السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2025

تحت الأرض كالقبر.. شهادات تكشف جحيم سجن راكيفيت الإسرائيلي

تحت الأرض كالقبر.. شهادات تكشف جحيم سجن راكيفيت الإسرائيلي

شارك القصة

سجن راكيفيت يضم نحو 100 معتقل فلسطيني - الأناضول
سجن راكيفيت يضم نحو 100 معتقل فلسطيني - الأناضول
الخط
سجن راكيفيت الإسرائيلي الذي يوصف بأنه "مدفون تحت الأرض كالقبر" يضم نحو 100 معتقل فلسطيني، بينهم مدنيون لا تُعرف هوياتهم.

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن شهادات محامين زاروا سجن "راكيفيت" الإسرائيلي الواقع في مدينة الرملة جنوب شرقي تل أبيب، وخرجوا بانطباعات وصفوها بأنها "كابوس من عالم آخر"، بعد أن اطلعوا على أوضاع عشرات المعتقلين الفلسطينيين القابعين في زنازين تحت الأرض.

والسجن الذي يوصف بأنه "مدفون تحت الأرض كالقبر" يضم نحو 100 معتقل فلسطيني، بينهم مدنيون لا تُعرف هوياتهم، وآخرون لم تُوجَّه إليهم أي تهم رسمية، وفقًا للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل.

سجن "راكيفيت" في إسرئيل

ويشير تقرير "الغارديان" إلى أن سجن راكيفيت أُنشئ في أوائل ثمانينيات القرن الماضي لاحتجاز عناصر من الجريمة المنظمة، لكنه أُغلق لاحقًا بسبب سوء أوضاعه الإنسانية، قبل أن يعيد وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير تشغيله بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وقد وصفت اللجنة الإسرائيلية لمناهضة التعذيب، ظروف الاعتقال في السجن بأنها "مخيفة عمدًا وقمعية"، إذ يُحتجز المعتقلون في مكان لا يصله ضوء النهار ولا تتم تهوئته والزنازين فيه بلا نوافذ وتضم كل واحدة منها ثلاثة أو أربعة أسرى، لا يُسمح لهم إلا بخمس دقائق يوميًا خارجها.

كما يتعرض الأسرى، وفق شهادات المحامين، لضرب مبرح واعتداءات باستخدام كلاب حراسة مزوّدة بأطواق حديدية، ويُمنعون من التواصل مع عائلاتهم أو العالم الخارجي، فضلًا عن حرمانهم من الغذاء الكافي والرعاية الطبية الأساسية.

وأفاد محامو اللجنة المناهضة للتعذيب بأنهم شاهدوا معتقلين ينامون على أرضيات قذرة تنتشر عليها الحشرات الميتة، بينما تراقبهم كاميرات مثبتة في الزنازين، في انتهاك صارخ لحقهم في الخصوصية القانونية خلال لقائهم بمحاميهم.

ويكذّب ما ورد في التقرير، بحسب المراقبين، مزاعم بن غفير بأن سجن راكيفيت أُعيد تأهيله لاستيعاب "عناصر النخبة من حركة حماس ومقاتلي حزب الله"، إذ تؤكد الشهادات أن معظم المحتجزين مدنيون لم تُوجه إليهم أي تهم أو محاكمات.

أداة من أدوات الحرب على الأسرى

وفي مداخلة عبر التلفزيون العربي، قال المحامي خالد محاجنة من هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن "معتقل راكيفيت هو أداة من أدوات الحرب على الأسرى الفلسطينيين، وجزء من سياسة التنكيل والتعذيب الممنهج التي تنفذها إسرائيل يوميًا بإشراف مباشر من بن غفير".

وأضاف محاجنة أن هذا السجن "لا يختلف عن معسكرات أخرى مثل سدي تيمان والنقب وعوفر، إذ تمارس فيها انتهاكات بحق الشيوخ والشبان والمعلمين والأطباء الفلسطينيين على حد سواء".

وأوضح محاجنة أن بعض المحامين الذين زاروا السجن لاحظوا أن المعتقلين يُجبرون على الانحناء في وضعية السجود لفترات طويلة بأوامر من السجانين، مؤكدًا أن هذه الممارسات “تُحطم إنسانية الأسير وتستهدف إذلاله نفسيًا وجسديًا".

وقال محاجنة إن "العالم لا يدرك حجم الجحيم الذي يعيشه الأسرى الفلسطينيون”، لافتًا إلى أن "إسرائيل تمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المعتقلات لإخفاء ما يجري داخلها، وأن المحامين الفلسطينيين هم المنفذ الوحيد لكشف هذه الانتهاكات".

ولفت إلى أن القضاة الإسرائيليين يمددون الاعتقال بشكل تلقائي لمجرد أن المعتقل "من قطاع غزة"، دون فحص قانونية الاعتقال أو مراعاة المعايير الإنسانية، مشيرًا إلى أن هناك "منافسة بين القضاة والسجانين في قمع المعتقلين".

وختم محاجنة بالقول إن "ما يجري في سجن راكيفيت "يكشف الوجه الحقيقي لإسرائيل التي تروج لنفسها كعلى أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، بينما تمارس أبشع انتهاكات حقوق الإنسان خلف جدران السجون وتحت الأرض".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة