قال علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، اليوم السبت، إنه يجري العمل على وضع إطار للمفاوضات مع الولايات المتحدة.
وكتب لاريجاني في منشور على منصة إكس: "على عكس الأجواء التي تتسبب فيها الحرب الإعلامية المصطنعة، فإن إنشاء هيكل للمفاوضات جار"، دون أن يقدم مزيدًا من التفاصيل.
ومن ناحيته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفوكس نيوز، إن الإيرانيين يتحدثون إلينا وسنرى إذا كان بإمكاننا فعل شيء.
تأتي هذه التصريحات فيما تشهد المنطقة توترات متصاعدة، على خلفية حشد عسكري أميركي غير مسبوق في الشرق الأوسط، استعدادًا لضربة محتملة ضد إيران في حال عدم استجابتها لمطالب واشنطن المتعلقة ببرنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي.
ترقب في طهران
وبحسب مراسل التلفزيون العربي في طهران حازم كلاس، فإن إيران تأخذ التهديدات الأميركية على محمل الجد، استنادًا إلى انعدام الثقة بالإدارة الأميركية، لا سيما وأن حرب الـ 12 يومًا اندلعت قبل يومين فقط من جولة مفاوضات كانت مقررة بين الجانبين الإيراني والأميركي.
وأضاف المراسل، أن طهران تمضي قدمًا في المسار الدبلوماسي وترحب بالوساطة التركية الأخيرة، التي جاءت تتويجًا لجهود إقليمية متعددة استمرت أسابيع، وفي موازاة ذلك، تؤكد أن يد قواتها المسلحة على الزناد، في مشهد يعكس حالة ترقب كبيرة داخل البلاد.
حالة من الترقب في طهران وغموض بعد سماع انفجارات مجهولة المصدر.. ماذا ينتظر إيران وهل تقترب الضربة الأميركية من لحظة الصفر؟@Hazem_Kallass pic.twitter.com/FFPglBXD0d
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 31, 2026
وفي وقت سابق اليوم، شهدت مناطق عدة، من بينها الأهواز وبندر عباس وعبادان وقصر شيرين غربي البلاد، إضافة إلى منطقة باراند قرب العاصمة طهران، أحداثًا تمثلت في انفجارات محدودة أو سماع أصوات انفجارات، حيث تبيّن لاحقًا أن معظمها ناتج عن تدريبات عسكرية أو انفجار غاز أو احتراق مواد علفية، وفق المراسل.
وأشار إلى أن "هذه الوقائع أحدثت شدًا كبيرًا في الأجواء الإعلامية والشعبية، وسط ترقب لأي تطورات أمنية محتملة".
إلى ذلك، تستعد إيران لإجراء مناورات ضخمة بالتزامن مع الذكرى السابعة والأربعين للثورة، من حيث الحجم والمشاركة الدولية، ولا سيما روسيا والصين، وكذلك من حيث التوقيت الذي يحمل دلالات سياسية وعسكرية واضحة، وفق المراسل.
ترمب لم يغادر البيت الأبيض
في غضون ذلك، يشير مراسل التلفزيون العربي من واشنطن عماد الرواشدة، إلى أن الرئيس دونالد ترمب لم يغادر البيت الأبيض، بخلاف عادته، إذ إنه لا يبقى في العاصمة واشنطن إلا إذا كانت هناك حاجة لذلك.
وأشار مراسلنا إلى أن الرئيس لم يغادر البيت الأبيض الأسبوع الماضي بسبب عاصفة كبيرة أعلنت على إثرها حالة الطوارئ في أكثر من 10 ولايات. لكن هذا الأسبوع لا يبدو السبب واضحًا، إذ إن جدول أعماله لا يتضمن أي اجتماعات لمجلس الأمن القومي، ما يضيف مزيدًا من الغموض بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتحرك بالفعل الأحد.
وأوضح أن ليوم الأحد رمزية خاصة في إيران، فالإمام الخميني ألقى أول خطاب له بعد عودته من المنفى في 1 فبراير/ شباط 1979، وهو خطاب اعتبر حينها خاتمة للثورة وإعلانًا لنجاحها. وقد أشار بعض المراقبين إلى احتمال أن تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال هذه الرمزية للقيام بعمل عسكري.
وذكرت معظم وسائل الإعلام اليوم أن ما يتداوله المراقبون هو أن الرئيس الأميركي يكون عادة متحمسًا لأي عمل عسكري إذا ضمن أن يكون سريعًا وخاطفًا، لكنه يصبح أقل حماسًا إذا كان هذا العمل سيؤدي إلى حرب طويلة الأجل.
ترمب لا يغادر البيت الابيض لعطلة الأسبوع الثانية.. هل يتأهب لإعطاء الضوء الأخضر لضربة على إيران؟ pic.twitter.com/h9pwm49vxJ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 31, 2026
وتكمن المشكلة، بحسب سياسيين ومراقبين، في أن الأهداف المعلنة للرئيس الأميركي لا يمكن تحقيقها من خلال عمل عسكري خاطف وسريع، كما حصل مثلًا في فنزويلا أو حتى خلال حرب 12 يومًا.
ويعزون ذلك إلى كون تلك الأهداف تشمل إجبار إيران على الالتزام بالشروط النووية الأميركية، وتفكيك برنامجها الصاروخي الباليستي، وتسليم ما لديها من يورانيوم مخصب، والتعهد الخطي بعدم تخصيب أي كميات من اليورانيوم، وقطع صلاتها التمويلية والسياسية بحلفائها، وفق المراسل.