الأحد 8 شباط / فبراير 2026
Close

تايوان على خط النار.. هل تجر أزمة الجزيرة أميركا والصين إلى الحرب؟

تايوان على خط النار.. هل تجر أزمة الجزيرة أميركا والصين إلى الحرب؟

شارك القصة

تجري القوات التايوانية مناورات عسكرية واسعة تشمل الذخيرة الحية
تجري القوات التايوانية مناورات عسكرية واسعة تشمل الذخيرة الحية - غيتي
الخط
بالتزامن مع نشرها صواريخ هيمارس الأميركية عالية الدقة، تجدد تايوان رفضها القاطع لأي وصاية صينية مؤكدة أن تقرير مصيرها حق حصري لشعبها.

في مؤشر يكشف تصاعد التوترات بشأن تايوان، تضغط واشنطن على طوكيو وكانبيرا لتحديد موقفيهما في حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة والصين بسبب تايوان.

فقد نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصادر مطلعة، أن وكيل وزارة الدفاع الأميركية للسياسات، إلبريدج كولبي، يقود حملة مكثفة منذ شهور، لدفع مسؤولين يابانيين وأستراليين في مجال الدفاع؛ إلى توضيح دور البلدين في أي صراع محتمل، وهو ما أثار استياء اليابان وأستراليا.

وحتى اللحظة، لم يصدر أي موقف رسمي من طوكيو بشأن الضغوط الأميركية، بينما أكدت أستراليا على لسان وزير الصناعات الدفاعية، بات كونروي، أنها ستتخذ قرارًا في حينه، وليس مسبقًا، فيما يتعلق بإرسال قوات إلى أي صراع.

وتتزامن هذه التصريحات مع زيارة رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، إلى الصين، في مسعى لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.

وسط كل ذلك، تجدد تايوان رفضها القاطع لأي وصاية صينية، مؤكدة أن تقرير مصيرها حق حصري لشعبها.

وعلى الأرض، تجري القوات التايوانية مناورات عسكرية واسعة تشمل الذخيرة الحية، وتنشر لأول مرة صواريخ هيمارس الأميركية عالية الدقة.

وفي تصعيد متزامن، أطلقت كوريا الشمالية تحذيرًا شديد اللهجة، معلنة استعدادها للرد عسكريًا على أي تهديد أمني، بعد مناورات جوية نفذتها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان بمشاركة قاذفة إستراتيجية أميركية.

"الصين ليست روسيا"

في هذا الإطار، أشار مستشار الدفاع في "مركز التقدم الأميركي" لورانس كورب، إلى أن إدارة ترمب، ومن ضمنها إلبريدج كولبي، تركز بشكل كبير على ملف أوكرانيا، وهدفت إلى توجيه رسالة إلى الصين مفادها أنه في حال حاولت السيطرة على تايوان عسكريًا، فإنها ستواجه ليس فقط الولايات المتحدة بل أيضًا حلفاءها مثل أستراليا واليابان.

وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من واشنطن، اعتبر كورب أنه ليس من الحكمة التصريح علنًا بأن على أستراليا واليابان التدخل إذا تعرضت تايوان لهجوم، مشيرًا إلى أن الصين ليست روسيا، إذ تربطها علاقات تجارية واسعة مع الولايات المتحدة، ولا ينبغي زج البلدين في موقف يثير قلق شعبيهما من فقدان العلاقات الدبلوماسية أو الاقتصادية مع بكين.

وشدد على أهمية خفض حدة الخطاب، لأن الجميع يدرك أن أي اجتياح شامل من الصين لتايوان ستكون له تداعيات خطيرة.

وأضاف أن هاتين الدولتين ترغبان في الحفاظ على علاقات طبيعية مع الصين، مبينًا أن كوريا الشمالية تسعى للاصطفاف إلى جانب بكين وتمتلك أسلحة نووية، مما يُصعّب مهمة واشنطن.

وبخصوص الدور الكوري الشمالي، أشار إلى أنه إذا قررت بيونغيانغ الانخراط في أي صراع محتمل بين الولايات المتحدة والصين، فإن الرد الأميركي سيكون قويًا جدًا.

وختم كورب بالقول إن واشنطن تعتبر تايوان وسيلة لاحتواء التوسع الصيني، وتؤمن بوجود مسؤولية أخلاقية تجاه الشعب التايواني الذي وقف إلى جانبها خلال الحرب الباردة.

حدود المواجهة بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان

من جهته، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنيف، حسني عبيدي، أنه من المبكر الجزم بإمكان تحول تايوان إلى مصدر أزمة سواء بين واشنطن وبكين أو بين واشنطن وحلفائها.

وأوضح أن وكيل وزارة الدفاع الأميركية للسياسات، الذي شغل سابقًا منصب مساعد وزير الدفاع، يُعرف بكتاباته التي تدعو إلى تركيز الإستراتيجية الأميركية على الصين ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، بدلًا من التركيز على أوروبا والشرق الأوسط.

وفي تصريح للتلفزيون العربي من جنيف، أشار عبيدي إلى وجود جدية لدى البنتاغون، تتوافق مع رؤية البيت الأبيض، بشأن ضرورة التركيز على ملف الصين وتايوان.

لكنه نوّه بأن هناك اختلافًا في المقاربة؛ فالصين وحلفاؤها في المنطقة، ومن ضمنهم روسيا وكوريا الشمالية، يعتبرون أن قضية تايوان شأن داخلي صيني، وهو ما يجعل احتمالات التصعيد العسكري في المدى القريب ضعيفة، خاصة في ظل عدم استعداد واشنطن للمواجهة، ورغبة تايوان في تجنب تأجيج النزاع.

وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع حلفائها مثل اليابان وأستراليا وربما دول أخرى إلى تعزيز جاهزيتهم العسكرية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، تحسبًا لأي تطورات مستقبلية.

حدود التصعيد الأميركي الصيني

من ناحيته، تناول الصحفي الصيني نادر رونغ هين حدود التصعيد المحتمل بين الولايات المتحدة والصين بشأن جزيرة تايوان، مشيرًا إلى رفض بكين القاطع للتدخلات الأميركية في هذا الملف باعتباره شأنًا داخليًا صينيًا.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من العاصمة بكين، قال رونغ هين: إن "الصين تحث واشنطن على عدم إرسال إشارات خاطئة لقوى الانفصال والاستقلال في تايوان، لما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار".

وحذر من أن اندلاع حرب بين البلدين ستكون له عواقب وخيمة لا تستطيع الولايات المتحدة تحملها، معتبرًا أن الأخيرة تستخدم تايوان كورقة ضغط إستراتيجية لاحتواء النفوذ الصيني.

واستبعد رونغ هين أن تُقدم واشنطن على شن حرب ضد الصين من أجل الدفاع عن تايوان، إذا ما قررت بكين توحيد الأراضي الصينية مع تايوان.

كما أشار إلى أن الصين عملت خلال السنوات الأخيرة على تحسين علاقاتها مع أستراليا واليابان، مرجحًا ألا ينخرط البلدان في أي مواجهة عسكرية إلى جانب الولايات المتحدة، نظرًا لما قد يترتب على ذلك من تكلفة سياسية واقتصادية باهظة.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي