تأجّلت محادثات لتسريع استئناف صادرات النفط من إقليم كردستان العراق شبه المستقل، الخميس القادم، بسبب خلافات بشأن الشروط بين شركات النفط ووزارة النفط العراقية.
وكان من المقرر عقد الاجتماع اليوم الثلاثاء، لكن المحادثات الأولية يوم الأحد الماضي، انتهت دون التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا رئيسية بما في ذلك كيفية دفع مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم مما أدى إلى تأجيل الاجتماع لمدة يومين.
وتمت الدعوة إلى الاجتماع بعد تصريحات متكررة من وزير النفط العراقي حيان عبد الغني والحكومة العراقية أشارت إلى أن خط الأنابيب بين العراق وتركيا الذي أغلق منذ عامين سيستأنف الصادرات قريبًا.
نقاط خلاف رئيسية
لكن اتحاد صناعة النفط في كردستان الذي يضم ثماني شركات تمثل 60% من إنتاج الإقليم قال يوم الجمعة الماضي، إنه ليس هناك نهج رسمي يقدم أي توضيح بشأن الاتفاقيات التجارية وضمانات الدفع للصادرات الماضية والمستقبلية.
والشهر الماضي، أعلنت حكومة إقليم كردستان في شمال العراق، عن توصلها لاتفاق مع حكومة بغداد بشأن استئناف تصدير النفط، وذلك بعد خلافات استمرت نحو سنتين أدّت إلى توقف الصادرات.
وتعرض العراق لضغوط أميركية للسماح بتصدير النفط من إقليم كردستان عبر خط أنابيب يصل إلى تركيا، مما قد يعزز الإمدادات العالمية في وقت تريد فيه واشنطن خفض صادرات النفط الإيرانية في إطار جهود لمواجهة برنامجها النووي.
وقالت سبعة مصادر لرويترز إن اجتماعًا عقد يوم الأحد دون التوصل إلى اتفاق وإن إحدى نقاط الخلاف الرئيسية كانت الحصول على ضمانات مكتوبة بشأن دفع مستحقات الصادرات الماضية والمستقبلية.
وأفاد مصدر بوزارة النفط العراقية بأن شركات النفط طالبت بتوضيحات حول كيفية سداد الديون المتراكمة بين عامي 2022 و2023، لكن قيل لها إن الاجتماع عقد لمناقشة الصادرات المستقبلية وليس المدفوعات السابقة.
وقالت المصادر إن نقاط الخلاف الأخرى تشمل التسعير وآليات الدفع.
وضم اجتماع الأحد الذي عُقد في مقر وزارة النفط في بغداد شركات النفط العالمية العاملة في كردستان ومسؤولي الطاقة الأكراد بالإقليم.
وأفاد مسؤول كردي مطلع على الاجتماع بأن شركات النفط والمسؤولين الأكراد سيتشاورون مع حكومة إقليم كردستان قبل نقل موقفهم النهائي إلى بغداد.
وذكرت المصادر السبعة أن هناك قضية رئيسية أخرى محل خلاف تتمثل في رغبة بعض الشركات في الحصول على ضمانات بشأن عقودها.
مشاكل قائمة
وأفادت رويترز الأسبوع الماضي بأن الحكومة العراقية أجرت محاولة جديدة لاعتبار جميع عقود تقاسم الإنتاج النفطي في إقليم كردستان غير قانونية عبر تقديم وثائق إلى محكمة ببغداد.
وكان إقليم كردستان العراق يصدّر يوميًا 450 ألف برميل من النفط عبر ميناء جيهان التركي، من دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد.
غير أن هذه الصادرات توقفت في مارس/ آذار 2023 بعدما أصدرت هيئة تحكيم دولية في باريس قرارًا لصالح بغداد منعت بموجبه أي تصدير لنفط الإقليم إلا من خلال شركة النفط التابعة للحكومة الاتحادية "سومو".
وقبل أسبوع قالت ثماني شركات نفط دولية تعمل في إقليم كردستان بالعراق، إنها لن تستأنف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي.
وتضغط الولايات المتحدة على بغداد للسماح باستئناف صادرات النفط من إقليم كردستان العراق عبر تركيا، وهي خطوة قد تساعد في زيادة الإمدادات للسوق العالمية، في وقت تسعى فيه واشنطن لتقليل صادرات النفط الإيراني ضمن سياسة "أقصى الضغوط".
وتخشى بغداد، الحليفة لكل من واشنطن وطهران، من أن تجد نفسها عالقة وسط سياسة ترمب التي تستهدف الضغط على إيران، فيما تنظر طهران إلى جارها وحليفها العراق باعتباره عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على اقتصادها صامدًا في ظل العقوبات.