المذهب حتى تضمن لها الاستمرار الشعبي، ومن ثم حوّلت التشيّع من كونه مذهبًا وفرقة وطائفة تحت ظلال الإسلام – الدين الكبير الذي يحوي فرقًا وتيارات كثيرة – إلى تشيّع فرقة ومذهب عنصري، فآمنت الصفوية بأفضلية التراب والدم الإيراني والفارسي منه على وجه الخصوص".

جاء الخميني واستلهم تجربة الصفويين في إخضاع الديني والثقافي للسياسي، وأعاد تخليق العصبيتين القومية الفارسية والشيعية المذهبية، وتعامل مع الحوزة العلمية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة للسيطرة على العقل الشيعي. ومن هنا بدأت علاقة إيديولوجية غير مسبوقة بين الحوزة والسياسة.

ثنائية الدين والسياسة

في هذا السياق، يرى رئيس قسم الأبحاث في المركز العربي حيدر سعيد أن "ثنائية الدين والسياسة لم تكن واضحة في تشكيل الحوزات العلمية".

ويشير سعيد، في حديث إلى "العربي"، إلى أنه "في الحقبة الصفوية جرى التمييز بين الجانبين الديني والسياسي، ورغم ذلك لم يعمل رجال الدين وفق هذه الثنائية".

ويلفت إلى أن "الدولة الشيعية بمفهومها ككيان بدأت قبل الدولة الصفوية، لكنها لم تأخذ المنحى السياسي الذي عاشته هذه الأخيرة".

ويقول: "السرديات التي تكتبها الحوزة عن نفسها تقول إنها ترجع إلى الشيخ الطوسي الذي يعتبر شيخ الطائفة، لكن لا يمكن التثبت من هذه السردية تاريخيًا".

ويضيف: "مسألة الحوزة تتجاوز التعليم، وتحديدًا في المدن الكبرى، ففي النجم وقم، دائمًا ما تواجد رجال دين كبار كانوا يمارسون مهامهم التعليمية إضافة إلى التنسيق فيما بينهم وفتح مكاتب لهم لجمع المريدين".

ويؤكد أنه "دائمًا ما تداخل تعبير الحوزة العلمية مع المرجعية العليا، لكن مفهوم الحوزة بمفهومها الحالي بدأ يظهر في القرن التاسع عشر".

التنظير لمفهوم ولاية الفقيه

من جهته، يرى الباحث في الشؤون الإيرانية حسن فحص أن "الانكفاء الشيعي عن السلطة لا يمكن حصره في مرحلة غيبة الإمام الثاني عشر".

ويشير، في حديث إلى "العربي" من بيروت، إلى أنه في "ما بعد واقعة كربلاء، انكفأ الأئمة عن السلطة، وتعاملوا معها ككيان لا يعنيهم".

ويوضح أن "الإمامين جعفر الصادق وموسى الكاظم تعاملا مع السلطة، ولكن بهدف تيسير شؤون الأمة فقط".

ويقول: "هذا التعامل كان براغماتيًا لتأمين مصالح الجماعة، وليس سعيًا للاستحواذ عليها".

ويضيف: "بعد غيبة الإمام المهدي، رأى الفقهاء الشيعة أن السلطة لا يمكن أن تكون إلا للمعصوم، وبدأوا بتناول الشؤون التشريعية الفقهية فقط".

ويشير إلى أن "عودة رجال الدين الشيعة إلى السلطة والسياسة بدأت في القرن التاسع عشر، حينها بدأ التنظير لمفهوم ولاية الفقيه".

تابع القراءة

المصادر

العربي