Skip to main content

تحدٍ غير مسبوق في المغرب.. هل تنجح الدعوة إلى الحوار مع "جيل زد"؟

الخميس 2 أكتوبر 2025
تواجه الحكومة تحديًا حقيقيًا في إيجاد آلية للحوار مع حراك "جيل زد 212" وسط احتجاجات المغرب - غيتي

منذ أيام، والمغرب يعيش على إيقاع موجة احتجاجية غير مسبوقة يقودها "جيل زد"، وتحولت في أماكن عدة إلى حالات من العنف والصدام مع القوى الأمنية.

وترفع مجموعات غير منتمية إلى أحزاب أو منظمات شعارات اجتماعية تطالب بالعدالة والتعليم والصحة.

وشدد بيان منسوب لحركة "جيل زد 212" عبر مواقع التواصل الاجتماعي على سلمية التحركات ورفض أي محاولة لتشويهها، مندّدًا بالاعتقالات ومطالبًا بالإفراج عن الموقوفين.

من جهته، شدد بيان حكومي، على استعداد الدولة للإنصات للشباب وفتح آفاقٍ وفضاءات مؤسساتية لمناقشة مطالبهم، لكنه في ذات الوقت حذَّر من الفوضى وأكد مُضيَّ الحكومة بالإصلاحات التدريجية في جميع القطاعات.

ولا تغلق الدولة باب الحوار، فهو عندها السبيل الأوحد لمعالجة المطالب المجتمعية كما يقول رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي استخدم تعبير الأسف عن الأحداث التي تعصف بالبلاد. فالتعبير المشروع وفق الحكومة ينبغي أن يظل محكوماً بإطار سلمي وقانوني.

وفي المشهد الأمني، قدّمت وزارة الداخلية روايتها للأحداث، معلنةً مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 354 آخرين، بينهم 326 عنصرًا من القوات العمومية، إلى جانب خسائر مادية واسعة. كما أن نسبة القاصرين وسط محتجي "جيل زد 212" وفق البيان الرسمي تجاوزت 70%.

وأمام هذا المشهد، تشدد وزارة الداخلية على الالتزام بضمان الأمن العام ومحاسبة المسؤولين عمَّا وضعته في خانة أعمال العنف والتخريب.

تحدٍّ غير مسبوق

وفي هذا الصدد، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا عبد الكريم أمنكاي أن ما يميز هذه الحركة الاحتجاجية عن سابقاتها هو أن ليس لها قيادات، وهذا تحدٍ غير مسبوق للحكومة المغربية لعدم وجود جهة محددة للتحاور معها.

ويُقسّم أمنكاي المنخرطين في الحراك إلى فئتين: "فئة تنتمي للطبقات الوسطى والدنيا المهمشة اجتماعيًا، وأخرى تنتمي للمراهقين الذين انخرطوا في أعمال عنف في الميدان وينتمون إلى مدن على هوامش المغرب، وهي التي وقع فيها أغلب أعمال العنف".

ويوضح في حديثه إلى التلفزيون العربي أن فقدان الثقة في النخب السياسية مسألة متراكمة منذ سنوات، وأن جزءًا من تفسير ما يجري هو "الاستقطاب الذي خلقه شخص رئيس الحكومة وتصريحاته الحادة"، مرجحًا أن استقالة الحكومة قد تنهي أو تخفف من الأزمة الحالية.

"تفاعل حكومي متأخر"

ومن الرباط، يبيّن الكاتب الصحفي الكارح أبو سالم في حديثه إلى التلفزيون العربي أن الحراك يتكون في غالبيته من القاصرين والقاصرات، محذرًا من أن هناك "اختراقًا للحراك الشبابي من طرف مجموعات أخرى خارج المملكة".

ويؤكد الكارح أن التفاعل الحكومي جاء متأخرًا بعد ستة أيام من بدء الاحتجاجات، مشيرًا إلى أنه "حتى وإن خرج رئيس الحكومة في اليوم الأول فلن يجد آذانًا صاغية، فالمحتجون ينتظرون الأفعال لا التصريحات".

ويتابع أن الثقة في الحكومة الحالية فقدت منذ فترة طويلة، وأن هذه المطالب قديمة ومتجددة، مضيفًا أن "الحكومة الصمّاء" صنعت جدارًا سميكًا منع التواصل معها.

العنف "لا يمثل حراك جيل زد 212"

ويقول الناشط الشبابي محمد المنصوري من جانبه، إن الحكومة لن تستجيب إلى مطالبهم، وأنها ادعت خلال خمس سنوات بأن الشعب راضً عن الصحة والتعليم، مؤكدًا أن لا أحد في المغرب راضٍ عنها خاصة في قطاعي الصحة والتعليم.

ولم يبرر المنصوري في حديثه إلى التلفزيون العربي من الرباط أي تظاهرات غير سلمية، مشددًا على أن "المظاهرات غير السلمية لا تمثلنا نهائيًا، وفي حال تم التصعيد من قبل القاصرين فيجب على الدولة أن تعلن حالة الطوارئ، وسنتوقف عن المطالبات حتى يهدأ الوضع".

ويعتقد الناشط الشبابي أن الملك محمد السادس سبق وأن وجه النخب للتواصل مع الشباب بأكمله، وربما يمكن الاتفاق معه للخروج من الأزمة الحالية.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة