لم تعد تحركات الجيش الأميركي سرّية كما في السابق، بل باتت مكشوفة إلى حدّ كبير، والمصدر هذه المرة ليس أجهزة استخبارات تقليدية، بل شركات صينية تعتمد على تحليل البيانات مفتوحة المصدر باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
فقد كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن ما نُشر حول تحركات القوات الأميركية لم يكن مجرد تقديرات أو تخمينات، بل كان معلومات دقيقة ترصد قواعد عسكرية وتحركات فعلية على الأرض.
والمفاجأة أن هذه المعلومات لم تأتِ عبر قنوات استخباراتية تقليدية، بل من خلال شركات صينية توظّف الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات متاحة للجميع على الإنترنت.
وتعتمد هذه الشركات على صور الأقمار الاصطناعية، وبيانات الطيران، وحركة الملاحة البحرية، لتحوّلها عبر تقنيات متقدمة إلى صورة ميدانية دقيقة تكشف بوضوح تحركات القوات الأميركيّة.
كيف تتعامل الولايات المتحدة مع هذا التطور؟
وفي هذا السياق، تبرز شركة "ميزار فيجن" كواحدة من أبرز النماذج، إذ تتابع نشاط القواعد الأميركيّة وتحركات حاملات الطائرات، وتنشر تفاصيل عن حشد الطائرات قبيل العمليات العسكرية، بل وتحدد مواقع قواعد عسكرية أميركيّة داخل إسرائيل وخارجها.
وبحسب التقرير، فإن بعض هذه الشركات ترتبط بشكل غير مباشر بالجيش الصيني، وتعمل ضمن توجه أوسع لدمج التكنولوجيا المدنية في الاستخدامات العسكرية.
ويشكك مسؤولون أميركيون في دقة هذه القدرات، لكنهم في الوقت نفسه يرون أن الظاهرة تمثل تهديدًا أمنيًا متزايدًا، خصوصًا مع تطور أدوات تحليل البيانات مفتوحة المصدر، التي باتت أكثر قوةً وتأثيرًا، وجعلت إخفاء التحركات العسكرية أكثر صعوبةً من أي وقت مضى.
في المقابل، يرى تحليل "واشنطن بوست" أن الصين تسعى إلى تجنب الانخراط المباشر في أي صراع، لكنها تستفيد من النزاعات القائمة لتعزيز حضورها التكنولوجي.