السبت 7 مارس / مارس 2026
Close

بين الصحافة والحب.. "عصافير الحرب" يجمع لبنانية وسوري في "عشّ" الزوجية

بين الصحافة والحب.. "عصافير الحرب" يجمع لبنانية وسوري في "عشّ" الزوجية

شارك القصة

المصوّر والناشط السوري عبد القادر حبق والصحافية اللبنانية جناي بولس
يشكّل الفيلم الوثائقي "عصافير الحرب" الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم للتأثير الصحافي نقدًا لكيفية تغطية وسائل الإعلام الحديثة للحروب- غيتي
الخط
يعرض الفيلم الوثائقي "عصافير الحرب" قصة حب بين صحافية لبنانية وناشط سوري ربطت الحرب السورية بينهما.

حصد فيلم "عصافير الحرب" (Birds of War) جائزة لجنة التحكيم للتأثير الصحافي في مهرجان صندانس السينمائي، ويروي الفيلم الوثائقي قصة حبّ بين صحافية لبنانية كانت تُغطّي الحرب في سوريا وناشط سوري كان بمثابة مصدر محلي لها، ويعرض نقدًا لكيفية تغطية وسائل الإعلام الحديثة للحروب.

ويتناول الفيلم العلاقة التي كانت في بدايتها مهنية حصرًا بين المصوّر والناشط السوري عبد القادر حبق والصحافية اللبنانية جناي بولس التي كانت تعمل في محطة "بي بي سي" في لندن، عندما اندلعت الحرب الأهلية في سوريا عام 2011.

وأسوة بناشطين كثر، كان حبق آنذاك مصدرًا أساسيًا للخبر للمحطة البريطانية التي كانت، كغيرها من وسائل الإعلام الأجنبية، تجد صعوبة كبيرة في تغطية الحرب في سوريا، إذ لم تكن تستطيع إيفاد صحافييها إليها.

بداية البداية

وقالت جناي بولس لوكالة "فرانس برس" على هامش المهرجان الذي شهد العرض الأول للفيلم الوثائقي الأسبوع الفائت:  "الأهم هو أن يفهم الصحافي مَن هو الشخص الذي يتعاون معه".

وشدّدت على أنّه "ليس مصدرًا للمعلومات، ولا موضوعًا. وهو ليس شخصًا يُساعدني في التقدّم مهنيًا، بل هو إنسان له مشاعر. إنّه يُدافع عن قضية".

ومن خلال مشاهد فيديو التقطت على مدى 13 عامًا ورسائل هاتفية نصية بين جناي بولس وعبد القادر حبق، يستعيد الفيلم تنامي خيبة أمل الصحافية اللبنانية المُتزايدة من تغطية "بي بي سي" للحرب، نظرًا إلى أنّ وتيرة متابعة وسائل الإعلام المُتسارعة للأحداث تجعل النزاع في سوريا، كغيره من المآسي، يُنسى سريعًا.

وقالت بولس "في مرحلة ما، ركّزنا على الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط والناس الذين يموتون. ثم حصل تسونامي في إندونيسيا. وبعد أسبوع، نسينا أمر التسونامي، إذ انشغلنا بأمور أخرى. ورحت أتساءل "ماذا حلّ بهؤلاء الناس؟ لماذا توقّفنا عن التحدث عنهم؟".

وسعيًا إلى إعادة تسليط الضوء على سوريا، طلبت بولس من حبق أن يُزوّدها بمواضيع عن قصص إنسانية "ليس فيها أي جانب دامٍ".

وتمكّن الاثنان بالفعل في خضمّ النزاع من إعداد تقارير بينها مثلًا عن سوريين يُقيمون حدائق على أسطح المنازل في مناطق الحرب.

وترافَقَ هذا التحوّل في المواضيع من تغطية التطورات الحربية إلى الجانب الإنساني، مع بدايات علاقة شخصية بينهما، إذ تبادلا مقاطع فيديو لحيواناتهما الأليفة، وبدأ كل منهما ينادي الآخر "ليتل بيرد" (Little Bird)، أي "العصفور الصغير".

"هدف لنظام بشار الأسد"

ثم انتشرت على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم صورة التُقطت لعبد القادر حبق وهو يُنقذ طفلًا من بين المركبات المحترقة لموكب مدني تعرّض لهجوم أثناء فراره من مدينة محاصرة.

وهذه الصورة جعلت حبق هدفًا لنظام الرئيس السابق بشار الأسد، فاضطر الناشط للفرار إلى تركيا، كغيره من مئات الآلاف من أبناء وطنه خلال الحرب.

ورغبة منها في لقاء الرجل الذي كانت تتحدّث معه عبر الإنترنت لسنوات، قرّرت بولس الذهاب للقائه في تركيا. وما ظنّته مجرد مغازلة بريئة عبر الإنترنت تحوّل إلى قصة حب.

يروي فيلم "عصافير الحرب" قصة حب بين السوري عبد القادر حبق واللبنانية جناي بولس
يروي فيلم "عصافير الحرب" قصة حب بين السوري عبد القادر حبق واللبنانية جناي بولس- موقع مهرجان صندانس

وبعد زواجهما، استقرّا في لندن لمواصلة تغطية الحرب السورية مع ضمان سلامة حبق الذي كان يتابعها منذ اندلاعها، عندما كان في الثامنة عشرة.

وقالت بولس: "نعيش في لندن لأن أي خيار آخر لم يكن متاحًا حينها، لكن هذا لا يعني أننا لا نشعر بالذنب"، مضيفة: "الجميع يُريدون أن يكونوا في وطنهم، لكن البعض لا يستطيع".

واستقالت جناي بولس من "بي بي سي"، وتكرّس وقتها مع زوجها لاعداد الأفلام الوثائقية المستقلة التي رأت فيها وسيلة لإظهار واقع العالم بكل تعقيداته.

وقالت: "جميعنا نحبّ، وجميعنا نرغب في أن نُحَبّ. جميعنا نكافح من أجل البقاء. عندما نُدرك أن لكل شخص صوته الخاص، ونمنحه الفرصة للتعبير عن نفسه، ستكون لدينا صحافة أفضل".

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب