تصاعد انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في الضفة الغربية أخيرًا بالتزامن مع اعتداءات مستمرة ينفذها مستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال.
يأتي هذا بعد عامين على تأكيد محكمة العدل الدولية أن احتلال إسرائيل للضفة الغربية غير قانوني.
وفي هذا الإطار، أشار المحلل العسكري والإستراتيجي للتلفزيون العربي محمد الصمادي إلى خطورة التوجيهات التي أصدرتها القيادة السياسية في إسرائيل والتي وافقت فيها على سلسلة عمليات هجومية واسعة بالضفة الغربية، وسط تهديدات بأن التعامل مع الضفة سيتم كما حصل مع غزة ولبنان.
عمليات واسعة متزامنة مع اغتيالات
ولفت الصمادي لموقع التلفزيون العربي إلى أن عملية نشر كتيبة عسكرية في الضفة تتجاوز الاعتبارات الأمنية ولها دلالات عسكرية.
وأوضح أن المعطيات الأخيرة تؤشر إلى إمكان محاصرة لمخيمات وعمليات واسعة متزامنة وفرض عمليات اغتيال وفتح معسكرات ميدانية لعمليات التحقيق، معتبرًا أن مخيمات نور شمس وطول كرم وجنين والفارعة قد تكون مستهدفة بالعمليات.
وقال إن مباشرة إسرائيل بهذه العمليات الميدانية العدوانية يعني أن المنطقة من شمال الضفة الغربية في جنين إلى الوسط في رام الله وبيت لحم وصولًا إلى الخليل جنوبًا ستكون مستهدفة، علمًا أن المستوطنين قاموا بشن أكثر من هجوم منذ بداية العام الحالي على الفلسطينيين.
تهجير قسري واعتقالات وتنكيل
الصمادي أشار إلى أن المشروع الاستيطاني الجديد يحدث تغييرًا كبيرًا في الطابع العمراني والديمغرافي وهو يغير الواقع الجغرافي والقانوني عبر إقامة مئات البؤر الاستيطانية في داخل المناطق السكنية الفلسطينية.
وذكّر بأن الاستيطان زاد بنسبة 75% في الضفة بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، إضافة إلى مصادقة الحكومة الإسرائيلية في 15 فبراير/ شباط على مشروع قرار يجيز تسجيل أراضي في الضفة على أنها أراضي إسرائيلية، مشددًا على أن المشكلة تتمثل في أن إسرائيل قوة احتلال لا تمتثل للقانون الدولي.
وخلص إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية والضفة من خلال التضييق على الفلسطينيين بعمليات ممنهجة والتهجير القسري والاعتقال والتنكيل وعمليات هجومية عسكرية بقوات كبيرة داخل الضفة على مجتمعات مدنية لا تمتلك أسلحة للدفاع عن نفسها.
وكانت الأمم المتحدة نددت الأربعاء الماضي بـ"تفاقم" عنف المستوطنين وعمليات ضم الأراضي.
وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رافينا شمدساني في بيان إنه "في ظل بلوغ هجمات المستوطنين الإسرائيليين وعمليات إنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية أعلى مستوياتها على الإطلاق، يتعين على الدول الأخرى التحرك بشكل عاجل وموحد لوقف عمليات القتل ونزع الملكية المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي".
وأضافت "نشعر بالقلق إزاء إعلان الحكومة الإسرائيلية عن زيادة إضافية في عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية، والدعوات العلنية التي يطلقها قادة إسرائيليون للانتقام وفرض عقوبات جماعية على المجتمعات الفلسطينية، وما يصاحب ذلك من تهديدات بتحويل الضفة الغربية إلى غزة أخرى".