الثلاثاء 21 أبريل / أبريل 2026

تراجع القراءة التقليدية عالميًا.. كيف غيرت الشاشات علاقة القارئ بالنص؟

تراجع القراءة التقليدية عالميًا.. كيف غيرت الشاشات علاقة القارئ بالنص؟

شارك القصة

تشير تقارير إلى أن استمتاع الأطفال والشباب بالقراءة وصل إلى أدنى مستوياته منذ 20 عامًا
تشير تقارير إلى أن استمتاع الأطفال والشباب بالقراءة وصل إلى أدنى مستوياته منذ 20 عامًا - غيتي
تشير تقارير إلى أن استمتاع الأطفال والشباب بالقراءة وصل إلى أدنى مستوياته منذ 20 عامًا - غيتي
الخط
كشفت أرقام وصفت بالصادمة أن الكتاب بات يخسر معركته اليومية أمام الهاتف، وأن القراءة التي كانت هواية تلقائية تحولت إلى فعل يحتاج إلى جهد.

أشارت تقارير حديثة نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى تراجع مقلق في عادة القراءة من أجل المتعة، رغم أن الناس يقرأون أكثر من أي وقت مضى، لكن عبر الشاشات الرقمية.

وكشفت أرقام وصفت بالصادمة أن الكتاب بات يخسر معركته اليومية أمام الهاتف، وأن القراءة التي كانت هواية تلقائية تحولت إلى فعل يحتاج إلى جهد وقرار واع.

تراجع القراءة بين الشباب والأطفال

في بريطانيا، أظهرت دراسة أجرتها المؤسسة الخيرية "وكالة القراء"ة أن أكثر من ثلث البالغين (نحو 35%) توقفوا عن القراءة المنتظمة، بينما 15% لم يمارسوا القراءة بانتظام أبدًا.

أما في الولايات المتحدة، فقد أظهر تقرير المؤسسة الوطنية للفنون أن نسبة البالغين الذين قرأوا كتابًا واحدًا على الأقل خلال السنة انخفضت إلى أقل من النصف.

وتشير تقارير أخرى إلى أن استمتاع الأطفال والشباب بالقراءة وصل إلى أدنى مستوياته منذ 20 عامًا، مع تسجيل التراجع الأكبر بين الفئة العمرية 16–24 عامًا، حيث يفضل الشباب المحتوى المرئي السريع على الكتاب التقليدي.

ما أسباب تراجع القراءة؟

ترجع الدراسات هذا التراجع إلى عدة عوامل رئيسية:

  • هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي: التصفح المستمر واللانهائي يستهلك الوقت ويضعف القدرة على التركيز الطويل.
  • ضغوط الحياة والعمل: تجعل القراءة تبدو جهدًا إضافيًا بعد يوم مرهق.
  • تغير أنماط الانتباه: يعاني كثيرون صعوبة في إنهاء قراءة كتاب أو التركيز على النص لفترات طويلة.

النتيجة: القراءة لم تختفِ، لكنها لم تعد عادة تلقائية، بل أصبحت خيارًا واعيًا يتطلب مقاومة إغراء الشاشات واستعادة العلاقة الهادئة مع النص في عالم لا يتوقف عن الإلهاء.

العلاقة مع النص في العصر الرقمي

في هذا السياق، ترى الكاتبة والشاعرة والباحثة في الأدب الرقمي الدكتورة زهور كرام أن العالم دخل عصرًا جديدًا بوسائط مختلفة جذريًا عن تلك التي عرفتها الثورة الصناعية. هذه الوسائط ليست مجرد أدوات خدمية، بل هي أيضًا إدراكية، تؤثر في طريقة التفكير وإنتاج المعنى.

وفي حديث لبرنامج "ضفاف" على شاشة "العربي 2" من الرباط، توضح كرام أن مفهوم القراءة نفسه يشهد تحولًا؛ فلم يعد السؤال اليوم "هل نقرأ؟" أو "ما نسبة القراءة؟"، بل أصبح السؤال "كيف نقرأ؟" وما دلالة القراءة في زمن المنصات الرقمية. فالتكنولوجيا سمحت بممارسة القراءة أكثر من السابق، لكنها غيّرت طبيعتها وعلاقتها بالنص.

وتشرح كرام أن القراءة التقليدية كانت فعلًا إراديًا يتجه فيه القارئ نحو النص بهدف إنتاج الفهم والتأويل. أما اليوم، فقد تغيّرت المعادلة؛ إذ أصبحت المادة المقروءة هي التي تفرض نفسها عبر الخوارزميات والوسائط الرقمية، لتتحول الذات القارئة إلى موضوع لفعل القراءة القادم من الخارج.

وتضيف أن وفرة المعلومات في عصر "اقتصاد المعرفة" لا تترك مساحة كافية للتأمل، وأن القراءة باتت تتم غالبًا عبر نصوص مختصرة، تدوينات وملخصات، بينما الكتب تُعرض أكثر مما تُقرأ.

وترى كرام أن هذه المؤشرات، وإن كانت تخص المجتمعات الغربية ذات الثقافة القرائية اليومية، فإن انعكاسها على العالم العربي سيكون أكثر قسوة، نظرًا لغياب القراءة كعادة يومية راسخة، واقتصارها غالبًا على المثقفين أو المؤسسات التعليمية.

دور المؤثرين الرقميين

وحول صعود المؤثرين على المنصات الرقمية كوسطاء بين الكتاب والجمهور، تعتبر كرام أن هذه الظاهرة طبيعية ومنسجمة مع التحولات التاريخية، لكنها تتساءل عن مدى قدرتها على المساهمة في بناء وضع صحي للقراءة.

وتشير إلى أن الاستخدام العربي للتكنولوجيا يميل إلى النجومية والشعبوية أكثر من كونه ثقافيًا، حيث يمنح المتابعون المكانة للمؤثرين أكثر مما يمنحونها للكتاب.

أما عن مستقبل الرواية والنص الأدبي في ظل النصوص التفاعلية التي يولدها الذكاء الاصطناعي، فتؤكد كرام أن الذكاء الاصطناعي لا يبدع، بل يحاكي ما أنتجه الإنسان سابقًا عبر نماذج يعيد تقديمها. فالإبداع، بحسبها، تجربة إنسانية قائمة على المشاعر والأحاسيس، وهي عناصر لا يمكن للآلة توليدها أو تكرارها.

تابع القراءة

المصادر

العربي 2

الدلالات