يثير قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران تساؤلات عميقة حول طبيعة هذه الخطوة: هل تمثل فرصة حقيقية للدبلوماسية، أم مجرد تكتيك لكسب الوقت والاستعداد لتصعيد أكبر؟
ومساء الخميس، أعلن ترمب تأجيل ضرب منشآت الطاقة في إيران 10 أيام حتى 6 أبريل/ نيسان المقبل.
وفي ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ أسابيع، تبدو هذه المهلة القصيرة نقطة تحول قد تعيد رسم مسار المواجهة.
مهلة جديدة تحمل رسائل متعددة
قرار تأجيل الضربة لمدة عشرة أيام إضافية لا يبدو مجرد خطوة عابرة، بل يعكس نمطًا متكررًا في إدارة ترمب للأزمات، حيث تُستخدم المهل الزمنية كأداة لإرسال إشارات سياسية، وتشتيت الانتباه، وربما إعادة ترتيب الأوراق.
ورغم أن التزامه بالمواعيد النهائية لطالما اتسم بالتقلب، فإن هذه الخطوة تحديدًا قد تحمل أبعادًا تتجاوز ظاهرها، خاصة أنها تأتي في توقيت حساس يشهد توترًا إقليميًا ودوليًا متصاعدًا، وفقًا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
إحدى الفرضيات المطروحة هي أن ترمب يسعى إلى تهدئة الأسواق العالمية، خصوصًا أن إعلان التأجيل جاء مباشرة بعد إغلاق التداول في وول ستريت. وقد يكون الهدف طمأنة المستثمرين وتعزيز الثقة بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، بما يجنّب الاقتصاد العالمي صدمة جديدة.
لكن في المقابل، فإن أي استهداف للبنية التحتية للطاقة الإيرانية قد يؤدي إلى ردود فعل خطيرة، تشمل استهداف منشآت في الخليج، ما يهدد بإرباك إمدادات الطاقة عالميًا.
بالتوازي مع التصعيد الإعلامي، تجري اتصالات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء، أبرزهم باكستان. وتشير التقارير إلى تبادل رسائل بين الطرفين، مع احتمالية عقد لقاءات، رغم أن التوقعات لا تزال متواضعة.
ويؤكد دبلوماسيون أن المشهد يكتنفه الكثير من الغموض والتضليل، وسط شكوك حول إمكانية إنشاء قناة اتصال فعّالة ومستدامة، رغم تأكيد ترمب أن المحادثات "تسير بشكل جيد".
مهلة للاستعداد العسكري؟
وبعيدًا عن الدبلوماسية، قد تمنح هذه المهلة واشنطن وقتًا ثمينًا لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. فقد بدأت بالفعل تحركات لقوات أميركية، تشمل نحو 2000 من مشاة البحرية قادمين من اليابان، إلى جانب انتشار وحدات مظليين من كاليفورنيا.
كما تحدثت تقارير عن احتمال إرسال آلاف الجنود الإضافيين، في خطوة قد تشير إلى استعدادات لسيناريوهات أكثر تصعيدًا، بما فيها عمليات عسكرية أوسع.
ويبقى السؤال الأهم: ما الذي يخطط له ترمب فعليًا؟ هل يسعى لامتلاك خيارات عسكرية متعددة؟ أم أنه يستخدم التهديد كوسيلة ضغط لدفع إيران نحو اتفاق؟
تصريحاته الأخيرة تعكس نبرة تصعيدية واضحة، إذ قال: "إذا لم يوافقوا، فسنكون كابوسهم الأسوأ".
ما هي أهداف ترمب؟
وفي هذا السياق، أوضح رامي منصور، رئيس تحرير موقع "48"، أن الهدف من المهلة التي منحها ترمب يرتبط بالتجارب السابقة في المفاوضات التي سبقت الحرب. ففي تلك المرحلة، منح ترمب أسبوعين للمفاوضات، لكنه استغل هذه الفترة لكسب الوقت وحشد قوات أميركية في المنطقة. واليوم، يكرر الأسلوب نفسه عبر إرسال قوات برية إلى المنطقة، تمهيدًا لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية إذا فشلت المفاوضات أو انهار المسار الدبلوماسي.
وفي حديث للتلفزيون العربي من حيفا، أضاف منصور أن ترمب "يستند في ذلك إلى عقيدته القائمة على تحقيق السلام من خلال القوة"، مشيرًا إلى أنه يبحث عن مخرج لهذه الحرب، سواء عبر المفاوضات أو من خلال التصعيد العسكري لحسمها، وفق اتفاق أو بالشروط التي يفرضها، والتي تُعد عمليًا شروط استسلام لإيران.
وتابع أن الهدف الأساسي لترمب هو ممارسة ضغط متواصل على إيران، مع إبقاء خيار التصعيد العسكري والعملية البرية مفتوحًا، وذلك في إطار سعيه لإيجاد مخرج للأزمة.
في المدى القصير، يعزز قرار التأجيل حالة الجمود الحالية، حيث تستمر الهجمات المتبادلة، ويظل مضيق هرمز تحت قيود مشددة، ما يؤثر على حركة التجارة العالمية.
وقد تحوّل الصراع تدريجيًا من أهداف كبرى مثل تغيير النظام أو نزع السلاح، إلى صراع مباشر حول السيطرة على هذا الممر البحري الحيوي، الذي يُعد شريانًا أساسيًا للاقتصاد العالمي.