Skip to main content

تباينات وخلافات.. هل تصمد حكومة نتنياهو أمام ضغوطات الداخل والخارج؟

السبت 7 يونيو 2025
يحاول نتنياهو استهلاك الوقت بالحوار مع زعماء الحريديم للتوصل إلى حل - غيتي

تجدد الجدل في إسرائيل بشأن قانون تجنيد اليهود المتدينين "الحريديم" الذين يهددون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم قانون بحل الكنيست في حال مضى باتجاه إقرار القانون.

ويحاول نتنياهو استهلاك الوقت بالحوار مع زعماء الحريديم للتوصل إلى حل بشأن القانون، على نحوٍ يمنع انهيار ائتلافه الحكومي وخوض انتخابات مبكرة، خصوصًا في ظل إصرار أقطاب اليمين الحاكم على سن القانون في مقابل رفض حزب "شاس" وزعماء الحريديم.

وعلى صعيد الحرب على غزة، جاء إعلان كتائب القسّام عن محاصرة الاحتلال مكانًا يُوجد فيه الأسير متان تسانجاوكر، وتحذيرها من تسبب الاحتلال بمقتله إذا حاول تحريره، لتلقي بظلالها على الضغوط الداخلية في إسرائيل.

ميدانيًا، تعود عمليات وبلاغات المقاومة من جديد، وبوتيرة متصاعدة في الأيام الأخيرة، حيث أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل سبعة من جنوده وجرحِ آخرين خلال أسبوع واحد، جراء استهدافين نفذتها كتائب القسّام في جباليا وخانيونس.

كما توعدت المقاومة بتصعيد عملياتها ورفع فاتورة الخسائر البشرية في صفوف جيش الاحتلال مع إعلانه توسيع عمليته البرية المُسماة "عربات جدعون".

الضغوط الخارجية أيضًا كانت حاضرة، إذْ ارتفعت أصوات عواصم العالم المنددة بحرب الإبادة في غزة.

وأدانت فرنسا أي محاولة إسرائيلية لضم الضفة الغربية أو غزة، فيما شهدت إسبانيا أخيرًا اجتماعات لدول أوروبية وعربية لبحث سبل الضغط على تل أبيب لوقف حربها على القطاع.

وإلى جانب هذا، أشارت تقارير أميركية وإسرائيلية إلى وجود تباينات بين تل أبيب وواشنطن بشأن مستقبل وشكل الحرب على غزة.

تقديم موعد الانتخابات في إسرائيل

وفي هذا الصدد يقول الباحث في مركز مدى الكرمل إمطانس شحادة إن أهالي الأسرى يحاولون منذ عامين تقريبًا الضغط على حكومة نتنياهو من دون أن يؤثر هذا بشكل جدي على تغيير موقفها من الحرب على غزة، "لأن نتنياهو يعرف أن أي اتفاق يؤدي لوقف الحرب سيقود إلى تفكك وانهيار الحكومة وتحالفها".

ويضيف شحادة الذي تحدث إلى التلفزيون العربي من حيفا، أنه بسبب التحولات الحاصلة حاليًا وتزايد تأثير الأحزاب الحريدية في السياسة وصناعة القرار في إسرائيل، أصبح هناك استياء كبير في الشارع الإسرائيلي تجاه الحكومة، وحتى من داعمي حزب الليكود نفسه.

ويعتقد شحادة أن هذا الاستياء يهدد تماسك التحالف الحكومي، وقد يؤدي فعلًا إلى تقديم موعد الانتخابات في إسرائيل ولكن بصورة توافقية بين الأحزاب الحريدية ونتنياهو. مشيرًا إلى أن الضغوطات الداخلية هي أكثر خطورة على تماسك الحكومة وتحالفها.

تصحيح الخطأ الإسرائيلي التاريخي

ويعتقد الأكاديمي والباحث السياسي الفلسطيني حسام الدجني أن الهدف الأساسي الذي يتبناه نتنياهو -وهو منسجم مع الائتلاف اليميني في إسرائيل- ذو بعد يجتمع عليه الكثير من الإسرائيليين، "وهذا ما يطيل أمد بقاء هذا الائتلاف الحاكم وإطالة أمد الحرب بعيدًا عن أي ضغوط داخلية أو خارجية".

يضغط الحريديم على الحكومة الإسرائيلية منذ مدة لإقرار استثناء تجنيد الحريديم من الخدمة المدنية - غيتي

ويضيف الدجني في حديثه إلى التلفزيون العربي من القاهرة، أن هناك إجماعًا داخل المجتمع الإسرائيلي يتبنى تصحيح "الخطأ التاريخي الإسرائيلي" الذي يقضي باقتلاع الفلسطينيين عبر الإبادة أو التهجير، موضحًا أن الائتلاف اليميني أصبح يستند في بقائه على هذه الاطروحة التي تنسجم مع تطلعات نتنياهو الشخصية في أن يصبح ملك ملوك إسرائيل التاريخي.

وينوه الدجني إلى أن التحدي الموجود الآن ليس سهلًا، "فالسؤال الذي يطرح في إسرائيل اليوم، لماذا يقتل ابني ولا يقتل ابن الحريديم بينما هم من يحصلون على أكبر كم من الموازنات والمساعدات"، مؤكدًا أن هذا ربما قد يقضي على تطلعات نتنياهو.

تعليق الشراكة الأوروبية

وفي تعليقه للتلفزيون العربي، يؤكد كبير الباحثين في مركز الدراسات الأوروبية جيمس موران أن هناك تغييرات في أوروبا، "أهمها أن المجلس الأوروبي اتفق على استعراض اتفاق الشراكة مع إسرائيل، وهو أمر مهم لكون الاتفاقية تغطي ثلث التجارة البينية بين إسرائيل وأوروبا، ويرتبط أيضًا بالابتكار والتعليم وغيرها".

ويبيّن موران من بروكسل، أن الرأي العام الأوروبي بات واضحًا منذ أشهر، وهو يرى أن هذه الحرب يجب أن تضع أوزارها، لافتًا إلى أن ما جرى في مراكز توزيع المساعدات الإنسانية هو ما يدفع بالسياسيين في أوروبا إلى القيام بشيء ما.

ويرى موران أنه في حال تم تعليق الشراكة الأوروبية مع إسرائيل فإن هذا سيكبد إسرائيل خسائر وسيكون مقلقًا لها، مستطردًا أن جُلَّ الدول الأوروبية بما فيها من كانت تدافع عن إسرائيل في السابق جاهزة الآن للتفكير بجدية للقيام بشيء ما على الأقل على الجبهة الاقتصادية.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة