يحمل العام الدراسي الجديد في ليبيا كثيرًا من المعاناة لقطاع التعليم في البلاد، حيث أسهم تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية بتشكل عقبة في طريق سير العجلة التعليمية.
فقد تجددت أزمة الكتاب المدرسي على وقع تفاقم الأوضاع في البلاد. ومع وصول كميات من الكتب المدرسية إلى مخازن وزارة التعليم، تسارعت الجهود لتغطية العجز والنقص الحاصل، بعد تأخر وصولها عن موعدها للعام الثاني على التوالي.
ويقول كامل الويبة مدير مركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية: إن هذه السنة "ربما تشهد تأخيرًا، ولكن لعشرة أيام أو أسبوعين كحد أقصى بالنسبة لبعض الكتب وليس كلها".
تأثير على مصير جيل كامل
في هذا الإطار، يؤكد الويبة أن المركز انطلق بعملية توزيع 40% من الكتب المدرسية التي شملت حتى الساعة 56 مخزنًا على مستوى البلاد.
في المقابل، لا تخفي الجهات التربوية المختصة خشيتها من نقص الدعم على سيرورة التعليم وتأثيره، وغالبًا ما يتمثل ذلك بعدم التعاقد لطباعة الكتب المدرسية في الوقت المناسب رغم توفير الحكومة الأموال اللازمة لذلك.
وفي العام الدراسي المقبل، سيلتحق أكثر من 2.5 مليون تلميذ بمراحل التعليم المختلفة في ليبيا، بينما تحاول الجهات ذات الاختصاص تدارك الأزمة وإنقاذ جيل بات مصيره معلقًا.
جذور الأزمة
ومن طرابلس، يدل رئيس نقابة المعلمين في طرابلس أشرف أبو رواي على جذور أزمة الكتاب المدرسي في ليبيا، ويقول إن للأوضاع السياسية في البلاد تأثير مباشر على مؤسسات الدولة ومنها وزارة التعليم.
ويوضح في حديث مع "العربي" أن "الانقسام السياسي القائم منذ عام 2016، وعدم اعتماد ميزانية، وصعوبة الإجراءات في التعاقد وفي تسهيل التمويل، كلها أسباب تراكمية متكررة أدت إلى تأخر تأمين الكتاب الدراسي للتلاميذ".
وعن الإجراءات التي اتبعت هذه السنة لتدارك المشكلة، يؤكد أبو رواي أن هناك محاولات حثيثة من قبل وزارة التعليم في حكومة الوحدة الوطنية الليبية لتوفير الكتب مع بداية العام الدراسي، حيث "تم التعاقد منذ وقت طويل وكان الأمر يقف على تسهيل الأموال فلبت الحكومة هذا الالتزام".
ويضيف: "أعتقد أن الكتب سيتم توريدها الآن ومن ثم نقلها إلى المخازن قبل أن توزع إلى المدارس في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع"، بحسب مخطط وزارة التعليم.
السياسية تؤثر على مؤسسات الدولة
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية حادة، تتمثّل في تواجد حكومتين الأولى مكلفة من مجلس النواب في مارس/ آذار الماضي برئاسة فتحي باشاغا، والثانية حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، التي ترفض التسليم إلا لحكومة تأتي عبر برلمان جديد منتخب.
في هذا الصدد، يرى رئيس نقابة المعلمين في طرابلس أنه من الصعب فصل التوترات السياسية عن القطاع التربوي في البلاد، وذلك كونها ترتبط بالوضع الاقتصادي حيث يتم اعتماد ميزانيات من قبل الحكومات لتلبية التزامات واحتياجات مؤسسات الدولة.