يتصاعد الصراع في اليمن في ظل غياب أفق واضح لأي حل دبلوماسي قريب، بالتزامن مع تحشيدات عسكرية على الأرض، وتأكيدات سعودية على مواصلة دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا عبر تحالف دعم الشرعية، بالتوازي مع بروز حلف مكة الدفاعي كإطار للتعاون الأمني بين السعودية وتركيا وباكستان.
وفي وقت تؤكد فيه الرياض استمرار دعم الحكومة اليمنية في مواجهة جماعة أنصار الله الحوثيين، يبرز حلف مكة الدفاعي في المشهد الإقليمي، من دون إعلان سعودي عن دخوله المباشر في المواجهة الحالية مع الجماعة. وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أكد أن إنشاء الحلف يهدف إلى تعزيز استقرار المنطقة وتنسيق الجهود الأمنية والدفاعية.
تحركات عسكرية في اليمن ومساعٍ أممية بلا نتائج ملموسة
وتواصل جماعة أنصار الله الحوثيين تثبيت حضورها على الأرض، من خلال محاولات التقدم والحفاظ على مكاسب حققتها خلال الأيام الأولى من التصعيد الأخير، فيما تتهم الجماعة الرياض بمواصلة الغارات على مناطق خاضعة لسيطرتها.
وفي السياق ذاته، جددت باكستان استعدادها لاستخدام الوسائل المتاحة للدفاع عن السعودية في مواجهة هجمات جماعة أنصار الله الحوثيين، مؤكدة أن قدراتها العسكرية ستكون متاحة للرياض بموجب اتفاقية الدفاع المشترك. ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه السعودية وتركيا وباكستان التزامها بالدفاع الجماعي في إطار اتفاق مكة، مع استمرار العمل على تفعيل الاتفاقية.
وعلى المسار الدبلوماسي، اختتم المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ زيارة إلى العاصمة المصرية القاهرة، أجرى خلالها مباحثات بشأن التصعيد العسكري في اليمن وتداعياته الإقليمية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع بصورة مستدامة، من دون الإعلان عن نتائج ملموسة حتى الآن.
اشتباكات عنيفة على جبهات تعز ولحج وحجة
ميدانيًا، تواصل جماعة أنصار الله الحوثيين شن عمليات وخوض اشتباكات عنيفة، لا سيما على جبهات تعز ولحج وحجة، فيما تقول القوات الحكومية إنها تنفذ ضربات إستراتيجية ونوعية، وتكبّد الجماعة خسائر في العدد والعتاد.
ومن بين أحدث هذه العمليات، وفق ما تقوله القوات الحكومية، أكثر من 400 استهداف ضد عناصر الجماعة في جبهة كهبوب المطلة على باب المندب، في وقت تتواصل فيه التحركات العسكرية على عدد من الجبهات اليمنية.
تصعيد مستمر في اليمن.. ولي العهد السعودي يلوح بـ"حلف مكة" والحوثيون يهددون بتوسيع المواجهة#الأخيرة pic.twitter.com/AIwTHVvHAj
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 30, 2026
وبالتوازي مع التطورات الميدانية، دعا المجلس الرئاسي في اليمن إلى التعبئة العامة، وحث اليمنيين على العودة إلى مؤسسات الدولة، ضمن ما وصفه بـ"العودة الآمنة" لكل من يترك صفوف جماعة أنصار الله الحوثيين.
وضمن الترتيبات الجديدة، دعا مجلس الدفاع الوطني اليمني سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة إلى الابتعاد عن المعسكرات ومخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ وخطوط الإمداد، والإبلاغ عن تحركات الجماعة.
وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع التعزيزات العسكرية والتحشيدات على الأرض، بما يعكس استعدادًا لاحتمال اتساع نطاق العمليات العسكرية، في ظل استمرار المواجهات على أكثر من جبهة.
كما اتهم مجلس الدفاع اليمني جماعة أنصار الله باستخدام أسلحة دفاع جوي إيرانية متحركة وصواريخ جوالة وتقنيات عسكرية متقدمة، وقال إن هذه القدرات توسع نطاق التهديد ليشمل خطوط الملاحة الجوية في اليمن والمنطقة.
هل يمتلك المجلس الرئاسي إمكانات المواجهة؟
وبشأن سؤال حول قدرة المجلس الرئاسي فعليًا على خوض تعبئة شاملة، أوضح أنور العنسي، الصحفي والخبير في الشأن اليمني، أن المجلس لا يمتلك كل الإمكانات المطلوبة، لكنه يعمل بما هو متاح منها، سواء عبر الدعم الذي يقدمه التحالف بقيادة السعودية، أو من خلال حالة الاستنفار الشعبي والاستعداد العالي لدى معظم القوى السياسية والنخب الوطنية، وحتى المواطنين العاديين، للدفاع عن مناطقهم والمضي في مشروع استعادة الدولة اليمنية.
في ظل التصعيد الميداني.. هل تملك القوات الحكومية اليمنية القدرة على فتح عملية عسكرية واسعة؟#الأخيرة pic.twitter.com/8TAS4XZf96
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 30, 2026
وأضاف في حديثه للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل، أن هذه الخطوة التي أعلنها مجلس القيادة الرئاسي جاءت متأخرة، وأن تأييد البرلمان لها كان بهدف إضفاء مزيد من الشرعية الدستورية عليها.
وأكد العنسي أن الشعب اليمني، كان يتمنى مثل هذا الإعلان منذ سنوات طويلة، ورغم تأخره فإن حدوثه اليوم يعد أمرًا مهمًا. مشددًا على أن غالبية اليمنيين، حتى في مناطق سيطرة الحوثيين، يتطلعون إلى خوض معركة فاصلة وحاسمة ضد جماعة الحوثيين.