الجمعة 6 مارس / مارس 2026
Close

تحسين دقة التنبؤات.. الذكاء الاصطناعي يسيطر على هيئات الأرصاد الجوية

تحسين دقة التنبؤات.. الذكاء الاصطناعي يسيطر على هيئات الأرصاد الجوية

شارك القصة

صواعق برق في كولورادو بالولايات المتحدة
باتت هيئات الأرصاد الجوية الرسمية تعوّل على نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتيح التحوّط للكوارث المتفاقمة بسبب التغير المناخي - غيتي
الخط
بعد نجاح نموذج "هواوي"، ابتكرت "غوغل" و"مايكروسوفت" أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على إنتاج توقعات أفضل وأسرع من الهيئات الدولية الكبرى.

يُشكّل تحسين دقّة توقعات موجات الحر والعواصف، والحدّ من القدر الكبير من الطاقة الذي يستلزمه وضعها، هدفًا لمختلف هيئات الأرصاد الجوية.

وباتت هذه الهيئات تعوّل في ذلك على التقدم السريع في نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتيح التحوّط للكوارث المتفاقمة بسبب التغير المناخي.

وبعد تحقيق تقدّم أوّلي عام 2023 مع نموذج تعلّم من شركة "هواوي"، ابتكرت كل من "غوغل" و"مايكروسوفت" أدوات ذكاء اصطناعي قادرة في بضع دقائق على إنتاج توقعات أفضل من تلك التي تنتجها الأجهزة الحاسبة التقليدية التابعة للهيئات الدولية الكبرى، والتي تستغرق بضع ساعات لإنجاز هذه المهمة.

ويشكّل هذا الأداء التجريبي وغير المتاح بعد للعامّة أو حتى للمحترفين، مؤشرًا إلى التقدم السريع في الأبحاث.

وكانت "غوغل" أعلنت في ديسمبر/ كانون الأول الفائت، أنّ نموذجها "جين كاست" الذي دُرّب على بيانات تاريخية، أظهر قدرة على التنبؤ بالطقس والعوامل المناخية المتطرفة على فترة 15 يومًا بدقة لا مثيل لها.

ولو كان "جين كاست" قيد التشغيل عام 2019، لكان تجاوز في 97% من الحالات توقعات المرجع العالمي، وهو المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى، لأكثر من 1300 كارثة مناخية.

تفوق على مراكز تنبؤ حكومية

وأصبح نموذج آخر يسمى "أورورا" -ابتكره مختبر تابع لـ"مايكروسوفت" في أمستردام باستخدام بيانات تاريخية أيضًا- أول نموذج للذكاء الاصطناعي يتنبأ بمسار الأعاصير لخمسة أيام بشكل أفضل من سبعة مراكز توقعات حكومية، بحسب نتائج نُشرت خلال هذا الأسبوع في مجلة "نيتشر" العلمية.

تنبؤات الطقس بالذكاء الاصطناعي
تمكن نموذج "أورورا" من التنبؤ قبل 4 أيام من وصول العاصفة إلى الفيليبين - غيتي

وبالنسبة إلى إعصار دوكسوري في 2023 -وهو الأكثر تكلفة في المحيط الهادئ حتى اليوم بأضرار قدرت بأكثر من 28 مليار دولار- تمكن "أورورا" من التنبؤ قبل أربعة أيام من وصول العاصفة إلى الفلبين، في حين كانت التوقعات الرسمية آنذاك تشير إلى أنها تتجه شمال تايوان.

وفي مقطع فيديو نشرته مجلة "نيتشر"، يقول المبتكر الرئيسي لـ"أورورا" باريس بيرديكاريس: "في السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، سيكون الهدف الأسمى هو بناء أنظمة قادرة على العمل مباشرة مع عمليات رصد"، سواء أكانت أقمارًا اصطناعية أو غير ذلك، "من أجل وضع توقعات عالية الدقة حيثما نريد"، في حين تفتقر بلدان كثيرة حاليًا إلى أنظمة تحذير موثوقة.

وتوضح أنه كان من المتوقع أن تنافس نماذج الذكاء الاصطناعي في يوم من الأيام النماذج الكلاسيكية، لكن "ما كان أحد يظن أن ذلك سيحدث بهذه السرعة"، وفق رأي لور راينو الباحثة في مجال الذكاء الاصطناعي لدى هيئة "ميتيو فرانس" الفرنسية للأرصاد الجوية، في حديث إلى وكالة فرانس برس، في خضم تطوير نسختين قائمتين على الذكاء الاصطناعي من نموذجي "أربيج" و"أروم".

وتعمل النماذج المسماة "فيزيائية" والتي تم ابتكارها على مدى عقود، من خلال إدخال كميات هائلة من البيانات الرصدية أو أرشيفات الطقس في أجهزة كمبيوتر قوية، ثم تطبيق قوانين الفيزياء المحوَّلة إلى معادلات رياضية، لاستنتاج التوقعات.

وتتمثل سيئاتها في أنها تتطلب ساعات من العمليات الحسابية على أجهزة كمبيوتر تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.

ويُجمّع نموذج تعلّم قائم على الذكاء الاصطناعي البيانات نفسها، لكن شبكته العصبية تغذي نفسها وتستنتج التوقعات بطريقة "إحصائية تمامًا"، من دون إعادة احتساب كل شيء، وفق لور راينو.

ضرورة الخبرة البشرية

وتقول الباحثة "قد نتمكّن بفضل مكاسب في السرعة والجودة، من احتساب توقعاتنا بشكل أكثر تكرارًا يوميًا"، خصوصًا بالنسبة إلى العواصف التي تُعدّ مدمرة ويصعب التنبؤ بها.

وتسعى هيئة "ميتيو فرانس" للأرصاد الجوية إلى تقديم توقعات مدعومة بالذكاء الاصطناعي على نطاق بضع مئات من الأمتار.

كما يعمل المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى -الذي يوفر توقعات لـ35 دولة أوروبية- على ابتكار نموذج ذكاء اصطناعي خاص به، وهو "أقل تكلفة لناحية الحساب بنحو ألف مرة من النموذج التقليدي"، وفق ما تقول المديرة العامة للمركز فلورنس رابيه لوكالة فرانس برس.

وينتج نموذج الذكاء الاصطناعي هذا حاليًا توقعات على مقياس يبلغ نحو 30 كيلومترًا مربعًا، وهو بالتأكيد أقل تفصيلًا من الخاص بـ"أورورا" بنحو 10 كيلومترات مربعة، لكن نسخته الأولى تشغيلية أصلًا، ويستخدمها خبراء الأرصاد الجوية المحليون المسؤولون عن إعداد التنبيهات للسكان منذ فبراير/ شباط.

ولن تختفي هذه التوقعات بشكل سريع، بحسب لور راينو التي تقول: "سنحتاج دائمًا إلى خبراء في الأرصاد الجوية لتقييم البيانات".

وتضيف فلورنس رابيه: "عندما يتعلق الأمر بحماية الأشخاص والممتلكات، لا أعتقد أننا نستطيع الاستغناء عن الخبرة البشرية".

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب
تغطية خاصة