يتزايد عدد حلفاء الولايات المتحدة الذين أعلنوا نيتهم الاعتراف بدولة فلسطينية، في تحول كبير يعكس عزلة متزايدة لإسرائيل وسط تصاعد القلق الدولي بشأن الكارثة الإنسانية في غزة.
ويتصاعد حراك الاعتراف بدولة فلسطين على خلفية حرب إبادة جماعية تشنها إسرائيل، على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وأواخر يوليو/ تموز الماضي، أطلقت 15 دولة غربية بينها فرنسا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والبرتغال، نداء جماعيًا للاعتراف بدولة فلسطين ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، نشرته الخارجية الفرنسية على موقعها الإلكتروني.
الاعتراف بدولة فلسطين
وأمس الإثنين، أعلنت أستراليا، أنها ستعترف بدولة فلسطين خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول المقبل.
وقال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي: إن الاعتراف المرتقب مرتبط بـ"التزامات تلقتها أستراليا من السلطة الفلسطينية"، تشمل التعهد بنزع السلاح، وإجراء انتخابات عامة، والاعتراف بـ"حق إسرائيل في الوجود بسلام وأمان"، حسب صحيفة "واشنطن بوست".
وتنضم أستراليا إلى مجموعة من الدول الحليفة للولايات المتحدة التي أعلنت الشهر الماضي نيتها الاعتراف بدولة فلسطين.
وكانت فرنسا أول من اتخذ هذه الخطوة، معلنة أنها ستقوم بذلك في اجتماع الأمم المتحدة في سبتمبر، تلتها بريطانيا وكندا، اللتان أعلنتا خططًا مشروطة للاعتراف.
وقالت بريطانيا إنها ستعترف بدولة فلسطين إذا لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار مع حركة حماس، وإنهاء ما وصفه رئيس الوزراء كير ستارمر بـ"الوضع المروع" في غزة.
أما كندا، فقد اشترطت على السلطة الفلسطينية إجراء إصلاحات ديمقراطية تشمل انتخابات تُستثنى منها حركة حماس في عام 2026.
وبهذا الاعتراف، تتبنى هذه الدول موقفًا سبق أن اتخذته أكثر من 140 دولة عضو في الأمم المتحدة، لكنها ستكون من بين أقرب الحلفاء للولايات المتحدة الذين يقدمون على هذه الخطوة.
وفي حالة فرنسا وبريطانيا وكندا، ستكون هذه الدول أول أعضاء مجموعة السبع تعترف بدولة فلسطين، في رسالة واضحة لإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.
وقال ألبانيزي في بيان الإثنين: "حكومة نتنياهو توسّع المستوطنات غير القانونية بسرعة؛ كما تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية؛ وهناك تهديدات بضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، واقتراحات بالتهجير القسري الدائم للشعب الفلسطيني."
وأضاف: "هذه الإجراءات، إلى جانب الكارثة الإنسانية في غزة، تهدد بجعل حل الدولتين بعيد المنال لجيل كامل".
وفي سياق متصل، أعلنت نيوزيلندا يوم الإثنين أنها تدرس الاعتراف بدولة فلسطين، ومن المتوقع صدور قرار رسمي بهذا الشأن في سبتمبر المقبل.
وكانت مالطا قد أعلنت سابقًا نيتها الاعتراف بدولة فلسطين قريبًا، فيما أصدرت مجموعة أوسع من الدول، من بينها البرتغال ولوكسمبورغ، بيانًا مشتركًا يهدف إلى إحياء حل الدولتين.
وقال رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، إن هناك "جهدًا عالميًا منسقًا" لبناء "زخم نحو حل الدولتين"، مشيرًا إلى أنه ناقش قرار أستراليا بالاعتراف بدولة فلسطين مع قادة بريطانيا وفرنسا واليابان ونيوزيلندا، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الأسبوع الماضي.
ورغم أن بعض الدول الأوروبية كانت قد اعترفت بدولة فلسطين منذ سنوات، فإن حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة، مثل إيطاليا وألمانيا، لم يُبدوا اهتمامًا باتخاذ خطوة مماثلة حتى الآن.
انتقادات إسرائيلية وتحذيرات أميركية
من ناحيتها، انتقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية التحركات الأخيرة نحو الاعتراف بدولة فلسطين.
وتعليقًا على قرار بريطانيا، قالت الوزارة عبر منصة إكس: "التحول في موقف الحكومة البريطانية في هذا التوقيت، بعد خطوة فرنسا وتحت ضغط سياسي داخلي، يُعد مكافأة لحماس ويضرّ بالجهود الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار في غزة ووضع إطار لإطلاق سراح الرهائن".
وفي سياق متصل، حذّرت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب كندا من أن قرارها قد يؤدي إلى عواقب تجارية، كما فرضت عقوبات على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وفقًا لـ"واشنطن بوست".
من جهته، اعتبر مسؤول مصري رفيع أن الاعتراف بدولة فلسطين يمثل تحولًا دبلوماسيًا كبيرًا.
وقال المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية الموضوع: "الاعتراف بدولة فلسطين أمر بالغ الأهمية، وليس مجرد خطوة رمزية".
وأضاف: "لطالما ادّعت إسرائيل أنها لا تجد شريكًا للسلام في الجانب الفلسطيني، لكن المشكلة الآن هي أنه لا يوجد شريك للسلام في إسرائيل".
وكانت العديد من الدول، من بينها الصين والهند وماليزيا وروسيا، قد اعترفت بدولة فلسطين في نوفمبر/ تشرين الثاني 1988.
فيما اتخذت دول أخرى، مثل بربادوس وإسبانيا وسلوفينيا، قرار الاعتراف خلال العام الماضي. وقد أعلنت سلوفينيا الشهر الماضي أنها ستفرض حظرًا على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.