الثلاثاء 21 أبريل / أبريل 2026
Close

تآكل شواطئ الإسكندرية.. سيناريو مخيف ينبئ به انهيار المباني المتكرر

تآكل شواطئ الإسكندرية.. سيناريو مخيف ينبئ به انهيار المباني المتكرر

شارك القصة

تقلل حواجز الأمواج المغمورة في المياه من تأثير الأمواج الساحلية - غيتي
تقلل حواجز الأمواج المغمورة في المياه من تأثير الأمواج الساحلية - غيتي
تقلل حواجز الأمواج المغمورة في المياه من تأثير الأمواج الساحلية - غيتي
الخط
أظهرت دراسة أن 40 مبنى ينهار سنويًا في الإسكندرية، ثاني أكبر مدن مصر، مقارنة بمبنى واحد في المتوسط قبل عشر سنوات.

أظهرت تقارير حديثة، ارتفاع منسوب مياه البحر وتآكل الشواطئ على شاطئ البحر المتوسط في مدينة الإسكندرية المصرية، ما يعني ضرب أساسات مباني المدينة.

ومن شرفتها في الطابق التاسع المطلة على شاطئ البحر المتوسط في الإسكندرية نظرت إيمان مبروك إلى شريط الرمال الضيق، الذي كان يومًا ما شاطئًا واسعًا تلهو فيه عندما كانت طفلة.

وقالت إيمان: "إن شكل البحر اختلف تمامًا، فالرملة تآكلت جدًا، والمساحة باتت 30% من مساحة الرملة التي كانت موجودة من قبل".

تغير المناخ

اقترب البحر أكثر فأكثر، وزادت الحواجز الخرسانية طولًا، وتصدعت المباني المجاورة للبناية التي تسكن بها إيمان وتغيرت معالمها.

وأظهرت دراسة أن 40 مبنى ينهار سنويًا في الإسكندرية، ثاني أكبر مدن مصر، مقارنة بمبنى واحد في المتوسط قبل عشر سنوات.

ويبدو أن المدينة العريقة التي نجت من كل شيء بدءًا من القصف البريطاني في ثمانينيات القرن التاسع عشر وحتى الحملات الصليبية قبل عدة قرون تستسلم الآن لعدو أكثر دهاء يتسلل إلى أساساتها.

وترتفع درجة حرارة مياه البحر المتوسط بسبب ظاهرة عالمية ناتجة عن تغير المناخ. 

ويقول باحثون إن ذلك يؤدي إلى تآكل سواحل الإسكندرية، وإلى تسرب المياه المالحة عبر التربة الرملية مما يزعزع المباني من الأسفل.

وفي هذا السياق، يوضح عصام حجي الباحث المتخصص في دراسة المياه بجامعة ثاوزرن كاليفورنيا والمشارك في إعداد الدراسة التي نُشرت في فبراير/ شباط الفائت وتصف الأزمة المتنامية في الإسكندرية وعلى طول الساحل بأكمله: "لهذا السبب نرى المباني في الإسكندرية تتآكل من أسفل إلى أعلى".

ويقول لوكالة رويترز إن عوامل مجتمعة تتمثل في ارتفاع منسوب مياه البحر المستمر وهبوط الأرض وتآكل السواحل يعني أن ساحل الإسكندرية تآكل بمعدل 3.5 أمتار سنويًا في المتوسط على مدى السنوات العشرين الماضية.

ويضاف حجي: "بالنسبة لكثير من الناس الذين يعتقدون أن تغير المناخ شيء سيحدث في المستقبل ولا داعي للقلق منه، فهو يحدث في الواقع الآن، وهنا".

ويبعث الوضع في الإسكندرية على القلق بدرجة كبيرة بناء على ما ورد في الدراسة التي نشرتها دورية (إيرثز فيوتشر) أو (مستقبل الأرض) بعنوان "الارتفاع الحاد في انهيارات المباني على السواحل الجنوبية للبحر المتوسط".

حواجز وتشققات

وبالنسبة لإيمان البالغة من العمر 50 عامًا، فإن هذا القلق كان جزءًا من حياتها اليومية على مدى سنوات، واضطرت إلى ترك شقة كانت تعيش فيها عندما حدث ميلًا في المبنى.

اعترفت الحكومة المصرية بالمشكلة وتعهدت باتخاذ إجراءات. وتقلل حواجز الأمواج المغمورة في المياه من تأثير الأمواج الساحلية، وتُعيد شاحنات الرمال ملء الشواطئ المُعرضة للتآكل.

وقال محافظ الإسكندرية أحمد خالد حسن إنه جرى إقامة تسعة حواجز أمواج خرسانية "لتحمي الإسكندرية، وتحمي الدلتا من تأثير الأمواج وغمرها للإسكندرية".

وتعمل الحواجز على تهدئة الأمواج، وهي عبارة عن أكوام من الكتل الخرسانية ذات الأشكال الهندسية، وتبرز منحنياتها وخطوطها الواضحة قبالة المباني السكنية المتصدعة وذات الواجهات المتآكلة.

وتحاول السلطات استباق الانهيارات بهدم المباني المعرضة للخطر.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد قال أمام حشد من الناس وهو يقف أمام أحد الحواجز الخرسانية في 14 يوليو/ تموز الفائت إن هناك نحو 7500 مبنى صدرت لها قرارات إزالة، ويتطلب الأمر بناء 55 ألف وحدة سكنية جديدة لاستيعاب سكان تلك العقارات.

وقال مدبولي: "ما من يوم يمر إلا ويشهد انهيارًا سواء جزئيًا أو كليًا لواحد من العقارات القديمة على الأقل، والتي كان قد صدر قرار بهدمها".

وأمام ذلك، يأمل البعض أن تحدث هذه الإجراءات فرقًا.

عمل مصدات

وقال شادي مصطفى، وهو صاحب مقهى على كورنيش الإسكندرية، إن الحكومة اتجهت للعمل على بناء الألسن والمصدات لحماية الشواطئ وحماية الطرق وحماية الناس من مخاطر البحر، لا سيما وأن المخاطر التي كنا نسمع عنها، من الممكن أن تحصل.

ولكن هناك آخرين لا يشعرون بمثل هذا القدر من الاطمئنان. وجرى تصنيف المنطقة الساحلية في الإسكندرية التي يبلغ طولها 70 كيلومترًا على أنها الأكثر عرضة للخطر في حوض البحر المتوسط بأكمله في الدراسة المنشورة في فبراير/ شباط الماضي.

وذكرت الدراسة أن نحو 2% من العقارات السكنية في المدينة -أو نحو سبعة آلاف مبنى- من المحتمل أن تكون غير آمنة.

ويتزايد عدد الوافدين إلى الإسكندرية يوميًا، ووفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، زاد عدد سكان المدينة تقريبًا بمقدار المثل إلى نحو 5.8 ملايين نسمة في السنوات الخمس والعشرين الماضية، مدفوعًا بإقبال العمالة والزوار على المدينة.

وتشير بيانات جهات متخصصة في متابعة سوق العقارات إلى استمرار ارتفاع أسعار العقارات في الإسكندرية برغم كل المخاطر.

ويقول أحمد العشري، من سكان الإسكندرية، إن الأسباب ربما تكون عالمية لكنها ذات تأثير على السوق المحلية.

تابع القراءة

المصادر

رويترز
تغطية خاصة