تحرك جبهات اليمن.. ما الذي تريده جماعة الحوثي من التصعيد؟
عاد اليمن إلى واجهة المشهد العسكري مع تجدد المواجهات بين القوات الحكومية المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثي، في تصعيد شمل عدة جبهات، بالتزامن مع توترات إقليمية متصاعدة في البحر الأحمر والمنطقة.
وأعلنت القوات الحكومية اليمنية، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للحوثيين في محاور عدة، وقالت إن العملية جاءت ردًا على هجمات استهدفت قوات حكومية ومدنيين في محافظتي مأرب وحضرموت.
وأكد المتحدث باسم القوات الحكومية أن العملية تأتي في إطار "الحق المشروع" للقوات المسلحة في الدفاع عن قواتها وحماية المدنيين، محملًا الحوثيين والجهات الداعمة لهم مسؤولية استمرار التصعيد، وداعيًا المواطنين والقبائل اليمنية إلى مساندة القوات المسلحة.
وتزامن ذلك مع تجدد المواجهات في عدد من جبهات القتال بمحافظتي تعز والحديدة، فيما أعلنت القوات المسلحة الجنوبية في عدن التعامل مع طيران مسيّر، وسط معلومات عن تصدي الدفاعات الجوية لطائرة مسيّرة تابعة للحوثيين في أجواء المدينة.
تصعيد عسكري متدرج
ويأتي التصعيد الحالي بعد أسابيع من الهدوء النسبي، إذ تعود شرارته الأولى إلى 13 يوليو/ تموز الماضي، حين حاولت طائرة إيرانية تقل وفدًا حوثيًا الهبوط في مطار صنعاء الدولي، لتقصف القوات الحكومية مدرج المطار عقب تحذيرات بمنع الطائرة من الهبوط.
واتهم الحوثيون السعودية بشن الغارات على المطار، معتبرين أن الاستهداف ينهي مرحلة خفض التصعيد، قبل أن تتصاعد المواجهات الخميس الماضي مع انتقالها من الاشتباكات المتفرقة إلى هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على عدة جبهات.
وقال الحوثيون إن هجماتهم التي استهدفت معسكرات تابعة للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت، جاءت ردًا على التصعيد والحصار والتحشيد العسكري ضدهم، بينما أسفرت الهجمات، وفق المعطيات الواردة، عن مقتل نحو 60 جنديًا.
وفي السعودية، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف، تركي المالكي، الجمعة، "إصابة 11 مدنيًا جراء هجوم حوثي استهدف منطقة نجران باستخدام مقذوفات عشوائية".
تحذيرات من اتساع المواجهة
وتتزامن التطورات الميدانية مع تصعيد في البحر الأحمر وتوترات إقليمية، في ظل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وتهديدات إيرانية متكررة بتعطيل حركة الملاحة في مضيق باب المندب، بما يثير مخاوف من امتداد تداعيات التصعيد الإقليمي إلى الساحة اليمنية.
من مطار صنعاء إلى كسر الحصار.. ما الذي يريده الحوثي من التصعيد؟#الأخيرة pic.twitter.com/T9NX8rGX06
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 8, 2026
وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء تصعيد الحوثيين لهجماتهم في البحر الأحمر ومأرب وحضرموت، فيما حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من خطر عودة البلاد إلى الصراع على نحو لم تشهده منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.
وفي هذا السياق، حذر مراقبون من أن استمرار الهجمات في مأرب وحضرموت وتعز، أو امتدادها إلى السعودية والممرات البحرية، قد يرفع احتمالات تحول التصعيد الحالي إلى مواجهة أوسع.
الحوثيون: نريد كسر الحصار
وفي مقابلة مع "التلفزيون العربي" من صنعاء، قال عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثيين حزام الأسد إن التصعيد يأتي من أجل "انتزاع السيادة اليمنية من الوصاية السعودية" على حد تعبيره، وكذلك كسر الحصار المفروض على اليمن.
وربط الأسد التصعيد بما وصفه بالتحشيد السعودي، مؤكدًا أن جماعته تعتبر كسر الحصار "مطلبًا شعبيًا"، وأنها ستواجه أي تصعيد بمزيد من التصعيد.
في المقابل، يرى خصوم الحوثيين أن الجماعة تتحمل مسؤولية جانب أساسي من الأزمة، وأن الحكومة المعترف بها دوليًا ما زالت تتمسك بالمسار السياسي، فيما يثير تجدد المواجهات مخاوف من انهيار حالة الهدوء النسبي والعودة إلى حرب أوسع.
وقال الكاتب والمحلل السياسي مانع المطري من الرياض، إن الحكومة اليمنية لا تزال متمسكة بخيار السلام وتنفيذ خارطة الطريق، معتبرًا أن جماعة الحوثي تتجه نحو التصعيد بناءً على تعليمات إيرانية.
وانتقد المطري في حديث للتلفزيون العربي، ما وصفه باختزال اليمن في جماعة الحوثي، قائلًا إن البلاد أكبر من ذلك بكثير، وإن الجماعة لا تمثل جميع اليمنيين.
ورأى المطري أن جماعة الحوثي قررت التصعيد بعد تعليمات من إيران، مشيرًا إلى أن خارطة الطريق مضى عليها عامان، وأن الجماعة تهربت من تنفيذها.
وأضاف أن طهران، وفق تقديره، تتجه إلى استخدام مضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز، في سياق التصعيد الإقليمي المتصاعد.