في قطاع غزة، يستشهد كل يوم عشرات الفلسطينيين بسبب آلة القتل الإسرائيلية التي تستهدفهم في خيامهم وعند مراكز توزيع المساعدات.
كما تزداد معاناة الأطفال والأطقم الطبية في القطاع المحاصر منذ نحو أربعة أشهر، جراء سوء التغذية الحاد.
مجزرة جديدة في حق منتظري المساعدات
وفي التفاصيل، استشهد منذ صباح اليوم الثلاثاء 90 فلسطينيًا، منهم 31 من منتظري المساعدات في محيط مراكز التوزيع بمناطق مختلفة من القطاع.
عشرات الإصابات تصل مجمع ناصر الطبي.. الاحتلال يستهدف منتظري المساعدات قرب محور موراج جنوبي خانيونس pic.twitter.com/1fn3S6D5QM
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 29, 2025
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في خانيونس أحمد البطة، بارتكاب الاحتلال مجزرة جديدة في حق منتظري المساعدات قرب محور موراج جنوب مدينة خانيونس، وصل على إثرها عشرات الإصابات إلى مجمع ناصر الطبي.
وأضاف أن المجمع الطبي كان قد استقبل في ساعات الصباح 7 شهداء من مناطق توزيع المساعدات في شمال وغربي رفح وفي محيط محور موراج.
كما استهدف جيش الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في مواصي خانيونس جنوبي القطاع.
وأوضح المراسل أن جيش الاحتلال يوصل المساعدات بطريقة مذلة، ويترك بعضها في أماكن ليأخذها الفلسطينيون في مشهد صعب وعشوائي ما يفاقم الأزمة الإنسانية للسكان.
ويرى سكان قطاع غزة في الإنزالات الجوية شكلًا من أشكال الإذلال، لكونها لا تحمل كميات كبيرة، بحسب المراسل.
ومنذ بدئها، كانت المساعدات تسقط في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي وبعيدة عن متناول الفلسطينيين، كما سقط بعضها على خيام النازحين ما أدى إلى استشهاد وجرح عدد منهم.
سوء التغذية يفتك بالأطفال والأطباء
وفي سياق المجاعة التي تضرب القطاع، وصلت معدلات سوء التغذية في غزة إلى مستويات مثيرة للقلق والنظام الصحي يتجه نحو الانهيار، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وبينما يعاني واحد من كل خمسة أطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية، يكشف أطباء وطواقم طبية عن ضعفهم وعدم استطاعتهم تقديم الرعاية العاجلة للمرضى في المستشفيات.
وقال المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة منير البرش: إن الأطباء يغمى عليهم داخل غرف العمليات من الجوع والإرهاق، مشيرًا إلى أنهم باتوا في حاجة إلى من ينقذهم وهم من يفترض أن ينقذوا أرواح الناس.
وأضاف البرش في حديثه إلى التلفزيون العربي، أن الجراحين أيضًا يفقدون التركيز أثناء العمليات ويكملون العمليات والدموع تنهمر من أعينهم، مضيفًا أن بعض أطباء الأطفال يدخلون في موجات من الهستيريا.
وليس في الأمر مبالغة، بل هو واقع قاس تشهده المؤسسة الطبية في غزة يوميًا وفي كل لحظة بحسب الأطباء في القطاع.
وفي المستشفيات ينهار أطباء في صمت لتقديم ما يحصلون عليه من كميات قليلة من الطعام إلى عائلاتهم، فالأطقم الطبية في جميع أنحاء القطاع تعاني وتبحث عن الطعام وتتدهور صحتهم بسبب الجوع، بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية.
أطقم طبية منهكة من الجوع
وفي مستشفى الشفاء، أغمي على أطباء في غرف العمليات بسبب الإرهاق الشديد، ومنهم من يبقى دون وجبات طعام لـ48 ساعة.
وأكد مدير المستشفى أن الخدمات الطبية ستتأثر لعدم قدرة الأطقم على الصمود مدة أطول، في حين يتزايد عبء العمل على الطاقم الطبي المنهك مع دخول مزيد من المرضى كما يقول أحد الجراحين في مجمع ناصر الطبي.
وروى الجراح للتلفزيون العربي، أنه اضطر إلى التوقف أثناء عملية جراحية لفتاة أصيبت برصاصة في البطن لعدم تناوله الطعام ليومين وانخفاض ضغط الدم.
وأكد مدير وكالة الأونروا لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فيليب لازاريني هذه الوقائع، حيث قال إن فريقه تلقى تقارير عن إغماء طواقم الرعاية الصحية والإغاثة في جميع أنحاء غزة بسبب الجوع والإرهاق.
وتبقى الأطقم الطبية في القطاع المحاصر، والذي يتعرّض لتجويع ممنهج بين خيارين: إما البقاء في العمل وتقديم الرعاية الطبية العاجلة، وإما الخروج للبحث عن الطعام لعائلاتهم.
كما يتخوفون من الاضطرار إلى الذهاب إلى مراكز توزيع المساعدات التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية للحصول على طعام، حيث استشهد أكثر من ألف شخص بحسب الأمم المتحدة.