Skip to main content

تحذيرات من التوظيف السياسي.. جدل بشأن مصير النائب الليبي إبراهيم الدرسي

الثلاثاء 6 مايو 2025
اختفى الدرسي في ظروف غامضة قبل عام- بوابة الوسط الليبية

أفاد مراسل التلفزيون العربي في ليبيا محمد شحات، اليوم الثلاثاء، بأنّ التطورات في قضية اختفاء النائب في مجلس النواب الليبي إبراهيم الدرسي، تتسارع بعد تداول صور ومقاطع فيديو وُصفت بـ"البشعة والصادمة" على مواقع التواصل الاجتماعي، يُزعم أنّها توثّق تعرّضه لانتهاكات جسيمة.

ومنذ 18 مايو/ أيار 2024، اختفى الدرسي في ظروف غامضة، وسط صمت رسمي دام طويلًا. وأمس الإثنين، ظهر الدرسي في مقطع فيديو داخل زنزانة، ومكبّلًا بسلسلة حديدية في عنقه، وظهرت آثار التعذيب على وجهه.

وفجّرت التسريبات الأخيرة موجة من التفاعل الواسع داخل الأوساط الليبية، ما أجبر الجهات الرسمية على إعلان تحرّكها.

تحرّكات نيابية وحكومية 

وفي ردّ سريع، وجّه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح خطابًا إلى النائب العام الليبي ووزير الداخلية بالحكومة المكلفة، طالب فيه باتخاذ إجراءات عاجلة للتحقيق في صحة تلك المواد المتداولة والتحقّق من مصدرها، مؤكدًا ضرورة التثبّت من خلفيات توقيت نشر الفيديو والجهات المستفيدة منها.

وأعرب مجلس النواب في بيان رسمي، عن استنكاره الشديد لما تمّ تداوله، مُجدّدًا تضامنه الكامل مع عائلة الدرسي، ومؤكدًا أنّه لن يتنازل عن المطالبة بكشف مصير عضو المجلس المختفي منذ أسابيع.

كما حذّر المجلس من خطورة استخدام القضايا الإنسانية مثل الاختطاف والتعذيب، للتأثير على المسار السياسي في ليبيا، معتبرًا هذه الأساليب مُحاولة لعرقلة الحلول السلمية المطروحة.

وفي سياق متّصل، أصدرت وزارة الداخلية بالحكومة المكلفة بيانًا أكدت فيه مباشرتها التحقيق في واقعة الاختفاء منذ لحظاتها الأولى.

وكشفت الوزارة عن تشكيل لجنة تحقيق عليا بالتنسيق مع جهاز الأمن الداخلي، مشيرة إلى أنّ التحقيقات الأولية تُرجّح أنّ الجهة التي اختطفت الدرسي تنتمي إلى عصابة للجريمة المنظّمة، لا تزال محل ملاحقة.

وأكد البيان الأمني أنّ الصور والفيديوهات المُنتشرة تُعد مادة إعلامية "منسّقة بعناية" تهدف إلى تضليل الرأي العام، وتشويه صورة القوات المُسلّحة الليبية وقياداتها.

كما شدّدت الوزارة على أنّ النائب الدرسي هو من الرموز الوطنية التي شاركت بفاعلية في عملية الكرامة، معتبرة أنّ استهدافه يستهدف رمزية قبيلته التي كان لها دور في الحرب ضد الإرهاب.

وأكدت أنّ مصير الدرسي لا يزال مجهولًا حتى اللحظة، وأنّ الجهود الأمنية مستمرة من دون توقّف للكشف عن مكان احتجازه والتعامل مع الجهة الخاطفة بكل حزم.

وتأتي هذه التطورات في وقت بالغ الحساسية وسط حالة من الانسداد السياسي، وتعقيد المشهد الأمني في ليبيا، ما يفتح الباب أمام مخاوف من توظيف الحادثة لأغراض سياسية أو للضغط على أطراف بعينها.

والجدير بالذكر أنّ استهداف شخصيات برلمانية بارزة خاصّة المنتمية إلى تيار "عملية الكرامة"، يُثير تساؤلات حول مدى تماسك الجبهة الأمنية في الشرق الليبي؛ وقد يُعيد تسليط الضوء على الاختراقات الأمنية المُحتملة في مناطق يُفترض أنّها مُستقرّة.

كما أنّ توقيت نشر هذه المواد يطرح علامات استفهام كبرى، خصوصًا مع اقتراب محطات سياسية مهمة، منها احتمالات تشكيل حكومة جديدة وتوزيع المناصب السيادية، ما يُثير الشكوك بشأن توظيف هذه القضية ضمن صراعات النفوذ الداخلي.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة