تحركات إسرائيلية مشبوهة في الضفة الغربية.. ماذا يحدث في الخليل؟
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المنطقة الجنوبية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، معتمدة ذرائع جديدة لتنفيذ اقتحامات لمنازل الفلسطينيين.
وقال مراسل التلفزيون العربي، عميد شحادة، من رام الله، إن الاحتلال الإسرائيلي وضع ذرائع تجعل من اقتحام مدينة الخليل مختلفًا كليًا عن بقية اقتحامات مناطق الضفة الغربية.
مزاعم الاحتلال في الخليل
وأضاف المراسل أن الأسباب التي قدمها جيش الاحتلال ليست أمنية، بل تتعلق بشجارات عائلية بين عائلات فلسطينية في المنطقة الجنوبية من المدينة، التي يقطنها نحو 80 ألف فلسطيني.
وأوضح أن الجيش اقتحم المنطقة وحاصر أكثر من نصفها، لا سيما في منطقة جبل جوهر، وبدأ باقتحام المنازل بادعاء مطاردة فلسطينيين متورطين في هذه الشجارات العائلية.
واستدرك المراسل: "قد يبدو هذا الأمر غريبًا، ولكنه، بحسب ما تحدثنا مع محافظ الخليل ومع وجهاء المنطقة، يهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية، بعد أن رفضت سلطات الاحتلال منذ أكثر من سنتين السماح لأجهزة الأمن الفلسطينية بالوصول إلى المنطقة الجنوبية لحل الإشكالات العائلية".
وبحسب المراسل، فعليًا في الضفة الغربية، إذا وقعت اشتباكات مسلحة بين عائلات بسبب قضايا جنائية، تتوجه أجهزة الأمن الفلسطينية إلى تلك المناطق، حتى في المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، بعد التنسيق مع سلطات الاحتلال. لكن في المنطقة الجنوبية من الخليل لم يُسمح لهم بالوصول.
وقال محافظ الخليل، أمس الأربعاء، إن ما يجري هو نوع من تحييد السلطة الفلسطينية وتقييد عملها خارج مراكز المدن، ومنعها من الوصول إلى هذه المناطق، بادعاء أن الجيش والسلطات الإسرائيلية سيقومون بحل المشكلات التي خلقتها في الأصل، وفق ما أبلغت السلطة الفلسطينية، التي ترى أن الاحتلال هو المسؤول عن هذه المشكلات.
وأضاف كبار المسؤولين المحليين في المنطقة أن شيئًا ما يجري حتى الآن لم تتضح ملامحه، وأن الاقتحام لم يكن لأسباب أمنية.
لليوم الرابع على التوالي لم تعتقل قوات الاحتلال أي شخص متورط في المشاكل أو الاشتباكات المسلحة العائلية بين الفلسطينيين، ما يجعل هذا الاقتحام بمثابة سحب صلاحيات من السلطة الفلسطينية وتوسيع دائرة السيطرة الإسرائيلية إلى مناطق مكتظة بالسكان خارج مراكز المدن، تحديدًا في محافظة الخليل.
عملية عسكرية جديدة
والإثنين الماضي، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي -في بيان- بدء عملية عسكرية في مدينة الخليل "تستمر لعدة أيام بمشاركة الشاباك (جهاز الأمن العام) وحرس الحدود".
وأوضح أن العملية تتركز في منطقة "جبل جوهر" بمدينة الخليل، زاعمًا أن هناك "تقديرات أمنية" تشير إلى "تصاعد ظاهرة المسلحين في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وخروج النزاعات العشائرية عن السيطرة، إضافة إلى انتشار السلاح غير القانوني بشكل واسع".
وتُنفذ العملية العسكرية في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من مدينة الخليل ويطلق عليه "خ2"، وفق "اتفاق الخليل" بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في عام 1997، ويتعلق بأحياء في محيط البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.
ومنذ بدئها حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 والتي استمرت عامين، كثفت إسرائيل، عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يحذر فلسطينيون من أنه يمهد لضم الضفة إلى إسرائيل.