مع تزايد سيطرة جماعة أنصار الله الحوثيون على مناطق إستراتيجية في الساحل الغربي لليمن، يبرز سؤال عن مستقبل ضفتي البحر الأحمر بالنظر إلى علاقات الحوثيين مع حركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة على الضفة المقابلة.
فبعد سقوط مدينة المخا وانسحاب القوات الحكومية من حيس والخوخة، تقدم الحوثيون باتجاه ذباب وعدد من الجزر، وصولًا إلى محيط باب المندب وجزيرة ميون الإستراتيجية.
ويقع مضيق باب المندب بين اليمن والقرن الإفريقي، ويعد أحد أهم نقاط الاختناق الاقتصادي في العالم، وتمر عبره حركة تجارية مهمة بين آسيا وأوروبا.
تحالف على ضفتي البحر الأحمر
بالتزامن مع إحكام الحوثيين قبضتهم على أجزاء من الضفة اليمنية، كانت شراكة سرية تتشكل منذ سنوات على الضفة الصومالية المقابلة، تقوم على تبادل الأسلحة والتدريب على المسيّرات والمتفجرات، مقابل دعم الحوثيين في نشر رادارات لمراقبة السفن في خليج عدن.
وفي قلب هذا التنسيق برز القيادي الصومالي جبريل يحيى علي، الذي تولى منذ عام 2023 تنسيق شحنات السلاح والتمويل بين الجانبين، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، حيث حصل على شقة في صنعاء وجواز سفر يمني مزور، قبل أن يُقتل بضربة أميركية في فبراير/ شباط الماضي.
واعتُبرت الضربة بداية تحرك أميركي لقطع خيوط هذا التعاون، الذي لم يعد، وفق تقارير إعلامية، مجرد تنسيق سري.
ففي نهاية أغسطس/ آب، كشفت "وول ستريت جورنال" أن ما لا يقل عن 100 مقاتل من حركة الشباب سافروا إلى اليمن للتدرب على تصنيع عبوات ناسفة أكثر فتكًا، فيما توجه مدربون حوثيون إلى الصومال لتدريب عناصر من الحركة على تشغيل المسيّرات.
وقبل ذلك بأسابيع، تحدثت صحيفة "تلغراف" عن سيناريو أكثر خطورة، يتمثل في إغلاق باب المندب من جانبيه بتنسيق بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية وبالنيابة عن إيران.
ورغم الاختلاف الأيديولوجي بين الجانبين إلا أن لهم مصالح مشتركة. فالـحوثيون يملكون خبرة متقدمة في مجال المسيّرات، وهو ما تحتاجه حركة الشباب لتعزيز ترسانتها. كما أن الحركة تنفق جزءًا كبيرًا من مواردها على التسلح ما يمكن أن يصب في صالح الحوثيين، ويجعل العلاقة أقرب إلى صفقة.
ويمكن لهذا السيناريو، أن يحول باب المندب إلى نسخة ثانية من مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات على حركة الملاحة والتجارة الدولية.