تُكثّف القوى الجنوبية في اليمن تحضيراتها لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف حلّ الأزمة الجنوبية، بعد أيام من إحكام القوات الحكومية سيطرتها على المحافظات الجنوبية والشرقية إثر معارك مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ الذي يُطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله.
وتهدف التحركات وفق القائمين عليها إلى بلورة موقف جنوبي موحّد تجاه عملية السلام الشاملة في اليمن كخطوة أولى لترتيب البيت الداخلي.
كما انطلقت في العاصمة السعودية الرياض فعاليات اللقاء التشاوري للمجلس الانتقالي الجنوبي المُنحل، وذلك في إطار سلسلة لقاءات تشاورية موسّعة، لجميع المُكوّنات الجنوبية قُبيل انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل في الرياض خلال الأيام المقبلة.
واللقاء هو الثاني من نوعه، إذ التأم قبل يومين اجتماع في حضرموت ضمَّ السلطات والمكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في المحافظة في سياق التحضيرات لمؤتمر الحوار الجنوبي الشامل في الرياض.
وأكد عضو المجلس الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي خلال اللقاء، على ضرورة توحيد رؤيةِ حضرموت الحقوقية، وتمثيلِها تمثيلًا عادلًا يليق بمكانتها، كما اقترح تشكيل لجنة تتولى إعداد وثيقة تعكس موقفًا حضرميًا مُوحّدًا خلال مؤتمر الرياض.
ويحظى المؤتمر المرتقب في الرياض بدعم إقليمي وصدى إيجابيًا على الصعيد الأممي، حيث قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ إنّ المؤتمر له أهمية للتحضير لعملية سياسية برعاية الأمم المتحدة، كما أعرب عن قناعته بأنّ مستقبل قضية الجنوب في اليمن لا يُمكن أن يُحدّده أي طرف بشكل منفرد أو أن يُفرض بالقوة.
جهود محلية
ورافقت الجهود المبذولة على الصعيد السياسي والدبلوماسي، جهودٌ أخرى على الصعيد المحلي في محافظات شهدت مؤخرًا توترًا عسكريًا، أبرزها حضرموت والمهرة وعدن، إذ شهدت هذه المحافظات اجتماعات عدة لترسيخ أسس الأمن والاستقرار ودعم البرامج التنموية والخِدمية.
كما كانت ملفات تعزيز قدرات القوات المُسلّحة اليمنية على مُواجهة التهديدات الأمنية، وحصر السلاح بيد الدولة ومنع قيام أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارجها، محور لقاء عقده العليمي مع قائد القوات المشتركة للتحالف في اليمن ورئيس اللجنة العسكرية العليا فهد بن حمد السلمان.
ومنذ سنوات، شهد ملف الجنوب اليمني عدة محاولات جادة لإعلاء صوت السياسة على أزيز الرصاص، لكنّ السلاح ظل حاضرًا كأداة ضغط في كثير من المراحل خصوصًا مع تصاعد الأزمات الداخلية في البلاد.
ورغم أنّ الحوار لم يحسم القضية الجنوبية بشكل نهائي، إلا أنً كثيرّا من أطراف المعادلة على ما يَبدو توصّلوا إلى قناعة مفادُها بأنّه الخيار الأكثر قبولا مقارنة بحلول أخرى مثل المواجهات العسكرية المفتوحة أو انفصال جنوب اليمن عن شماله.
وتنبثق أهمية الجنوب اليمني من موقعه الجغرافي، إذ يُطلّ على البحر الأحمر وخليج عدن، ويُشكّل ممرًا حيويًا للتجارة العالمية والملاحة الدولية، ما يعني أنّ استقراره مطلب إقليمي ودولي على حد سواء، وستلعب فيه أطراف أخرى دورًا مُؤثرًا في دعم مسار السلام خلال المرحلة المقبلة أو تعقيد المشهد السياسي.
قضية اليمن لن تُعالج الا عبر التسوية الشاملة
وفي هذا السياق، أشار الباحث السياسي سليمان العقيلي، إلى أنّ القضية الجنوبية قضية عادله وتاريخية تتسم الحقيقه بشيء من التعقيد، لأنّ الجنوبيين أنفسهم ليسوا متفقين على صيغه سواء كانت الانفصال أو الوحدة.
وقال العقيلي في حديث إلى التلفزيون العربي من الرياض، إنّ المشاورات التي ستشهدها الرياض تحتاج للكثير من المداولات والنقاش العميق، مشيرًا إلى أنّ السعودية لم تفرض أي سقف للحوار بما في ذلك الاستقلال او الانفصال، بل هي تُوفّر البيئة المناسبة وتساعد وتدفع الى التوافق السياسي.
وأضاف أنّ التحالف بقياده السعودية تقوم بنزع أي فتيل التفجير الأمني على الساحة الميدانية سواء في عدن أو في المحافظات الأخرى، حيث يتواصل خروج القوات العسكرية من عدن، ومن أجل إطلاق التنمية والحياة المدنية بعيد عن العسكرة والصراع السياسي، بما يُساعد اليمنيين على التأقلم مع حياه مدنية وعلى الحوار البنّاء والعادل.
كما أشار إلى أنّ التحالف حريص على تمثيل عادل للمكونات الجنوبية في مؤتمر الحوار، مضيفًا أنّ قضية اليمن لن تُعالج الا عبر التسوية الشاملة.