يُرتقب أن يبدأ المبعوث الأميركي توماس براك لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين لمناقشة الورقة الأميركية التي تنص على نزع سلاح حزب الله، وذلك عقب محادثاته في تل أبيب مع المسؤولين الإسرائيليين حول ردهم على مقترحات الحكومة اللبنانية.
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد أكد على ضرورة احترام إسرائيل لسيادة لبنان، مطالبًا بانسحابها من الأراضي المحتلة في الجنوب.
من جهته، جدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفضه التخلي عن السلاح، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى استعادة سيادة البلاد، ولكن عبر طريق آخر غير ذلك الذي رسمته الحكومة الإسرائيلية.
ويرى استعادتها عبر وقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وبدء الإعمار وإطلاق سراح الأسرى، لكن قاسم أشار إلى ضرورة تطبيق بنود اتفاق التهدئة قبل بحث الإستراتيجية الدفاعية للبلاد.
وعلى الطرف الآخر، أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجدل بعرضه المساعدة في نزع سلاح حزب الله، وتقليص الوجود الإسرائيلي في الجنوب، شرط أن يتولى الجيش اللبناني المهمة، من دون إشارة واضحة إلى الانسحاب الكامل من النقاط المحتلة.
وقد زاد هذا الطرح، الذي سبق لقاءات براك في بيروت، من تشدد موقف حزب الله.
ما الذي تقدمه الورقة الأميركية إلى لبنان؟
في هذا الإطار، أوضح الكاتب الصحفي طوني أبي نجم أن الطرح الحالي المقدم للبنان هو أفضل بكثير، مقارنة بما سبق أن وافق عليه حزب الله عبر وزرائه في حكومة تصريف الأعمال، لافتًا إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار تضمّن بندًا صريحًا حول نزع سلاح جميع المجموعات المسلحة في البلاد.
وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من العاصمة اللبنانية بيروت، أشار أبي نجم إلى أن الاتفاق السابق تضمن ملحقًا يمنح إسرائيل حرية التصرف، وهو ما مارسته منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وحتى اليوم، حسب قوله.
أما الورقة المعدّلة لبنانيًا، فأكد أبي نجم أنها تشمل بنودًا تتعلق بانسحاب إسرائيل، ونزع سلاح حزب الله، وإعادة إعمار الجنوب، وترسيم الحدود البرية.
كما أكد أن الحكومة اللبنانية لا تتعامل مع حكومة نتنياهو ولا تثق بوعوده، بل تتواصل مع المجتمع الدولي والموفدين الأميركيين الذين سبق أن فاوضهم حزب الله عبر وسطاء وبشكل مباشر.
ما هي مطالب حزب الله؟
من جهته، أشار الباحث السياسي قاسم قصير إلى أن حزب الله يرى في المطالب الوطنية اللبنانية أولوية، وعلى رأسها انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، ووقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى، وهي بنود سبق الاتفاق عليها، لكن إسرائيل تنصلت منها، إلى جانب ضرورة إعادة إعمار الجنوب.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت، شدد قصير على أن الوحدة الوطنية الداخلية هي الخيار الوحيد لمواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية التي تهدف إلى هزيمة لبنان والمقاومة، معتبرًا أن المعركة الحالية تُخاض إعلاميًا وسياسيًا ونفسيًا بهدف فرض الضغوط.
وإذ لفت إلى أن لبنان لم يُهزم بعد، أكد قصير أنه لا يزال هناك مجال للصمود، مشددًا على أن الخيار الوحيد هو التماسك الداخلي.
وبخصوص احتمال إصرار حزب الله على موقفه مقابل تطبيق الجيش خطة نزع السلاح بالقوة، رأى قصير أن المخرج الوحيد يكمن في موقف واضح من الحكومة والرئاسة اللبنانية تجاه الأميركيين، مفاده أن المطالب لا يمكن تنفيذها بالكامل، ولا يمكن نزع السلاح بالقوة، والأمر يتطلب روزنامة وأهمها تنفيذ المطالب اللبنانية.
ما هي رسائل نتنياهو من خلال تصريحاته؟
من جانبه، أوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي أنطوان شُلحت أن الرسالة التي يسعى نتنياهو لإيصالها تعكس انعدام ثقته بالدبلوماسية الأميركية، واعتماده الكامل على سياسة القوة، وهو ما يعبّر عن الخطاب الإسرائيلي السائد تجاه لبنان.
وفي حديثه من عكا للتلفزيون العربي، أشار شلحت إلى أن القراءات الإسرائيلية تُجمع على أن حزب الله لم يُهزم في الحرب الأخيرة، ما يدفع نتنياهو إلى تعزيز خيار القوة على حساب المسار الدبلوماسي.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعلن باستمرار أنها لا تثق في الاتفاقيات الدبلوماسية، وهو ما ينطبق على تعاملها مع الحرب المستمرة في غزة، وينطبق بشكل أكبر على المواجهة مع لبنان.
وبيّن شُلحت أن تصريحات نتنياهو تهدف أيضًا إلى تأجيج الانقسام الداخلي اللبناني، في ظل تحليلات تؤكد أن نزع سلاح حزب الله لن يتحقق إلا عبر اندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان.
كما أشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتمسك بمبدأين أساسيين: نزع سلاح الحزب بالكامل، وفرض سيطرة أمنية إسرائيلية على منطقة الحدود اللبنانية السورية.
وختم بالقول إن هناك مبررًا إضافيًا تتبناه إسرائيل، وهو أن الحزب بعد اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، لم يعد كيانًا مستقلًا، بل بات خاضعًا بالكامل للقرار الإيراني، وفقًا للرؤية الإسرائيلية.