بين تقدم محدود وامكانية الاشتعال مجددا.. هل انهارت سردية ترمب حول إنهاء الحروب؟
منذ إعلانه رئيسًا للولايات المتحدة، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدف الفوز بجائزة نوبل للسلام. وفي سبيل ذلك، أطلق سيلًا من المزاعم الإعلامية بشأن إنهاء حروب ونزاعات حول العالم.
وتواصلت مزاعم ترمب حتى بعد عدم نيله الجائزة، واستمرّ معها في تقديم نفسه كصانع للسلام في العالم.
ووفقًا لترمب، فهو أنهى سبع أو ثماني حروب يصعب تفنيدها، لكن بعضها لا يرتقي إلى مستوى الحرب أصلًا وتُصنّف كخلافات أو أزمات لم تصل حد المواجهة المسلحة، مثل أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا.
أما عن المواجهات المُسلّحة التي قال ترمب إنّها انتهت بعد تدخّله، فإنها عُرضةٌ للاشتعال مجددًا لأسباب تاريخية وجغرافية، وبسبب عدم وجود دور أميركي فاعل على الأرض لوقفها. وهذا ما حصل مؤخرًا.
تأثير محدود
فبعد ساعات من إعلانه عن اتصال تم التوصّل خلاله إلى وقف لإطلاق النار بين تايلاند وكمبوديا، نفت بانكوك الأمر، مؤكدة مواصلة عملياتها العسكرية.
وأما خطة ترمب لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة -والتي تعد ربما إنجازه الأبرز- فهي الأخرى هشّة وعُرضة للانهيار في أي لحظة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لها، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وحتى في الداخل الأميركي، فإنّ قدرة ترمب على إحداث تأثير تبدو محدودة. فعلى صعيد الولايات يبرُز تصويت مجلس الشيوخ في ولاية انديانا الجمهورية ضد خريطة الدوائر الانتخابية الجديدة التي ضغط ترمب لاعتمادها.
أما على الصعيد الأوسع، فقد صوّت عشرون نائبًا جمهوريًا لصالح إلغاء الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب والذي سلب الموظفين الفيدراليين حقوقهم في المفاوضة الجماعية.
وهنا تطرح تساؤلات جدية عمّا إذا كانت سياسة ترمب في الخارج والداخل قائمة على قرارات عشوائية ينتظر منها نتائج فعلية.
"نجاح مُذهل لترمب"
ويرى المحلل الاستراتيجي في الحزب الجمهوري أدولفو فرانكو في حديثه إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أن ترمب نجح في عدد مذهل من المناطق مثل: الكونغو ورواند، والهند والباكستان، مشيرًا إلى أنّ الإنجاز الأكبر كان في غزة.
وعن عودة التوترات إلى بعض النزاعات، يعترف فرانكو بأنّه لا يُمكن أن تلوّح بعصا سحرية في هذه المسائل الجيوسياسية المعقدة عالميًا، موضحًا أنّ مثل هذه النزاعات لن تُحلّ بين ليلة وضحاها.
ويضيف المحلل الجمهوري أنّه رغم كل ذلك فإن هناك مستوى من التقدّم قد أحرزته إدارة ترمب في حل النزاعات في أقلّ من عام مقارنة بإدارة سلفه جو بايدن.
مستشارون "بدون خبرة"
ويعتقد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة فلوريدا إيريك لوب، أنّه بالإمكان إعطاء الاستحقاق لإدارة ترمب لبذل جهود لمحاولة حل النزاعات الثمانية في العالم، لكنه يرى أن هناك الكثير من الأسئلة بشأن هذه المقاربات.
ومن بين هذه التساؤلات، يوضح لوب للتلفزيون العربي من فلوريدا، أنه كان من الجيد أنّه حُلّ النزاع في غزة بشكل مؤقت، لكن مسائل مثل الاستقرار والحوكمة وإعادة الاعمار ما بعد المرحلة الأولى تشوبها الكثير من التساؤلات.
وعن اختيار ترمب لمستشاريه، فيرى أنهم "أشخاص من دائرة الأعمال بالنسبة للرئيس، ولا يملكون خبرة مستفيضة وباعًا طويلًا في قضايا البلدان التي يعملون عليها"، واصفًا الاستراتيجية العامة لترمب بأنّها "خطوة للأمام وخطوتان إلى الوراء".
أسلوب ترمب في حل النزاعات "خاطئ"
وفي حديثه إلى التلفزيون العربي، يجُزم المدير التنفيذي للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات خليل جهشان بأنه لا يُمكن وصف ما فعلته إدارة ترمب بالإنجازات، بشأن حلول للقضايا الثمانية التي يردّدها الرئيس الأميركي.
ويُضيف جهشان في حديثه للتلفزيون العربي من واشنطن، أنّ ترمب يتبع أسلوبًا خاطئًا في حل المشاكل، "لأنه يُهمل في الواقع خلفية وتعقيدات الخلافات، ويُركز على العلاقات العامة والانتصار الشخصي والضغط لإيجاد حلول لهذه المشاكل".
ويلفت جهشان إلى أنّ المطلوب من إدارة ترمب ليس المقارنة مع إدارة بايدن "التي كانت فاشلة رغم أنّه كان لها نوايا وأهداف أفضل من سياسات ترمب الحالية، لكنّها لم تنجح لأنها تَحلّت بالجُبن في التعامل مع إسرائيل".