صادق مجلس الأمة الجزائري على قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي، مع التحفظ على بعض المواد المتعلقة بمطالب التعويض والاعتذار.
وصوت أعضاء المجلس بالإجماع لصالح القانون، مع التحفظ على 12 مادة من أصل 27.
قانون جزائري يجرّم الاستعمار الفرنسي
ودعت لجنة الدفاع الوطني إلى عدم التصويت على المواد التي تنص على مطالبة فرنسا بالتعويض والاعتذار عن الجرائم الاستعمارية التي ارتكبتها ضد الشعب الجزائري، خلال الفترة بين 14 يونيو/ حزيران 1830 و5 يوليو/ تموز 1962، مؤكدة ضرورة إعادة النظر فيها ومراجعة أحكامها، خاصة تلك المتعلقة بالاعتذار والتعويض، لعدم انسجامها مع التشريع الوطني، والموقف السيادي للبلاد.
مجلس الأمة الجزائري يصادق على مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي.. هذه المواد التي تحفظ عليها النواب pic.twitter.com/PuBxyQrxc8
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 22, 2026
وأوضحت اللجنة أن هذا النهج يركز على المطالبة بالاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية فقط، بما يسهم في تحقيق الانسجام بين الموقف السياسي والإطار التشريعي.
حدّد القانون الجزائري "جرائم الاستعمار الفرنسي غير القابلة للتقادم"، والتي تشمل الإعدام خارج نطاق القانون، التعذيب، الاغتصاب، التجارب النووية، والنهب المنهجي للثروات.
وأكد القانون أن التعويض الشامل والعادل عن كافة الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن الاستعمار الفرنسي حق ثابت للدولة والشعب الجزائري.
وينص القانون على إلزام الدولة بالسعي للحصول على الاعتراف الرسمي والاعتذار من فرنسا عن ماضيها الاستعماري، بالإضافة إلى تنظيف مواقع التجارب النووية.
كما يطالب القانون بالحصول على خرائط التفجيرات النووية والتجارب الكيماوية والألغام المزروعة، علمًا أن فرنسا أجرت بين عامي 1960 و1966 نحو 17 تجربة نووية في مناطق مختلفة من الصحراء الجزائرية.
ويطالب كذلك فرنسا بإعادة الأموال المنهوبة من الخزينة الوطنية، وكل الممتلكات المنقولة، بما في ذلك الأرشيف الوطني.
اعتبار "الحركيين" مرتكبين للخيانة العظمى
ويقر القانون بعقوبات تشمل السجن والحرمان من الحقوق المدنية والسياسية لكل من "يروج للاستعمار أو ينفي كونه جريمة".
كما اعتبر القانون أن الجزائريين الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي، والذين يُطلق عليهم اسم "الحركيين"، قد ارتكبوا جريمة الخيانة العظمى.
ويحتفل الجزائريون في الخامس من يوليو/ تموز من كل عام بذكرى استقلالهم الذي تحقق عام 1962، بعد صراع طويل ضد الاستعمار الفرنسي الذي سيطر على البلاد واستغل خيراتها لمدة 132 عامًا.