قررت وزارة التربية والتعليم في مصر وضع مدرسة خاصة في القاهرة تحت الإشراف المالي والإداري الكامل، عقب تحقيقات رسمية بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إثر بلاغات تقدم بها أولياء أمور تتعلق بوقائع اعتداء جنسي وتحرش ضد طلاب داخل المدرسة من قبل عدد من العاملين.
وأعلنت الوزارة تولي إدارة المدرسة مباشرة من الجانبين الإداري والمالي، مع إحالة مسؤولين إلى التحقيق بتهم الإهمال الجسيم والتقصير في اتخاذ إجراءات لحماية الطلاب والتستر على الشكاوى، في قضية أثارت غضب الرأي العام وضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي.
جرائم في مدرسة
وشهدت مدرسة "سيدز الدولية" واقعة تحرش بتلاميذ من جانب عدد من العمال داخل المدرسة، فيما أوعز الوزير محمد عبد اللطيف توجيهاته منذ اللحظة الأولى لظهور تفاصيل الحادث بسرعة إرسال لجنة موسعة إلى المدرسة للتحقيق في ملابسات الواقعة.
وأشار موقع "المصري اليوم" إلى أن النيابة العامة استمعت إلى أقوال 6 أطفال من الضحايا في جلسات متتالية جرى خلالها الاستعانة بأخصائيين اجتماعيين ونفسيين.
وبحسب الصحف المصرية، بدأت القضية بعد شكاوى متكررة من أولياء أمور أفادوا فيها بتعرض أبنائهم في صفوف الروضة لانتهاكات داخل المدرسة، ما دفع الجهات المختصة إلى فتح تحقيق موسع والاستماع إلى شهادات الطلاب والأهالي، فيما أوقفت السلطات عددًا من العمال المتهمين على ذمة التحقيق، بينهم ثلاثة على الأقل يعملون في أقسام خدمية داخل المدرسة.
واستمعت النيابة إلى أقوال أولياء الأمور الذين لاحظ بعضهم تغيرات سلوكية على أطفالهم، من بينها رفض ارتداء الملابس الداخلية أو تجنّب استخدام الحمام.
وتشير الشهادات إلى أن بعض الوقائع يُرجح أنها بدأت منذ نحو عام، حسب روايات الأطفال، على شكل لمس غير مرغوب فيه قبل أن تتطور إلى ممارسات أشد خطورة خلال الأسابيع الماضية، وفق ما جاء في محاضر التحقيق.
وبحسب ما جمعته النيابة من معلومات، فإن الأطفال المذكورة أسماؤهم في البلاغات تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات، وإن بعض الشهادات تضمنت أوصافًا متشابهة لأماكن محددة داخل المدرسة، أو لسلوكيات متكررة صادرة عن بالغين.
وذكرت والدة أحد الأطفال أن المتهم الأساسي، والذي تعرف عليه خمسة أطفال، هو رجل يبلغ من العمر 60 عامًا، وكان يهدد الأطفال بالسكين، فيما عانى بعض الضحايا من تكبيل أيديهم، ووضع شريط لاصق على وجههم.
غضب الشارع المصري
وقالت صحيفة "الأهرام" إن لجنة من الوزارة انتقلت فورًا إلى المدرسة لمراجعة ملفات العاملين وضوابط التعيين وأنظمة الأمن الداخلي، إلى جانب فحص كاميرات المراقبة ومراجعة آليات التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور عند تسجيل الشكاوى.
من جهتها، ذكرت صحيفة "الشروق" أن التحقيقات شملت مراجعة السجلات الإدارية للمدرسة ومسارات التوظيف خلال السنوات الأخيرة.
وأثارت القضية تفاعلًا واسعًا لدى الإعلاميين المصريين، الذين دعوا إلى تشديد إجراءات الفحص الأمني للعاملين بالمدارس الخاصة والدولية، ومن بينهم من طالب بوضع معايير إلزامية للكشف الجنائي والمراجعة النفسية لجميع العاملين، إضافة إلى رقابة إلكترونية أوسع داخل المنشآت التعليمية.
كما عبّر أولياء أمور عبر منصات التواصل الاجتماعي عن مخاوفهم بشأن بيئة المدارس الدولية وآليات حماية الأطفال في المراحل الابتدائية.
ووجه ناشطون انتقادات عنيفة للحكم القضائي الذي طال المتهم في قضية "الطفل ياسين"، والتي كانت محط أنظار الرأي العام، بعد أن تعرض الطفل في أبريل/ نيسان الماضي لاعتداء جنسي متكرر داخل مدرسته في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، على يد موظف يبلغ من العمر 80 عامًا.
وكانت محكمة الجنايات قد قضت في 30 أبريل/ نيسان الماضي بالسجن المؤبد للمتهم، في حكم لاقى ترحيبًا واسعًا من الرأي العام، إلا أن محكمة الاستئناف قررت، يوم الثلاثاء، تخفيف العقوبة إلى السجن المشدد لمدة 10 سنوات، مراعاة لسن المتهم وحالته الصحية، وفق ما أكده محامي الطفل، ما أشعل غضبًا واسعًا.