الأحد 13 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

"تجولنا في فوردو".. ماذا وراء حديث رئيس الموساد الأسبق يوسي كوهين؟

"تجولنا في فوردو".. ماذا وراء حديث رئيس الموساد الأسبق يوسي كوهين؟

شارك القصة

رئيس الموساد السابق يوسي كوهين
يرجح خبراء امتلاك إسرائيل معلومات استخباراتية دقيقة عن منشأة فوردو النووية - غيتي/ أرشيفية
يرجح خبراء امتلاك إسرائيل معلومات استخباراتية دقيقة عن منشأة فوردو النووية - غيتي/ أرشيفية
الخط
قال رئيس الموساد الأسبق يوسي كوهين إن الموساد "تجول" في فوردو مرات عدة، فهل يكشف التصريح حجم الاختراق الإسرائيلي للبرنامج النووي الإيراني؟

أعاد رئيس الموساد الإسرائيلي الأسبق يوسي كوهين فتح ملف الاختراق الاستخباراتي للبرنامج النووي الإيراني، بعد ادعائه أن عناصر إسرائيلية "تجولت" مرات عدة داخل منشأة فوردو النووية، في تصريح لم يوضح خلاله طبيعة هذه الزيارات أو كيفية تنفيذها.

وزعم كوهين، خلال مؤتمر الجليل في مدينة صفد داخل الخط الأخضر، أن إسرائيل "تجولت في موقع فوردو النووي مرات عديدة لفهمه"، من دون أن يحدد متى جرت هذه العمليات أو من شارك فيها، أو ما إذا كان المقصود دخول عناصر استخباراتية إلى المنشأة نفسها.

وأثار الادعاء تساؤلات بشأن حجم المعلومات التي تمكنت إسرائيل من جمعها عن واحدة من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصينًا، وما إذا كان حديث كوهين يكشف عن اختراق ميداني فعلي، أم يستخدم مصطلح "التجول" لوصف اختراق استخباري أوسع.


ماذا يعني "التجول"؟


لا يوجد دليل مستقل يثبت أن عناصر من الموساد دخلوا فعليًا إلى قلب منشأة فوردو تحت الأرض، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل مع تصريح كوهين باعتباره ادعاءً إسرائيليًا لم يُدعّم بتفاصيل مستقلة.

ويرى محلل الشؤون العسكرية والاستراتيجية في التلفزيون العربي اللواء محمد الصمادي أن إسرائيل تمتلك على الأرجح معلومات استخباراتية عالية القيمة عن المنشأة، مثل مداخلها وأنماط الحركة فيها وإجراءاتها الأمنية وتوزيع مرافقها وطبيعة النشاط الذي يجري داخلها.

ويقول الصمادي متحدثًا من عمّان إن عبارة كوهين "تجولنا" لا تعني بالضرورة دخول عناصر الموساد إلى المنشأة.

ويوضح: "يمكن أن تشير العبارة إلى اختراق بشري عبر مصادر داخل الموقع أو محيطه، أو إلى جمع المعلومات باستخدام صور الأقمار الصناعية والاتصالات وأجهزة الاستشعار ومتابعة حركة الأفراد والمعدات".

وبالتالي، فإن السؤال الأهم ليس بالضرورة ما إذا كان عنصر من الموساد قد دخل فوردو فعليًا، وإنما حجم الصورة الاستخباراتية التي تمكنت إسرائيل من بنائها عن المنشأة.


سوابق الاختراق الإسرائيلي


ويأتي تصريح كوهين في سياق طويل من العمليات الإسرائيلية ضد البرنامج النووي الإيراني.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في 2018 أن جهاز الموساد نفذ عملية سرية في طهران استولى خلالها على أرشيف نووي إيراني ضخم، وقال مسؤولون إسرائيليون إن العملية شملت عشرات الآلاف من الوثائق والملفات المرتبطة بالبرنامج النووي.

كما كشف كوهين، بعد انتهاء رئاسته للموساد، عن تفاصيل إضافية بشأن عمليات الجهاز ضد البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك عمليات استهدفت منشآت ومنظومات مرتبطة بالتخصيب.

وفي وقت سابق من العام الجاري، تحدث كوهين أيضًا عن خطة إسرائيلية قديمة للتعامل مع فوردو، مشيرًا إلى أن الموساد بدأ جمع المعلومات عن المنشأة منذ 2010.

ويضع الصمادي هذه العمليات في سياق تراكم استخباري امتد سنوات، معتبرًا أن المعلومات التي جمعتها إسرائيل خلال تلك الفترة يمكن أن تكون قد شكلت قاعدة لفهم تفاصيل دقيقة داخل المنشآت النووية الإيرانية.

ويعتقد أن "معركة فوردو" لم تبدأ بالضربة العسكرية، وإنما سبقتها سنوات من الاستطلاع وجمع المعلومات ومحاولات اختراق المنظومة الإيرانية.


"إفصاح محسوب"


لكن محلل الشؤون العسكرية والاستراتيجية في التلفزيون العربي يرى أن تصريح كوهين لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد كشف عن عملية استخباراتية سابقة.

ويصفه بأنه "إفصاح محسوب"، معتبرًا أن الرسالة السياسية والاستخباراتية والنفسية التي يحملها التصريح قد تكون أهم من تفاصيل العملية نفسها.

وبحسب قوله، فإن كوهين يريد خلق "غموض استخباري متعمد" لدى الجانب الإيراني إذا كانت إسرائيل قد تمكنت من الوصول إلى فوردو معلوماتيًا أو ميدانيًا، فما حجم المعلومات التي تمتلكها عن المنشآت النووية الأخرى؟

وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية لأن كوهين لم يكشف تفاصيل العملية، ما يترك مساحة واسعة للشك بشأن قدرات الاختراق الإسرائيلية، ويجعل الخصم غير قادر على تحديد ما تعرفه إسرائيل وما تجهله.


علاقة تصريح كوهين بالحرب؟


لم يستبعد الصمادي أن يكون توقيت التصريح مرتبطًا بالحرب والعمليات العسكرية ضد إيران، مشيرًا إلى أن الإفصاحات الصادرة عن مسؤولين سياسيين أو استخباراتيين إسرائيليين تخضع عادة لحسابات دقيقة.

ويقول إن هذه المعلومات يمكن أن تخدم العمليات العسكرية الحالية أو المستقبلية، ولذلك لا يمكن فصل تصريحات كوهين تمامًا عن التطورات المرتبطة بالمنشآت النووية الإيرانية.



وكانت الولايات المتحدة قد قصفت فوردو ومنشأتي نطنز وأصفهان في يونيو/ حزيران 2025، خلال العدوان الإسرائيلي على إيران، في هجوم استهدف البنية التحتية الرئيسية للبرنامج النووي الإيراني. قبل أن تستخدم واشنطن في استهداف فوردو قاذفات "بي-2" وقنابل خارقة للتحصينات.

ووصف كوهين القصف الأميركي لفوردو بأنه "تحقيق لكل أحلامه"، في إشارة إلى أهمية المنشأة بالنسبة إلى إسرائيل.


ما بعد فوردو


ولا تتوقف دلالة تصريحات كوهين عند المنشأة النووية الإيرانية، بل تمتد إلى طبيعة الحرب الاستخباراتية التي تدور في المنطقة.

ويرى الصمادي أن إسرائيل طوّرت منظومة تجمع بين الاستخبارات البشرية والتقنيات الرقمية والمراقبة والاستطلاع، بما يسمح لها ببناء قواعد بيانات واسعة عن المنشآت والأفراد والتحركات.

ويشير إلى أن هذا التفوق ظهر في عمليات إسرائيلية سابقة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وفي عمليات استخباراتية أخرى بالمنطقة، معتبرًا أن الفجوة في القدرات الاستخبارية بين إسرائيل وكثير من دول المنطقة تمثل عاملًا أساسيًا في قدرتها على تنفيذ عمليات معقدة.

كما يرى أن التطور التكنولوجي، بدءًا من الهواتف والأجهزة الرقمية وصولًا إلى أدوات المراقبة والتجسس، يوفر كميات هائلة من البيانات يمكن استثمارها استخباريًا.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي