Skip to main content

تحذير من "حرب أهلية".. خيارات لبنان بعد قرار نزع سلاح حزب الله

الخميس 14 أغسطس 2025
اعتبرت الكتلة النيابية لحزب الله أن "التسرع المريب" في تلبية مطالب واشنطن يشكّل مخالفة ميثاقية ويخلّ باتفاق الطائف - غيتي

رأت وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن تبنّي المطلب الأميركي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية يشكل مسألة بالغة الخطورة على أمن لبنان واستقراره، بل قد يدفع البلد نحو حرب أهلية؛ إذ قد يضع الجيش اللبناني في مواجهة مع حزب الله، إذا ما نُفذ قرار حصر السلاح بيد الدولة من دون التوصل إلى تفاهمات مع الحزب.

وأكد المركز في دراسة نشرها الأربعاء، أنه يجب أن يسعى كل من الحكومة والحزب للتفاهم بشأن مسألة حصر السلاح بأي ثمن، لتفويت الفرصة على إسرائيل الساعية لضرب القوى اللبنانية بعضها ببعض.

وأوضح أنه مع ضرورة الإقرار بأن الحزب تلقى ضربة مؤلمة، عطلت قدرته على مواجهة إسرائيل، فإن من الخطأ أن تعتقد بعض القوى السياسية اللبنانية أن انتصار إسرائيل هو انتصار لها؛ فهذا آخر ما يحتاج إليه لبنان.

وشددت الدراسة، ضمن "تقدير موقف" للحالة اللبنانية الآنية، على أنه "لا يجوز أن يفرض أي طرف من القوى السياسية والاجتماعية فيه قواعد الصراع مع إسرائيل على العلاقات داخله".

العدوان على لبنان مهّد لفرض واقع جديد في لبنان

وبحسب الدراسة، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل وجدت الفرصة سانحة لفرض واقع جديد في لبنان، بعد الحرب الإسرائيلية عليه، والتي ألحقت ضررًا بالغًا بقدرات حزب الله وقياداته السياسية والأمنية والعسكرية.

شكّلت الورقة الأميركية تصوّرًا مفصلًا لتمديد وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل - رويترز

وأشارت إلى أن الورقة الأميركية استندت إلى مزيج من أدوات الضغط، مثل التلويح بفرض عقوبات اقتصادية في حال عدم الالتزام، وأدوات التحفيز منها تقديم مساعدات اقتصادية ودعم جهود إعادة الإعمار.

وحذرت دراسة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات من أن يمهّد الضغط الأميركي الطريق لسيناريو حرصت الحكومة اللبنانية طويلًا على تجنبه؛ وهو الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع حزب الله، ووضع الجيش في مواجهة داخلية، عواقبها خطيرة على أمن لبنان واستقراره.

لكنّ عدم التزام الحكومة بتنفيذ تعهداتها من جهة أخرى سوف يضعها في مواجهة مع واشنطن، وقد يستدعي تصعيدًا إسرائيليًا كبيرًا ضد لبنان، بحسب الدراسة.

"ومع الضغط الأميركي، فمن المستبعد أن تحاول الحكومة التراجع عن هذه الخطوة، خاصة في أثناء توافق القوى الدولية الأساسية (الولايات المتحدة، والسعودية، والاتحاد الأوروبي) على مبدأ احتكار الدولة اللبنانية للسلاح".

"قرار الحكومة أغلق باب المناورة"

وأوضحت أن هذا يعني أن الحكومة اللبنانية حسمت أمرها في هذا الاتجاه ولم يعد السؤال متعلقًا بموقفها، بل بكيفية تنفيذ القرار وطريقة تعامل حزب الله الباقي في الحكومة معه.

ولفتت الدراسة إلى أن المقاربة الأميركية تقوم على اعتبار أن الآلية الأفضل، التي يمكن من خلالها تنفيذ نزع سلاح حزب الله على نحو فعّال، تكون بوساطة الجيش اللبناني؛ لكونه "الوسيط الأفضل والمحايد والموثوق"، وإن كان يواجه نقصًا حادًا في التمويل بسبب الانهيار الاقتصادي في لبنان.

ورأت أن حزب الله اعتمد قبل صدور ردّ الحكومة الرسمي نهجًا يقوم على التعاون المحدود في ملف نزع السلاح، خاصة في مناطق جنوب الليطاني، من أجل احتواء الضغط الدولي وكسب الوقت للتعافي تدريجيًا والحفاظ عمدًا على الغموض بشأن مستقبل ترسانته.

ونوهت إلى أن قرار الحكومة اللبنانية أغلق باب المناورة أمام الحزب، ووضعه في مواجهة مع الحكومة، بدأ التعبير عنها بمزيج من التصعيد الشعبي المحسوب والمواقف السياسية المباشرة.

خيارات حزب الله

وأشارت الدراسة إلى أن الحزب قد يجد نفسه أمام خيارات متباينة، تبدأ من التصعيد الميداني وتحريك الشارع لمنع ظهور أي توافق وطني -وهو مسار باشره بالفعل عبر تنظيم مسيرات بالدراجات النارية- وصولًا إلى تحركات ميدانية أوسع قد تتحوّل إلى احتجاجات شعبية كبرى؛ وهو أمر يظل مرتبطًا بمدى استجابة قاعدته الشعبية.

انسحب من جلسة الحكومة اللبنانية قبل التصويت على قرار نزع سلاح حزب الله أربعة وزراء منهم ممثلون عن الحزب وحركة أمل ونائب مستقل - غيتي

ومن الخيارات التي طرحتها الدراسة، أن يلجأ الحزب أيضًا، بدعم من حلفائه، إلى تعطيل عمل الحكومة، إن امتلك الكتلة السياسية اللازمة، لكن هذا الاحتمال يبدو ضعيفًا، مع تشكّل إجماعٍ لبناني، خارج إطار الثنائي الشيعي، على موضوع حصر السلاح بيد الدولة.

ويتخوّف كثيرون من أنّ "حشر حزب الله في الزاوية" قد يدفعه إلى تكرار سيناريو 7 أيار/ مايو 2008، حينما اندلعت مواجهات مسلحة في بيروت ومناطق أخرى ردًا على قرارات حكومية استهدفته، أبرزها تفكيك شبكة اتصالاته، بحسب الدراسة.

وتابعت أن قدرة الحزب على تكرار ذلك اليوم باتت أضعف؛ بفعل تراجع أوراق قوته السياسية والأمنية، فضلًا عن أن أي تصعيد جديد قد لا يجد الغطاء السياسي الذي يترجمه، كما حدث مع اتفاق الدوحة عام 2008، سوف يضعه بالتأكيد في صدام مع الجيش اللبناني.

وخلصت إلى أن منح حزب الله مهلة حتى نهاية عام 2025، والاكتفاء بإقرار أهداف الورقة الأميركية من دون مناقشة بقية آلياتها، يعكسان رغبة السلطات اللبنانية في تفادي الصدام مع الحزب ودرء أزمة ثقة مع الطائفة الشيعية.

ووفقًا لتقدير الموقف "يفتح ذلك نافذة أمام الحزب للتأقلم مع القرار أو السعي للتأثير في مساره ومضامينه، بما يتوافق مع التحولات المحتملة التي قد تفرزها التطورات الإقليمية، في وضع يتّسم بالهشاشة الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة".

المصادر:
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
شارك القصة