السبت 14 مارس / مارس 2026
Close

تذبذب الأسعار يعزز المخاوف.. ركود في سوق المصوغات الذهبية في المغرب

تذبذب الأسعار يعزز المخاوف.. ركود في سوق المصوغات الذهبية في المغرب

شارك القصة

 صعدت أسعار الذهب يوم الخميس إلى قمة تاريخية جديدة عند 5595 دولارًا للأوقية - غيتي
صعدت أسعار الذهب يوم الخميس إلى قمة تاريخية جديدة عند 5595 دولارًا للأوقية - غيتي
الخط
وجد تجار الذهب والزبائن في المغرب أنفسهم أمام سوق متذبذبة تعزز المخاوف من الشراء، في وقت يعاني فيه القطاع أصلًا من نقص السيولة وضعف الإقبال.

ألقى الارتفاع القياسي لأسعار الذهب عالميًا، وما تلاه من تراجع حاد يوم الجمعة الماضية، بظلال من الحذر على سوق المصوغات الذهبية في المغرب، التي دخلت حالة من شبه الركود مع تردد التجار في اقتناء مخزون جديد بأسعار مرتفعة ومتقلبة.

وصعدت أسعار الذهب يوم الخميس إلى قمة تاريخية جديدة عند 5595 دولارًا للأوقية (الأونصة)، مدفوعة بإقبال قوي على المعدن النفيس كملاذ آمن، قبل أن تتعرض لضغوط حادة في جلسة الجمعة مع تسارع عمليات جني الأرباح وارتفاع الدولار، لتهبط إلى ما دون مستوى 5000 دولار للأوقية.

سوق متذبذبة

ووسط هذه التقلبات، وجد التجار والزبائن في المغرب أنفسهم أمام سوق متذبذبة تعزز المخاوف من الشراء، في وقت يعاني فيه القطاع أصلًا من نقص السيولة وضعف الإقبال.

وفي سوق آيت باها في العاصمة الرباط، قال الصائغ محمد، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول: "قبل أسبوعين، عندما وصل الغرام إلى 1200 درهم (نحو 131 دولارًا) كان هناك إقبال، لكن بعد أن بلغ الغرام الواحد 1500 درهم (نحو 150 دولارًا) تراجع الطلب".

وأضاف لرويترز: "لكن بعض الزبائن يقدمون على بيع مصوغاتهم الذهبية مغتنمين فرصة صعود سعر الذهب لجني بعض الأرباح".

وأوضح أن نشاط الصاغة حاليًا يتركز في الغالب على شراء المصوغات القديمة من الزبائن، ثم تنظيفها وإصلاحها وإعادة بيعها بأسعار أقل من السعر المتداول في السوق، وقال: "بدلًا من أن نبيع الغرام في حدود 1500 درهم، نبيعه بنحو 1300 درهم، أما الذهب الجديد فيعاني ركودًا واضحًا".

وقالت زبونة تدعى أسماء العدالي: "أنا أحب الذهب ولا أستغني عنه، أبحث دائمًا عن الجديد، وأشتري حسب إمكانياتي، فإذا كانت غراماته اليوم مرتفعة فقد أكتفي بخاتم أو سلسلة جميلة".

وقالت سيدة مسنة تدعى فاطمة: "أنا حائرة، أتيت للمعاينة فقط، وفي فصل الربيع ابني سيخطب ولا بد من شراء مصوغات ذهبية للعروسة، ولا أدري هل أشتري الآن على اعتبار أن الذهب سيرتفع سعره أكثر في الأيام القادمة أم أنتظر ربما ينخفض أكثر".

ومن جهتها، قالت حنان نزيه: "أنا لا أشتري بهدف الادخار، فقديمًا قالت جداتنا: ‘ياجورة في الحيط، خير من جوهرة في الخيط‘"، أي أن الاستثمار في العقار أفضل من الذهب.

وأضافت: "إذا أردت أن أكنز مالي فالأفضل في العقار، كما أنني لا أقتني إلا بضع غرامات للزينة، أما الاستثمار فيجب أن يكون في سبائك، وهذا غير متوفر في المغرب على الأقل بالنسبة لعامة الناس".

كيف يبدو الإقبال على شراء الذهب في المغرب؟

وقال البائع محمد نايت لحوس إن "الإقبال ضعيف، ورغم أن بعض النساء يشترين المصوغات بدافع الاستثمار باعتبار الذهب ملاذًا آمنًا، فإن الصائغ لا يمكنه استنفاد مخزونه، لأنه لن يتمكن من تعويضه بسهولة".

وفي سوق واد الذهب بالعاصمة الرباط، قال صائغ قدم نفسه باسم حسن: "السوق تعاني بعض الركود، وهناك تجار صغار لم يستطيعوا مواكبة هذا الارتفاع المهول وأغلقوا دكاكينهم".

وأضاف: "بعض النساء المقتدرات ما زلن يشترين الذهب للاستثمار، لكن الأغلبية تتخوف من المجازفة بتوظيف كل مدخراتها في الذهب".

وقال زميله إبراهيم: "صحيح أن هناك نساء ميسورات ويستطعن شراء الذهب مهما ارتفع سعره، لكن أغلب الزبونات يتعاملن مع الصاغة بما يسمى هنا بالمصارفة أو التقسيط، أي تختار الزبونة قطعة ذهبية وتدفع في كل شهر مبلغًا من المال على فترات".

وأضاف: "كان ذلك ممكنًا عندما كانت أسعار الذهب مستقرة لفترة طويلة، وليس كما هو الحال الآن، ففي كل يوم سعر جديد، وهذا يعيق تجارة الصائغ، فليس من مصلحة الصاغة هذه التقلبات، وإلا سنضطر، لا قدر الله، إلى الإغلاق".

تشديد الرقابة الجمركية ومخاوف غسل الأموال

لا يتيح الإطار القانوني والتنظيمي في المغرب سوقًا منظمة لبيع السبائك الذهبية للأفراد، في ظل غياب دور البنوك في هذا المجال وتشديد الرقابة الجمركية ومخاوف غسل الأموال، ما يدفع المستثمرين المحليين إلى الاكتفاء بالمصوغات أو العملات الذهبية بدل الذهب الخالص عيار 24. كما تواجه عمليات استيراد الذهب قيودًا صارمة وقواعد خاصة بالنسبة للمصوغات المستوردة.

وأدى ذلك إلى مطالب متزايدة بفتح المجال أمام البنوك وتسهيل إجراءات استيراد وبيع السبائك، خاصة في ظل وجود مناجم ذهب في البلاد.

وقال المحلل الاقتصادي مهدي فقير لرويترز: "المغرب له خصوصيته في هذا الباب، فلا نتوفر على سوق للسبائك الذهبية كما في عدد من الدول المشرقية، ولهذا فإن تأثير ارتفاع أسعار الذهب ينعكس بصفة خاصة على سوق المصوغات".

وأضاف: "النساء اليوم يستثمرن أكثر في الادخار البنكي وفي العقارات".

وأشار إلى أن الإقبال على شراء الذهب يزداد في فصل الصيف مع موسم الأعراس، وإذا "استمرت التقلبات فقد تتأثر هذه العادات".

من جهته، قال المحلل الاقتصادي محمد جديري لرويترز: "الارتفاع قد يبدو إيجابيًا للمدخرين، لكنه يحمل آثارًا سلبية، إذ قد يعاني تجار الذهب من نقص السيولة لمواكبة أسعار أصبحت خيالية وغير مستقرة".

وأضاف: "أمر آخر هو أنه حتى اليد العاملة في مجال صياغة الذهب قد تفقد وظائفها، وبالتالي نكون أمام أزمة بطالة، بحيث لن يكون هناك إقبال على الذهب في السنوات المقبلة إذا استمر الارتفاع، فضلًا عن صعوبة اقتناء الذهب بالنسبة للمقبلين على الزواج".

تابع القراءة

المصادر

رويترز