الثلاثاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2025

تحت الضغوط.. الاتحاد الأوروبي يراجع قواعد الذكاء الاصطناعي والخصوصية

تحت الضغوط.. الاتحاد الأوروبي يراجع قواعد الذكاء الاصطناعي والخصوصية

شارك القصة

يجري الاتحاد الأوروبي تغييرات متعلقة بالذكاء الاصطناعي وحماية البيانات الشخصية- غيتي
يجري الاتحاد الأوروبي تغييرات متعلقة بالذكاء الاصطناعي وحماية البيانات الشخصية- غيتي
الخط
الضغوطات المتزايدة من شركات التكنولوجيا تدفع الاتحاد الأوروبي لتخفيف ضوابط الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات.

يبدأ الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل إجراءات قد تفضي إلى إلغاء قواعده التاريخية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحماية البيانات الشخصية، تحت ضغوط شديدة من قطاع التكنولوجيا على جانبي المحيط الأطلسي.

الخصوصية والتنافسية

وفي إطار مساعي تقليص البيروقراطية المرهقة، وبينما تواجه الشركات الأوروبية صعوبات أمام منافساتها الأميركية والصينية، دفعت هذه الخطوة إلى توجيه اتهامات لبروكسل بتغليب التنافسية على حماية خصوصية المواطنين وبياناتهم.

وتنفي بروكسل أن يكون ضغط الإدارة الأميركية قد أثر في مساعيها "لتبسيط" القواعد الرقمية الأوروبية، والتي أثارت غضب الرئيس دونالد ترمب وشركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة.

وتقول المفوضية الأوروبية إنها أخذت في الاعتبار مشاغل شركات الاتحاد الأوروبي، وما تريده هو تسهيل وصولها إلى بيانات المستخدمين لتطوير الذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يهاجمها المنتقدون، ويرون فيها تهديدًا للخصوصية.

تعليق مؤقت لقانون الذكاء الاصطناعي

ويقول مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، وبناء على ما ورد في مسودات، وقد تتغير قبل إعلان 19 نوفمبر/ تشرين الثاني، إن المفوضية الأوروبية ستقترح تعليق تطبيق أجزاء من قانون الذكاء الاصطناعي لمدة عام، والمراجعة الشاملة لقواعد حماية البيانات الرئيسية، التي يقول المدافعون عن الخصوصية إنها ستسهل على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى "سرقة البيانات الشخصية للأوروبيين".

وكرّس النظام العام لحماية البيانات "GDPR"، وهو يعد حجر زاوية في الاتحاد الأوروبي، خصوصية المستخدمين منذ عام 2018، وأثّر في المعايير المعتمدة في جميع أنحاء العالم.

تغييرات مثيرة للجدل في حماية البيانات

وتقترح المفوضية تضييق تعريف البيانات الشخصية، والسماح للشركات بمعالجة هذه البيانات، لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي "لأغراض المصلحة المشروعة"، وفقًا للمسودة التي أدى تسريبها إلى سيل من ردود الفعل القوية.

وكتبت 127 منظمة، من بينها منظمات المجتمع المدني ونقابات عمالية، في رسالة الخميس: "ما لم تُغيّر المفوضية الأوروبية مسارها، فسيكون هذا أكبر تراجع للحقوق الرقمية الأساسية في تاريخ الاتحاد الأوروبي".

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن من المتوقع أن تقترح بروكسل أيضًا تأجيل تطبيق العديد من الأحكام المتعلقة بالذكاء الاصطناعي العالي المخاطر لمدة عام واحد. ومن بينها، على سبيل المثال، النماذج التي قد تشكل خطرًا على السلامة أو الصحة أو الحقوق الأساسية للمواطنين. فبدلًا من أن تدخل حيز التنفيذ العام المقبل، ستطبق ابتداء من عام 2027.

تأتي هذه الخطوة بعد ضغوط شديدة مارستها الشركات الأوروبية وشركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة، فقد دعت عشرات من أكبر الشركات الأوروبية، بينها "إيرباص" الفرنسية و"لوفتهانزا" و"مرسيدس بنز" الألمانيتان، في يوليو/ تموز إلى التعليق الموقت لقانون الذكاء الاصطناعي، معتبرة أنه يهدد بخنق الابتكار.

معارك تشريعية مرتقبة

وتواجه رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين معركة حاسمة، إذ تتطلب التعديلات موافقة كل من برلمان الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء.

ورفض الاتحاد الأوروبي ما يقال عن توجه بروكسل للتقليل من حماية الخصوصية. وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الرقمية توماس رينييه: "أستطيع أن أؤكد بنسبة 100% أن الهدف ليس خفض معايير الخصوصية العالية التي نفرضها لمصلحة مواطنينا".

وتعد هذه المقترحات جزءًا مما يسمى "حزم التبسيط" التي وضعتها السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لإزالة الأعباء الإدارية التي تعوق عمل الشركات.

وترفض بروكسل أن تكون واقعة تحت تأثير ترمب - على الرغم من الضغوط المستمرة منذ الأسابيع الأولى لإدارته الجديدة، عندما انتقد نائب الرئيس جيه دي فانس "التنظيم المفرط" للذكاء الاصطناعي.

وتزايدت الدعوات الى تغيير قواعد الذكاء الاصطناعي والبيانات في أوروبا. ومن بين الأصوات المطالبة بذلك رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي، الذي حذر في تقرير صدر في 2024 من أن قواعد البيانات قد تعوق الابتكار لدى الشركات الأوروبية في مجال الذكاء الاصطناعي.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب
تغطية خاصة