الأربعاء 11 شباط / فبراير 2026
Close

بين نتائج جلسة الحكومة وتمسك حزب الله بسلاحه.. إلى أين يتجه لبنان؟

بين نتائج جلسة الحكومة وتمسك حزب الله بسلاحه.. إلى أين يتجه لبنان؟

شارك القصة

 تم تفويض الجيش اللبناني بإعداد خطة لضمان "حصرية السلاح" بيده قبل نهاية العام
تم تفويض الجيش اللبناني بإعداد خطة لضمان "حصرية السلاح" بيده قبل نهاية العام - غيتي
الخط
بعد رفض حزب الله تسليم سلاحه وسط العدوان الذي تشنه إسرائيل، يدخل لبنان مرحلة حساسة في ظل ضغوط أميركية ومخاوف من فوضى داخلية.

في سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها في لبنان، وفي لحظة سياسية وأمنية بالغة الدقة كما يصفها المتابعون، عقد مجلس الوزراء اللبناني اجتماعًا استثنائيًا برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، لبحث حصر السلاح بيد الدولة ونزع أي سلاح خارج سلطتها، وعلى رأسه سلاح حزب الله.

وتقرر خلال الاجتماع تفويض الجيش بإعداد خطة لضمان "حصرية السلاح" بيده قبل نهاية العام وفق ما أعلن رئيس الوزراء نواف سلام.

ويأتي الاجتماع بعد أيام من تسلم بيروت الرد الأميركي على الورقة اللبنانية، التي شكلت خلاصة مقترحات قدمها الموفد الأميركي توماس براك.

ويحمل الاجتماع دلالات عميقة، تبدأ برسالة داخلية عنوانها "تطبيق اتفاق الطائف"، الذي نص صراحة على حصرية السلاح بيد الدولة، ولا تنتهي الرسالة عند حدود المطالب الدولية الداعية إلى فرض السيادة اللبنانية الكاملة على كل الأراضي الوطنية.

حزب الله يرفض "تجريد المقاومة من سلاحها"

ولم ينتظر حزب الله طويلًا، إذ انسحب وزراؤه من الاجتماع، بعد أن أطل أمينه العام نعيم قاسم بخطاب يشرح فيه ثوابت الحزب، مؤكدًا الالتزام بمصلحة لبنان في استعادة السيادة والتحرير، لكنه يرفض أي إملاءات ومطالب خارجية.

وفي ميزان حزب الله فإن واشنطن أرادت في ورقتها تجريد لبنان من قدرات المقاومة ومنع الجيش من امتلاك سلاح يؤثر على إسرائيل.

ولا يضع نعيم قاسم سلاح الحزب في أي مسار تفاوضي، فالمسألة هنا تقوم في فكر الحزب على أن المقاومة جزء من دستور الطائف، ولا يمكن لهذا الأمر أن يناقش بالتصويت.

ودعا الأمين العام لحزب الله في خطابه الدولة اللبنانية لوضع إستراتيجية واضحة ومباشرة تقوم على فكرة الدفاع ومواجهة الأخطار وليس تجريد المقاومة من سلاحها.

وتدور أسئلة كثيرة في فلك الموافقة أو الرفض بما يتعلق بنزع سلاح حزب الله، ويذهب البعض إلى أن أي قرار دون توافق وطني يعني إشعال الداخل اللبناني، أو جر البلاد إلى تصعيد مفتوح في حال الاستمرار في سياسة المراوحة والمراوغة.

وأمام هذا تبرز مطالبة المبعوث الأميركي الدولة اللبنانية بوضع خطة لحصر السلاح بيدها وفق جدول زمني، فيما وضع الرئيس جوزيف عون خطوطًا عامة في خطابه أواخر الشهر الماضي.

وتقوم تلك الخطوط العامة على أن حزب الله نفذ التزاماته جنوب الليطاني، وقام بتنفيذ القرار الأممي 1701، وأن الدولة تسعى لنزع كل سلاح خارج سلطتها.

وبعد خطاب قاسم وانتهاء جلسة الحكومة جددت إسرائيل التصعيد من خلال استهداف سيارة على طريق بريتال بسهل البقاع شرق لبنان ما أدى لاستشهاد شخص وفق وزارة الصحة اللبنانية.

"هدية مجانية لإسرائيل"

وفي هذا الصدد، يرى الكاتب والباحث السياسي رضوان عقيل أن الأمور ليست سلسة، وأن المطلوب إجراء المزيد من الحوارات قبل موعد جلسة الخميس بين حزب الله ورئاستي الجمهورية والحكومة، محذرًا من انتقال المشكلة لتصبح داخلية في لبنان ما سيشكل هدية مجانية لإسرائيل.

ويلفت عقيل في حديثه إلى التلفزيون العربي من بيروت إلى أن هدف إسرائيل ليس نزع السلاح فقط، وإنما خلق مشاكل داخلية في لبنان، مؤكدًا ضرورة أن تكون هناك وحدة لبنانية تطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة.

ويواصل حديثه قائلًا إنه يجب حدوث تزامن بين تسليم سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة ووقف اعتداءاتها، ما يعني ضرورة الحصول على ضمانات حقيقية تقضي بانسحاب إسرائيل، مشيرا إلى أن بقاءها واستمرار اعتداءاتها سيدفع حزب الله إلى التمسك بسلاحه.

"قوة لبنان في الضغط على المجتمع الدولي"

ويجزم النائب في البرلمان اللبناني عن حزب القوات اللبنانية فادي كرم بأنه لا شك أن لا أحد لديه مصلحة بجعل المواجهة داخلية في لبنان، وأن على "فريق السلاح" أن يعتبر أن الورقة الأقوى بيد الدولة تكمن في ألا يكون لبنان منصة لأي سلاح وحسابات خارجية.

ومن قضاء الكورة في شمال لبنان يوضح كرم في حديثه إلى التلفزيون العربي أن قوة لبنان تكمن في الضغط على المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن اكتمال سيادة الدولة وحصر السلاح وضبط الجيش للحدود سيجعل الشعب والسياسيين في لبنان والمجتمع الدولي خلف الحكومة والجيش.

ويحذر من أن بقاء السلاح في يد حزب الله يستدعي سعي فرق أخرى لامتلاكه وهو ما يقود إلى الفوضى، مؤكدًا أن طريقة حزب الله جلبت الدمار والاحتلال، "بينما لبنان يعتمد على علاقاته والضغط الدولي والعربي وخصوصًا الخليجي للضغط على إسرائيل".

خطاب حزب الله "عالي السقف"

أما الكاتب السياسي يوسف مرتضى فيرى أن خطاب نعيم قاسم كان عالي السقف، وأن جانبًا منه يتعلق بالجانب التعبوي لمؤيديه، لافتًا في حديثه إلى التلفزيون العربي من بيروت إلى أن الخطاب لم يتناقض مع فكرة حصر السلاح بيد الشرعية.

ويشدد مرتضى على أن كل القوى السياسية اللبنانية مطالبة اليوم بتوحيد صفوفها وكلمتها للضغط على إسرائيل لتنفيذ الانسحاب ووقف الاعتداءات والإفراج عن الأسرى وترسيم الحدود مع لبنان.

ويؤكد أن تشكيل قوة ضغط يستوجب وحدة صف حقيقية، وأنه يتوجب على الأحزاب المطالبة بوقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والانسحاب، ما يمنح قوة للحكومة للضغط على المجتمعين العربي والدولي للضغط على إسرائيل.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي