تأثيرات لا تنتهي بوقف إطلاق النار.. كيف تترك الحروب ندوبها في الأفراد؟
لا تتوقف الحروب عند حدود المواجهة العسكرية أو لحظة إعلان وقف إطلاق النار. ففي كثير من الأحيان، تنتهي المعارك ميدانيًا، فيما تبقى آثارها الأعمق كامنة في النفس والعلاقات والذاكرة وصورة المجتمع عن نفسه. فما تخلّفه الحروب يُقاس بعدد القتلى والدمار، ولكن أيضًا بما تزرعه من خوف مزمن، وقلق، وفقدان للأمان، واضطراب في علاقة الإنسان بنفسه وبالآخرين وبالمكان الذي يعيش فيه.
في الشرق الأوسط تحديدًا، حيث تتكرر النزاعات وتتشابك أبعادها السياسية والتاريخية، تبدو الصدمة في كثير من الأحيان حالة ممتدة لا حدثًا عابرًا. فهي لا تقتصر على من عاش القصف أو فقد قريبًا أو نزح من منزله، بل قد تنتقل إلى الأجيال اللاحقة عبر الذاكرة الجماعية والسرديات العائلية وأنماط القلق المتوارثة.
بهذا المعنى، لا تنتهي الحرب بانتهاء المعارك، وإنما تستمر داخل الأفراد بوصفها أثرًا نفسيًا واجتماعيًا طويل الأمد، يعيد تشكيل الإحساس بالأمان والانتماء والثقة بالمستقبل. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الطوارئ والنزاعات ترتبط بزيادة واسعة في الضيق النفسي، وبارتفاع الحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية المتخصصة.
في سطور
-
الحرب لا تنتهي مع توقف المعارك
-
الصدمة قد تستمر سنوات
-
الأثر النفسي لا يقتصر على من عاش القتال مباشرة
-
النزوح والفقدان يبدلان الإحساس بالهوية والانتماء
التأثير النفسي للحرب على الأفراد: الخوف الذي لا ينتهي مع انتهاء القصف
تشير الأدبيات النفسية إلى أن التعرض المباشر أو غير المباشر للحرب قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية معقدة. ولا تقتصر هذه الاضطرابات على من يعيشون الاشتباك مباشرة، أي المقاتلين أو الضحايا المباشرين، بل تشمل أيضًا من يعيشون تحت القصف المتكرر، أو في ظل تهديد دائم، خصوصًا في البيئات التي تشهد قصفًا متكررًا أو تهديدًا دائمًا أو نزوحًا متواصلًا.
وفي الحرب الأهلية اللبنانية مثلًا، أظهرت دراسات أن جيل الحرب ما زال يحمل آثارًا نفسية بعيدة المدى، مثل انعدام الثقة بالمؤسسات، والخوف من المستقبل، والحساسية العالية تجاه التوترات السياسية. وتؤكد هذه النتائج أن الصدمة قد تستمر كأثر متراكم في الوعي الفردي والجماعي، حتى بعد توقف الحرب.
ما الذي يجعل بعض الأفراد أكثر عرضة للاضطرابات النفسية بعد الحرب؟
تشرح أخصائية علم النفس الجنائي ديما حرب في مقابلة خاصة مع موقع التلفزيون العربي، أن احتمال الإصابة باضطرابات نفسية بعد الحرب يزداد تبعًا لعوامل متداخلة، في مقدمتها شدة الحدث الصادم وطبيعته.
وتشير إلى أن التعرض المباشر للعنف، ومشاهدة القتل والدمار، وفقدان شخص مقرّب، أو العيش تحت تهديد مستمر، كلها عوامل تزيد من وطأة الصدمة.
وتوضح أن بعض الأفراد قد يكون لديهم أيضًا استعداد بيولوجي يجعلهم أكثر حساسية للضغط، كما أن التعرض المتكرر للأحداث الصادمة يبقي الجهاز العصبي في حالة استنفار دائم.
وفقًا لحرب، فإنّ الحروب تُعد من أشد مصادر الضغط النفسي، لأنها تضرب في وقت واحد الإحساس بالأمان، والقدرة على السيطرة، والروتين اليومي، والعلاقات الاجتماعية، والموارد الأساسية مثل البيت والعمل والدعم الاجتماعي.
وفي مثل هذه الظروف، قد تظهر ردود فعل فورية مثل الخوف الشديد والارتباك والانهيار، كما قد تظهر اضطرابات متأخرة مثل الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة بعد أشهر أو حتى سنوات. وهذا يتقاطع مع ما تؤكده منظمة الصحة العالمية، إذ تشير إلى أن كثيرًا من الناس يستجيبون أولًا بضيق نفسي طبيعي بعد الصدمة، لكن بعضهم يطوّر لاحقًا اضطرابات تستدعي علاجًا متخصصًا.
كيف تضغط الحرب على النفس؟
-
الخطر المباشر
-
الفقدان
-
النزوح
-
انهيار الروتين
-
غياب الأمان
-
ضعف الدعم الاجتماعي
اضطراب ما بعد الصدمة.. حين يبقى الخطر حاضرًا
يُعد اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) من أكثر الاضطرابات ارتباطًا بالحروب والكوارث. ويتميّز بظهور مجموعة من الأعراض التي تستمر أكثر من شهر وتؤدي إلى تراجع واضح في الأداء الاجتماعي أو الوظيفي.
تصفه حرب بأنه أحد الاضطرابات التي قد تظهر بعد التعرض لأحداث شديدة القسوة، وتتمثل أعراضه في استعادة الحدث الصادم بشكل متكرر عبر الذكريات الاقتحامية أو الكوابيس أو الإحساس بأن التجربة تتكرر من جديد، إلى جانب سلوكيات التجنب، وتغيرات سلبية في المزاج والإدراك، وحالة دائمة من فرط الاستثارة العصبية، مثل صعوبة النوم وسرعة الغضب وضعف التركيز واليقظة المستمرة.
ويتوافق هذا الوصف في جوهره مع ما تذكره منظمة الصحة العالمية وNHS: فالتعرّض لصدمة لا يعني تلقائيًا الإصابة بـPTSD، لأن كثيرًا من الناس يتحسنون تدريجيًا خلال أسابيع، لكن التشخيص يصبح مطروحًا حين تستمر الأعراض أكثر من شهر، وتؤثر بوضوح في الأداء الاجتماعي أو المهني أو في القدرة على إدارة الحياة اليومية.
وتشير حرب إلى أن التأثير النفسي للحرب لا يقتصر على هذا الاضطراب وحده، بل قد يشمل أيضًا القلق والاكتئاب والاضطرابات النفس-جسدية، حيث تتحول الضغوط النفسية إلى أعراض جسدية حقيقية، مثل الصداع وآلام المعدة واضطرابات النوم والإرهاق المزمن.
أعراض شائعة بعد الصدمة
-
استعادة الحدث الصادم عبر ذكريات اقتحامية أو كوابيس
-
الشعور كما لو أن الحدث يتكرر من جديد -
تجنّب كل ما يذكّر بالصدمة، من أماكن أو أشخاص أو أفكار -
تغيّرات سلبية في المزاج والإدراك، مثل الحزن أو الذنب أو فقدان الاهتمام بالحياة -
فرط الاستثارة العصبية، مثل صعوبة النوم وسرعة الغضب وضعف التركيز والاستنفار الدائم.
القلق والاكتئاب والاضطرابات النفس-جسدية
في حديثها، تشير حرب إلى أن الأثر النفسي للحرب لا يقف عند حدود اضطراب ما بعد الصدمة. فقد يظهر القلق المزمن في صورة ترقب دائم للخطر، وصعوبة في الاسترخاء، وتفكير مفرط في أسوأ الاحتمالات، ونوبات هلع، واضطرابات في النوم، وإرهاق متواصل.
أما الاكتئاب، فيتجلى في الحزن المستمر، وفقدان الأمل، وانخفاض الطاقة، وتراجع الاهتمام بالحياة اليومية، وغالبًا ما يرتبط بالخسائر والظروف القاسية الممتدة.
كما قد تتحول الضغوط النفسية إلى أعراض جسدية حقيقية، مثل الصداع وآلام المعدة والتوتر العضلي واضطرابات النوم، من دون وجود تفسير عضوي مباشر.وتشرح حرب أن خطورة هذه الحالات تزداد عندما يعيش الفرد فترة طويلة في بيئة من الخوف وعدم اليقين، أو عندما يفقد بيته أو مصدر رزقه أو شعوره بالانتماء والاستقرار.
ومع تراكم الضغوط من دون أفق واضح أو دعم كافٍ، قد يتحول الحزن من استجابة طبيعية إلى حالة أعمق وأكثر ثباتًا. وهذا ينسجم مع ما تؤكده الأدبيات الدولية حول الصحة النفسية في الطوارئ، إذ توضح أن النزاع والتهجير والخسارة الطويلة عوامل تزيد من احتمال الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.
س: هل تختلف الاستجابة للصدمة بين الأعمار والجنسين؟
س: كيف تؤثر الصدمة في الجسد والذاكرة؟
س: كيف تتطور حالات الاكتئاب المزمن في بيئات الحرب؟
التوتر بعد الصدمة: متى يتحوّل إلى حالة مرضية؟
واحدة من النقاط المهمة في حديث حرب إلى موقع التلفزيون العربي هي التمييز بين التوتر الطبيعي بعد الصدمة والحالة المرضية. فهي توضح أن الشعور بالتوتر أو الخوف بعد تجربة قاسية لا يعني تلقائيًا وجود اضطراب نفسي؛ ففي كثير من الحالات يكون ذلك جزءًا من محاولة النفس استيعاب ما حدث. لكن الإشكالية تبدأ حين يعجز الشخص عن استخدام أدوات التكيف السليمة، ويظل عالقًا نفسيًا في الحدث، يستحضره باستمرار، ويعيش كأن الخطر لا يزال قائمًا، ما ينعكس على سلوكه وعلاقاته ووظائفه اليومية.
ولتوضيح ذلك، يمكن تخيّل شخصين مرّا بالتجربة نفسها: الأول تحدّث عما عاشه، وتلقى دعمًا من محيطه، واستعاد توازنه تدريجيًا، فبقي توتره ضمن الإطار الطبيعي وتراجع مع الوقت. أما الثاني، فانغلق على نفسه، وواصل استرجاع الحدث من دون معالجته، وبدأ يشعر بأن الخطر ما زال قائمًا، فانعكس ذلك على سلوكه في صورة توتر دائم أو ردود فعل حادة.
هنا يتحول التوتر من استجابة طبيعية إلى حالة مرضية تحتاج إلى تدخل نفسي.
وتشير حرب إلى أن المؤشرات التي تستدعي تدخلًا طبيًا أو نفسيًا عاجلًا تشمل تراجع القدرة على العمل أو الدراسة أو رعاية الذات، وتصاعد نوبات القلق والانهيار، والارتباك الذهني الشديد، وظهور أفكار انتحارية أو فقدان الرغبة في الاستمرار بالحياة، إضافة إلى اللجوء إلى الإدمان أو السلوكيات القهرية بوصفها وسيلة للهروب من الضغط.
وتؤكد الإرشادات الطبية أن استمرار هذه العلامات أو شدتها يستوجب تقييمًا مهنيًا، لأن التدخل المبكر يخفف من تفاقم الحالة ويعزز فرص التعافي.
س: كيف يظهر القلق المزمن في بيئات النزاع؟
س: ما الفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب السريري؟
س: متى يصبح التدخل المتخصص ضروريًا؟
-
تراجع القدرة على العمل أو الدراسة أو القيام بالمهام اليومية
-
نوبات قلق حادة أو انهيارات متكررة
-
استرجاع قهري للحدث الصادم يعوق التفكير الطبيعي
-
اضطرابات شديدة في النوم أو فقدان كبير للطاقة
-
أعراض جسدية مستمرة من دون تفسير طبي واضح
-
اللجوء إلى الإدمان أو السلوكيات القهرية بوصفها وسيلة للهروب من الضغط
كلما كانت الأعراض أشد أو أطول أمدًا، كان طلب المساعدة أكثر إلحاحًا.
الحروب بوصفها قوة تعيد تشكيل المجتمعات
لا تغيّر الحروب حدود الدول أو خرائط السيطرة فقط، بل تعيد أيضًا تشكيل المجتمعات من الداخل. فهي تترك أثرًا في الهوية والانتماء والعلاقة بين الفرد والدولة، وتنتج في كثير من الأحيان ذاكرة جماعية قائمة على الفقد أو الاقتلاع أو الخوف.
وتُعدّ النكبة الفلسطينية مثالًا محوريًا على ذلك؛ إذ شكّلت صدمة وجودية أدت إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين، وأسست لهوية جماعية متصلة بفكرة الاقتلاع وحق العودة والذاكرة المستمرة.
وفي العراق، أسهم الغزو الأميركي وما تبعه من صراع طائفي في تهجير ملايين الأشخاص وإعادة تشكيل الخريطة السكانية والاجتماعية.
أما في لبنان، فقد كرّست الحرب الأهلية نظامًا سياسيًا قائمًا على المحاصصة الطائفية، بما جعل كثيرًا من آثار الحرب مستمرة في البنية العامة للمجتمع حتى بعد توقف القتال.
هذه ليست فقط أحداثًا سياسية، وإنما تجارب جماعية تعيد تعريف الخوف والانتماء والثقة والشرعية داخل المجتمع. ومن هنا، تتفكك الروابط الاجتماعية في بيئات النزاع تدريجيًا، مع تصاعد منطق “نحن” في مقابل “هم”، وتراجع الثقة، وازدياد قابلية الجماعات للانغلاق على نفسها.
وتشرح حرب أن الحروب لا تنتج فقط أفرادًا قلقين أو مكتئبين، وإنما قد تسهم أيضًا في إعادة تشكيل الإدراك الاجتماعي، بحيث يضعف التعاطف، وتترسخ الصور النمطية، ويصبح العنف أو الإقصاء أكثر قابلية للتبرير.
كيف تغيّر الحروب المجتمع؟
-
تعمّق منطق "نحن" و"هم"
-
تضعف الثقة بالمؤسسات والآخر
-
تعيد تشكيل الانتماء والهوية
-
توسّع دوائر النزوح والاقتلاع
-
تفتح المجال أمام التطرف أو الانكفاء الجماعي
النزوح وفقدان الهوية والانتماء
قد يفقد الإنسان في الحرب بيته أو عمله أو مدينته، لكنه قد يفقد أيضًا شيئًا أعمق: الصورة التي كان يعرف نفسه من خلالها. فالشخص الذي كان يعرّف ذاته بمكانه ودوره وعلاقاته، قد يجد نفسه فجأة أمام واقع لم يعد يشبهه.
ومن الناحية الاجتماعية، يتعمق هذا الشعور عندما يختل موقعه في شبكة علاقاته، أو يشعر بأنه لم يعد مفهومًا، أو أن ألمه لا يجد من يحتويه بالقدر الكافي. عندها تتراجع الثقة، ويضعف الإحساس بالتماسك، ويبدأ الفرد بالشعور بأنه موجود جسديًا، لكنه غير مستقر نفسيًا أو علائقيًا.
وفي سياق الحرب، تصبح العلاقة مع الوطن نفسه علاقة معقدة ومؤلمة: مكان يحبه الإنسان وينتمي إليه، لكنه يتأذى فيه ويخاف داخله ويخسر فيه أجزاء من نفسه.
هنا تظهر واحدة من أعقد صور فقدان الهوية: أن يكون المكان الذي يشكّل جزءًا من ذاتك هو نفسه المكان الذي يجرحك باستمرار.
تشرح حرب أيضًا أن النزوح يبدد الإحساس بالثبات والمرجعية، وأن الشخص قد يبقى عالقًا عاطفيًا في مكانه القديم حتى لو توفرت له ظروف مادية مقبولة لاحقًا.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية بدورها، أن اللاجئين والنازحين أكثر عرضة لاضطرابات مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة نتيجة تراكم الخسائر والصدمات وعدم الاستقرار.
كيف يؤثر النزوح أو اللجوء في شعور الفرد بالانتماء؟
عندما ينزح الإنسان أو يلجأ، فهو لا يفقد مكانًا فحسب، بل يفقد أيضًا الإحساس بالثبات والمرجعية. وقد يشعر كأنه اقتُلع من جذوره، حتى لو توفرت له لاحقًا ظروف مادية مقبولة.
ويظهر ذلك نفسيًا في صورة حنين دائم للمكان الأول، لا بوصفه ذكرى فقط، بل بوصفه حاجة عاطفية. وقد يشعر الفرد بأن جزءًا منه ما زال معلقًا هناك، في تفاصيل يومية صغيرة كانت تمنحه إحساسًا بالأمان والانتماء: زاوية في المنزل، شارع مألوف، أصوات الحياة اليومية، أو حتى إيقاع المكان نفسه.
ولذلك، لا يقتصر النزوح على فقدان المسكن، بل هو أيضًا فقدان علاقة عميقة بين الإنسان والمكان، علاقة كانت تمنحه شعورًا بالهوية والاستقرار.
انتقال الصدمة عبر الأجيال
من أخطر تداعيات الحروب ما يُعرف بانتقال الصدمة عبر الأجيال، حيث تشير الأبحاث والأدبيات إلى أن آثار النزاعات قد تنتقل اجتماعيًا وعاطفيًا وسلوكيًا عبر السرديات العائلية وأنماط الخوف والذاكرة الجمعية، حتى عندما لا يعيش الجيل اللاحق التجربة الأصلية مباشرة.
وهذا يظهر في القلق السريع، وحساسية المجتمعات تجاه التوتر، وعودة الخوف الجماعي عند كل أزمة جديدة.
- في الحالة الفلسطينية مثلًا، لا يزال أحفاد لاجئي النكبة يحملون شعور الفقد والانتماء المعلّق، رغم أنهم وُلدوا خارج فلسطين. وتنتقل هذه الأحاسيس عبر الحكايات العائلية، والرموز، والطقوس، والذاكرة الجماعية، بحيث تصبح الصدمة جزءًا من الهوية نفسها.
- في لبنان، ورثت أجيال وُلدت بعد الحرب الأهلية أشكالًا من القلق وانعدام الثقة والخشية السريعة من الانزلاق إلى العنف، حتى حين لا تكون هناك مؤشرات فعلية إلى ذلك. وهذا يوضح أن الصدمة لا تبقى حبيسة الجيل الذي عاش الحرب، بل قد تتحول إلى نمط شعوري واجتماعي ممتد.
أبرز الأساليب العلاجية المستخدمة
تتنوع الأساليب العلاجية بين تدخلات فورية وأخرى لاحقة. ففي المرحلة الأولى، تُستخدم الإسعافات النفسية الأولية لتهدئة المصاب بعد الصدمة، عبر الاستماع والطمأنة وتوفير الأمان، من دون الضغط عليه لاسترجاع التفاصيل.
لاحقًا، قد تُستخدم علاجات متخصصة مثل العلاج المعرفي السلوكي لتعديل الأفكار المرتبطة بالصدمة، وتقنيات تنظيم الجهاز العصبي للتعامل مع الأعراض الجسدية، إضافة إلى العلاج الدوائي في الحالات الشديدة لتخفيف القلق أو الاكتئاب وتمكين العلاج النفسي.
ويلعب الدعم الاجتماعي والأسري دورًا محوريًا في تقليل العزلة وتعزيز التعافي، كما يكتسب العلاج الجماعي أهمية خاصة في سياقات الحروب، لأنه يتيح للأفراد مشاركة تجاربهم ضمن بيئة آمنة، ما يخفف شعورهم بالوحدة، ويعيد إليهم الإحساس بأن معاناتهم مفهومة ومشتركة.
وهذا يتوافق مع دليل الإسعاف النفسي الأولي الصادر عن منظمة الصحة العالمية وشركائها، والذي يركز على التهدئة، والإنصات، وربط الشخص بالدعم العملي والآمن، من دون الضغط عليه لاسترجاع التفاصيل. كما تؤكد WHO أن الرعاية المجتمعية المبكرة والدعم الاجتماعي الفعال قد يخففان من تعقّد الصدمة ويعززان التعافي التدريجي.
ما الذي يساعد على التعافي؟
-
الأمان والإنصات والدعم الأولي
-
العلاج النفسي المتخصص عند الحاجة
-
الدعم الأسري والاجتماعي
-
العلاج الجماعي في بعض الحالات
-
عدم ترك الشخص معزولًا داخل الصدمة