يحتضن ملعب لوسيل، اليوم الخميس، المباراة النهائية من بطولة كأس العرب قطر 2025، والتي يتقابل فيها المنتخبان المغربي والأردني.
وسبق أن تواجه المنتخبان في 5 مناسبات رسمية وودية، حقق فيها المغرب 4 انتصارات، وحضر التعادل مرة واحدة، وهو ما يجعل المباراة تحديًا أمام الأردن من أجل فك العقدة.
وتشهد المباراة النهائية صراعًا خاصًا بين المدربين المغربيين طارق السكتيوي وجمال السلامي، في مواجهة تحمل طابعًا عاطفيًا، حيث يسعى السكتيوي للحفاظ على اللقب العربي داخل إفريقيا، بينما يطمح السلامي لقيادة الأردن إلى أول لقب عربي.
ويقود الحكم السويدي غلين نيبرغ المباراة، بمساعدة مواطنيه محمود بيجي وأندرياس سودركفيست، فيما يتولى الصيني ما نينغ مهمة الحكم الرابع.
ويسبق النهائي، مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، والتي يلتقي فيها المنتخبان السعودي والإماراتي.
الطريق إلى نهائي كأس العرب
بلغ منتخب الأردن نهائي كأس العرب 2025 بعد تحقيقه 5 انتصارات متتالية وتسجيل 10 أهداف، إذ تصدر مجموعته بالفوز على الإمارات 2-1، والكويت 3-1، ومصر 3-0، ثم تجاوز العراق 1-0 في ربع النهائي، والسعودية بالنتيجة ذاتها في نصف النهائي، ليصل إلى النهائي لأول مرة في تاريخه.
من جانبه، تصدر منتخب المغرب مجموعته الثانية برصيد 7 نقاط، بعد الفوز على جزر القمر 3-1، والسعودية 1-0، والتعادل مع عمان 0-0، ثم أقصى سوريا 1-0 في ربع النهائي، وتغلب على الإمارات 3-0 في نصف النهائي.
فنيًا.. كيف ظهر المنتخبان في نصف النهائي؟
في ظل الغيابات المؤثرة، والتي كان آخرها إصابة المهاجم يزن النعيمات، لجأ مدرب الأردن جمال السلامي إلى إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي من أجل تعطيل مفاتيح اللعب للمنتخب السعودي، حيث بدأ المباراة بطريقة 5-4-1، واعتمد بعد ذلك على التحولات الهجومية التي أزعجت الدفاعات السعودية، في وقت غابت فيه خطورة لاعبي المنتخب السعودي، وخاصة سالم الدوسري الذي لم يظهر بالشكل المطلوب، وهو الذي ساهم قبل ذلك في كافة أهداف منتخب بلاده السبعة في البطولة، ما بين الصناعة والتسجيل.
على الجهة الأخرى، استغل منتخب "أسود الأطلس" الاندفاع الكبير للاعبي المنتخب الإماراتي، والذي ترك مساحات كبيرة، فعوقب عليها بثلاثية.
وتميز المغرب طوال البطولة بالتماسك الدفاعي، والفوز في الالتحامات البدنية، وهو ما سيجعل المواجهة المقبلة أمام الأردن أشبه بـ"معركة بدنية".
سجل مثالي للنشامى وعام "السعد" لأسود الأطلس
حقق المنتخب الأردني 5 انتصارات في المباريات الخمس التي خاضها، مسجلًا 10 أهداف، فيما تلقت شباكه هدفين، وهو الوحيد الذي تأهل بالعلامة الكاملة من دور المجموعات.
في المقابل، أبقى المنتخب المغربي على تواجد منتخبات شمال إفريقيا في المشهد الختامي للنسخة الثالثة على التوالي، في عام يسمى عام "السعد" على الكرة المغربية، بعد النجاحات الكبيرة لكافة المنتخبات الوطنية.
السكتيوي رجل المباريات النهائية
يُلقّب طارق السكتيوي بـ"رجل النهائيات" في كرة القدم المغربية، بعدما بلغ 3 مباريات نهائية خلال مسيرته التدريبية، ونجح في حسمها جميعًا.
ويخوض النهائي الثاني تواليًا مع منتخب المغرب الرديف، بعد قيادته قبل 4 أشهر للتتويج بكأس أمم إفريقيا للمحليين على حساب مدغشقر 3-2.
وكان أول تتويج نهائي له عام 2016 مع المغرب الفاسي بإحراز كأس العرش بعد الفوز على أولمبيك آسفي 2-1، ثم أحرز لقب كأس الكونفدرالية الإفريقية سنة 2020 مع نهضة بركان عقب التفوق على بيراميدز المصري 1-0، وفي حال فوزه بكأس العرب، سيصبح أول مدرب مغربي يتوج بهذا اللقب.
كما قاد السكتيوي المنتخب الأولمبي صيف 2024 لتحقيق برونزية تاريخية في أولمبياد باريس، وسبق له التتويج كلاعب بكأس إفريقيا للناشئين سنة 1997، قبل خوض تجربة احترافية أوروبية كان من أبرز محطاتها نادي بورتو البرتغالي.
السلامي في مواجهة السكتيوي
يتجه جمال السلامي لمواصلة أسلوبه الواقعي القائم على الانضباط الدفاعي والهجمات المرتدة، كما فعل أمام العراق والسعودية، محققًا انتصارين دون استقبال أهداف.
ومن المتوقع أن يعتمد خطة 3-5-2 مع كثافة في خط الوسط والاستعانة بظهيرين سريعين لاختراق دفاع المغرب. ورغم طابعه الدفاعي، يمتلك الأردن أقوى هجوم في البطولة بـ10 أهداف، وهدافها علي علوان برصيد 4 أهداف.
في المقابل، يواجه السلامي أقوى دفاع وحارس مرمى في البطولة، إذ لم يستقبل المغرب سوى هدف واحد. أما طارق السكتيوي، فيقدم نموذجًا لمدرب ناجح، قاد المحليين للتتويج بـ"الشان"، وحصد برونزية أولمبياد باريس، وبلغ نهائي كأس العرب، ليؤكد قدرته على تحويل النجاحات إلى إنجازات.