الجمعة 17 أبريل / أبريل 2026
Close

تركة ثقيلة ورثتها حكومة البشير.. مطالبات بإنهاء العقوبات على سوريا

تركة ثقيلة ورثتها حكومة البشير.. مطالبات بإنهاء العقوبات على سوريا

شارك القصة

سوريا ما بعد الأسد.. تركة ثقيلة ومشكلات مزمنة-غيتي
سوريا ما بعد الأسد.. تركة ثقيلة ومشكلات مزمنة- غيتي
سوريا ما بعد الأسد.. تركة ثقيلة ومشكلات مزمنة- غيتي
الخط
كان هدف العقوبات الدولية الضغط على النظام، لكن المواطن كان المتضرر الأساسي، فقد أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على حياة السوريين.

بعد سقوط النظام السوري، تزايدت الدعوات المحلية والدولية لرفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة والدول الغربية لتسهيل مرحلة التعافي الأولى والنهوض بمؤسسات الدولة.

وطالب القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع الدول بالوقوف مع بلاده في مرحلة التعافي الأولى، بينما دعا المبعوث الأممي غير بيدرسون إلى إنهاء العقوبات "من أجل المساعدة بنهوض مؤسسات الدول وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنها".

أعباء اقتصادية وسياسية

وعانت سوريا من الأعباء الاقتصادية نتيجة لسلسلة من العقوبات، ناهيك عن فقدان السيطرة على الموارد كالنفط والغاز وتدمير البنى التحتية خلال سنوات قمع النظام للمدن السورية.

وتقول جهات معنية ببيانات العقوبات، إن سوريا تتموضع بين أعلى خمس دول تواجه العقوبات في العالم. فمنذ عام 2011 أنشأ الاتحاد الأوروبي نظام عقوبات مستقل ردًا على القمع الذي مارسه النظام السوري وجيشه على المدنيين، حيث حذت حذوه الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

وعام 2019 اتخذ مجلس النواب الأميركي قرارًا بتطبيق قانون حماية المدنيين السوريين وعرف بقانون قيصر، وهو قانون ينص على فرض عقوبات على الحكومة السورية ويستهدف دولًا تدعمها مثل إيران وروسيا.

وكانت العقوبات تشمل تجميد أصول مسؤولين سوريين وشركات حكومية، وفرض قيود على التجارة والاستثمار في القطاعات الحيوية مثل النفط والطاقة والبنوك، وحظر تصدير المعدات التي قد تُستخدم في القمع.

كما شملت العقوبات إدراج مئات الشخصيات والكيانات السورية على قوائم العقوبات وتجميد أصولها ومنع سفرها.

ومع أن هدف هذه العقوبات بشكل أساسي الضغط على النظام، لكن المواطن كان المتضرر الأساسي، فقد أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على حياة السوريين.

مع مرور الوقت، تراكمت آثار هذه العقوبات على الاقتصاد السوري، مما أدى إلى تدهور كبير في قيمة الليرة السورية، وتفاقم معدلات التضخم، وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة. كما تسببت القيود على الواردات في نقص كبير في المواد الغذائية والدوائية.

أسعار صرف الليرة وتحسين القدرة الشرائية من أولويات الحكومة الجديدة-غيتي
أسعار صرف الليرة وتحسين القدرة الشرائية من أولويات الحكومة الجديدة-غيتي

ما هي أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة؟

وفي هذا الإطار، قال غسان إبراهيم، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة دمشق، إنه من السابق لأوانه الحكم على أداء حكومة تصريف الأعمال المؤقتة التي يترأسها محمد البشير، في أعقاب الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد قبل نحو عشرة أيام، نظرًا للتركة الثقيلة التي استلمتها.

وأوضح إبراهيم في مقابلة مع التلفزيون العربي من دمشق، أن ثمة تحديات كبيرة تواجه الحكومة المؤقتة، وأهمها الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد، وضرورة توفير حلول عاجلة لها ليشعر المواطن السوري بوجود فرق بين الوضع القائم الحالي وسابقه.

وقال إبراهيم إن الأولوية التي على الحكومة إيلاءها الاهتمام الكافي هي لإشباع السوق السورية بالسلع والخدمات، التي قال إنها كانت مُحتكرة مما سماها مافيات النظام المخلوع في الفترة السابقة، إضافة إلى العمل على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين. 

وأوضح إبراهيم أن ذلك يمكن أن يتحقق بالعمل على انسياب مرور البضائع والسلع بين سوريا ودول الجوار مثل الأردن، أو دول أخرى مثل دول الخليج الثرية، نظرًا لتمتع هذه الدول باقتصاديات قوية، مضيفًا أن من تسهيل ذلك  توفير فائض سلع وخدمات داخل السوق السورية، ما يجعل أسعارها خاضعة للعرض والطلب، وبالتالي انخفاضها.

وقال إبراهيم للتلفزيون العربي إن أسعار صرف الليرة السورية لم تكن حقيقية في حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد، وإن بالإمكان حاليًا العمل على استقرارها.

وأضاف أن حكومة تصريف الأعمال ربما تحتاج إلى طلب مساعدة من دول الخليج، سواء كانت على شكل وديعة في المصرف المركزي السوري أو قرض، وقال إن اقتصاد البلاد في حاجة إلى مساعدات عاجلة لإنعاش السوق وتلبية احتياجات المواطنين.

جهود كبيرة ووقت قصير

وبشأن ما يبدو تخبطًا في معالجة المشكلات الحياتية للمواطنين، قال إبراهيم إن من المبكر جدًا الحكم على حكومة تصريف الأعمال، فهي لم تكمل الأسبوعين من عمرها بعد، وتتولى الأمور بعد عقود من الفوضى والاحتكارات، موضحًا أن رفع سقف التوقعات ربما يفسّر الأمر، إضافة إلى حجم المعاناة الكبير لدى المواطنين.

وأعرب إبراهيم عن أمله في أن تتمكن الجهود التي تبذلها حكومة تصريف الأعمال من وضع البلاد على سكة الحلول المستدامة، وحل المشكلات المزمنة مثل الكهرباء وبقية الخدمات.

وقال إبراهيم إن الحكومة تمر بمرحلة البحث والتقييم ووضع الخطط للحلول، وهي ستلجأ في رايه، إلى الاستعانة بالكفاءات من أكاديميين وتكنوقراط في حال الانتهاء من هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن الكثير تحقق رغم المدة القصيرة التي مرّت على تشكيل الحكومة بعد فرار الرئيس المخلوع.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة