تواصل إسرائيل انتهاكاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، حيث أغارت طائراتها المسيّرة الأحد، على مدينة بنت جبيل جنوب لبنان، ما أدى إلى استشهاد خمسة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال.
وارتفعت وتيرة الخروقات الإسرائيلية المتكرّرة بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، مخلّفة حصيلة ثقيلة دفعت الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى التأكيد أن "لا سلام فوق دماء الأطفال".
ودعا عون من نيويورك المجتمع الدولي إلى بذل كل الجهود لوقف انتهاك إسرائيل للقرارات الدولية.
أما رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري فوضع الاستهداف "برسم من كان مجتمعًا في الناقورة".
من جهته، دعا رئيس الحكومة نواف سلام الدول الراعية للاتفاق، إلى وقف العمليات العدائية الإسرائيلية وممارسة أقصى درجات الضغط على تل أبيب للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلّة.
اجتماع "الميكانيزم"
وتأتي الأحداث المتسارعة في أعقاب اجتماع احتضنته بلدة الناقورة للجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، أو ما يُعرف بـ"الميكانيزم" الذي عُقد بحضور نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس.
وتناول الاجتماع المُطوّل الوضع الأمني الراهن والمستجدات الأخيرة، حيث استعرض الجانب اللبناني مجمل الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية خلال هذه الفترة.
كيف تنعكس الخروقات الإسرائيلية المُتكرّرة على اتفاق وقف إطلاق النار؟ وما هو دور الضامن الأميركي ونجاح الميكانيزم في لجم هذه الخروقات؟
"إسرائيل هي التي تُعرقل تنفيذ بسط السيادة اللبنانية"
في هذا الإطار، يرى الكاتب والباحث السياسي اللبناني قاسم قصير أنّ جريمة بنت جبيل تُضاف إلى سلسلة من الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال في لبنان رغم كل الإجراءات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية عبر قرار حصرية السلاح بيد الدولة وبدء تنفيذ خطة الجيش لسحب سلاح "حزب الله".
ويوضح قصير في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت، أنّ الجانبين الأميركي والإسرائيلي لا يتصرّفان بشكل إيجابي تجاه الخطة اللبنانية، لا بل إنّ الجانب الأميركي يُغطّي جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
ويشير إلى أنّ لبنان يستطيع أن يتّخذ خطوات واضحة وحاسمة لمواجهة هذه الانتهاكات من خلال تقديم شكوى إلى مجلس الأمن، معتبرًا أنّه لا يُمكن للبنان المضي بتنفيذ خطة الجيش في ظل عدم تجاوب إسرائيل ولا حتى السكوت عن جرائم الاحتلال.
ويضيف أنّ لدى الحكومة اللبنانية الكثير من مساحة التحرّك على المستويات السياسية والدبلوماسية والإعلامية لمواجهة هذه الاعتداءات، لافتًا إلى أنّ اعتداء اليوم يؤكد للجميع في الداخل والخارج أنّ إسرائيل هي التي تُعرقل انتشار الجيش اللبناني وبسط السيادة اللبنانية على أراضيها.
"إسرائيل لا تنظر إلى لبنان كشريك في حصر السلاح"
بدوره، يعتبر الدكتور إبراهيم الخطيب أستاذ إدارة النزاع بمعهد الدوحة للدراسات العليا والخبير في الشؤون الإسرائيلية، أنّ إسرائيل تنفّذ اعتداءاتها في لبنان من مقاربات ثلاث، أولها أنّها ترى في اتفاق وقف إطلاق النار إخضاعًا للبنان، بينما تستغلّ بند حقّ البلدين في الردّ على الخروقات لتنفيذ انتهاكاتها في لبنان.
ويقول الخطيب في حديث إلى التلفزيون العربي من لوسيل، إنّ المقاربة الثانية تتمثّل في الدعم الأميركي اللامتناهي لإسرائيل وهو عامل أساسي في ارتكاب جيش الاحتلال كل الانتهاكات في لبنان والدول العربية الأخرى.
أما المقاربة الثالثة، فاعتبر الخطيب أنّها تتمثّل في نية إسرائيل القضاء بنفسها على حزب الله وقدراته في لبنان، لا من خلال الدولة اللبنانية إذ لا تعتبر أنّ الحكومة اللبنانية شريكة في حصر السلاح.
"واشنطن ليست طرفًا محايدًا في الملف اللبناني"
من جهته، يرى الدكتور بنيامين فريدمان أستاذ الأمن الدولي في جامعة جورج واشنطن، أنّه يتوجّب على الإدارة الأميركية القيام بالمزيد من الخطوات لكبح جماح إسرائيل في المنطقة ككل.
ويقول فريدمان في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، إنّه على عكس التوقّعات لا تقوم إدارة ترمب بأي خطوات في هذا المجال، بل وتعمل كمحامٍ لتل أبيب.
ويضيف أنّ الإدارة الأميركية ليست طرفًا محايدًا في الملف اللبناني، حيث تصطف دائمًا إلى جانب إسرائيل.