كشفت مصادر إعلامية وصور الأقمار الصناعية عن نشاط مكثف في منشأتي عمند للصواريخ الباليستية ومنشأة أصفهان النووية، فيما تستمر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن.
وأظهرت التحليلات أن طهران تعمل على إعادة بناء مواقعها العسكرية ونشر منظومة دفاع جوي تحسبًا لأي مواجهة محتملة.
إعادة بناء القدرات العسكرية
أفاد فريق "مسبار" في التلفزيون العربي، استنادًا إلى الأدلة والخرائط، أن إيران بدأت في إعادة بناء مواقع الصواريخ، مع تعزيز الدفاع الجوي حول منشآتها النووية والعسكرية الحساسة.
يأتي ذلك بعد الهجمات الصيفية التي نفذتها إسرائيل بدعم أميركي، والتي استهدفت قلب القدرات الصاروخية والدفاعية والنووية الإيرانية لمدة اثني عشر يومًا.
بعد أيام من الضربات، أظهرت صور الأقمار الصناعية نقل معدات وإنشاء طرق جديدة قرب موقع فوردو النووي، ما يدل على قيام طهران بتقييم الأضرار والتحرك لإعادة التأهيل سريعًا.
قاعدة رادار همدان.. إصلاح وترميم
وأظهرت صور في ديسمبر/ كانون الأول أن قاعدة رادار شمال غرب همدان، والتي استهدفت سابقًا، شهدت أعمال ترميم مكثفة.
وبالمقارنة بين صور في 3 يونيو/ حزيران ولقطات لاحقة، أظهرت إزالة الجزء الأكبر من آثار الحريق والانفجارات، وإعادة بناء بعض المنشآت التقنية.
كما ظهرت مسارات ترابية وبنى دعم صغيرة مستحدثة حول المنصة الرئيسة، ما يؤكد استمرار القاعدة في أداء دورها ضمن شبكة الدفاع الجوي الإيرانية.
إعادة تنظيم خطوط الإنتاج في خوجير
أظهرت صور "سينتنال هاب" في مجمع خوجير شرقي طهران، نهاية مايو/ أيار مشهدًا مستقرًا نسبيًا مع مبانٍ متوسطة تحيط بالنواة الجنوبية للمجمع. ومع تقدم يوليو/ تموز وأغسطس/ آب، ظهرت بقع داكنة على بعض الأسطح وتغيرات حول المباني، ما يشير إلى أضرار جزئية أو هدم محدود.
وأظهرت صور 28 أكتوبر/ تشرين الأول و7 ديسمبر/ كانون الأول إعادة تشكيل الجناح الجنوبي بالكامل، مع استبدال المباني المتناثرة بعنابر أكبر وأسقف داكنة، وإعادة رسم شبكة الطرق الداخلية والسواتر الترابية المحيطة، ما يعكس أن السلطات الإيرانية لم تكتف بالترميم بل بنت بنية تحتية أقوى وأكثر صعوبة في الاستهداف.
صناعة الوقود الصلب في بارشين
وفي مجمع بارشين شرقي طهران، تظهر صور "سينتنال هاب" بين مايو/ أيار وديسمبر/ كانون الأول أن إيران تتبع نهجًا لحماية "قلب" الصناعة الصاروخية. ففي صور 31 مايو/ أيار، بدا المجمع مجموعة مبان متلاصقة بأسطح عالية الانعكاس تشبه ورش تصنيع أو مخازن على حافة الكتلة الجبلية.
وأظهرت صور نهاية يونيو/ حزيران وأوائل أغسطس/ آب تراجع لمعان الأسطح وظهور تباينات داخلية، ما يرجح تعرض بعض المباني لأضرار جزئية.
ومن مطلع أكتوبر/ تشرين الأول وحتى 7 ديسمبر/ كانون الأول، تحولت البقع الداكنة تدريجيًا إلى كتلة أكثر تجانسًا، مع أسطح أغمق وعناصر بناء واضحة، في مرحلة إعادة بناء أو استبدال للأسقف والمنشآت المتضررة، ما يضمن استمرار قدرة المجمع على تصنيع الوقود الصلب.
إعادة التأهيل بعد الأضرار في شاهرود
في موقع شاهرود جنوب شرق طهران، أحد أهم مجمعات الوقود الصلب في برنامج الصواريخ الإيراني، أظهرت الصور قبل الحرب نمط عمل اعتيادي بدون علامات حريق أو هدم.
لكن الصور الملتقطة من منتصف يونيو/ حزيران إلى يوليو/ تموز، أظهرت بقع داكنة وحواف غير منتظمة في أسطح مباني الخلط والدعم، دالة على وقوع انفجار أو حريق. وأكدت صور "Planet Labs حدوث أضرار في المباني العلوية ومباني التحكم بالطاقة.
وابتداءً من أواخر الصيف وبداية الخريف، أظهرت الصور تراجع آثار الحريق وظهور أسطح جديدة على مباني الخلط والدعم، مع تغييرات في محيط مباني التحكم بالطاقة، ما يشير إلى إعادة بناء العناصر الحيوية لسلسلة الوقود الصلب.
توقعات مستقبلية
رغم جهود إعادة التأهيل، يشير خبراء مركز "جيمس مارتن" إلى أن طهران لا تزال تفتقر إلى الخلاطات الكبيرة اللازمة لإنتاج الوقود الصلب بكامل طاقته، ما قد يحد من قدرة المجمع على العمل بأقصى طاقته.
ويستبعد المراقبون أن تكون ضربات جديدة ضد إيران أمرًا مستبعدًا، إلا أن تجربة الهجوم الصيفي دفعت طهران لتسريع إعادة تأهيل بنيتها العسكرية، وربما استيراد خلاطات الوقود الكبيرة من الصين لضمان استمرار الإنتاج وتعزيز الردع العسكري.